facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




زيارة ملكية تُجسّد الوفاء… حين يطرق القائد أبواب رجاله


أ.د. أحمد منصور الخصاونة
11-01-2026 11:20 AM

في مشهدٍ وطنيٍ عميق الدلالة، يفيض بالمعاني السامية والقيم الأصيلة، جاءت الزيارة الملكية السامية التي تشرّف بها منزل معالي الباشا يوسف الدلابيح، رئيس الديوان الملكي السابق، من قبل جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، يرافقه سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، حفظهم الله ورعاهم، لتؤكد من جديد أن القيادة الهاشمية لم تكن يومًا بعيدة عن نبض الشارع الأردني ولا عن رجالاته الأوفياء. فهي زيارة تحمل في جوهرها بعدًا إنسانيًا ووطنيًا عميقًا، وتُجسّد علاقة استثنائية بين القائد وأبناء شعبه، علاقة قوامها الوفاء والاحترام المتبادل والتقدير الصادق للعطاء.

ولم تكن هذه الزيارة عابرة في توقيتها أو عادية في مدلولها، بل جاءت محمّلة برسائل وطنية سامية، تؤكد أن من خدم الأردن بإخلاص سيبقى محل عناية واهتمام من قيادته، مهما تعاقبت المناصب وتبدّلت المواقع. فهي رسالة واضحة بأن الدولة الأردنية، بقيادتها الهاشمية، لا تنسى أبناءها، ولا تتخلى عن رجالاتها الذين قدّموا للوطن من أعمارهم وجهودهم وخبراتهم، وأسهموا في بناء مؤسساته وترسيخ دعائمه.

كما تعكس هذه الزيارة النهج الهاشمي الراسخ، القائم على القرب من الناس، وتلمّس همومهم، وتقدير عطائهم، بعيدًا عن الرسميات والبروتوكولات الجامدة. نهجٌ يجعل من التواصل الإنساني ركيزة أساسية في الحكم، ويعزّز الثقة المتبادلة بين القيادة والشعب. فحين يزور القائد بيت أحد رجالات الدولة، فإنما يبعث برسالة تقدير لا لشخصه فحسب، بل لكل من خدم الوطن بصمت وإخلاص، ولكل من آمن بأن خدمة الأردن شرف ومسؤولية.

وتزداد دلالة هذه الزيارة عمقًا بمشاركة سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، لما تحمله هذه المشاركة من معانٍ تربوية ووطنية راسخة، تؤكد حرص القيادة الهاشمية على ترسيخ قيم الوفاء والتقدير، ونقلها من جيلٍ إلى جيل، بوصفها جزءًا أصيلًا من نهج الحكم ومن هوية الدولة الأردنية. فهي رسالة واضحة بأن الاعتراف بالجهد والعطاء ليس فعلًا استثنائيًا، بل ثقافة دولة، ومنهج قيادة، يُغرس في وجدان المجتمع ليبقى حاضرًا في السلوك العام وفي الذاكرة الوطنية. وفي هذه الصورة المشرقة، يتجلّى الأردن موحّد الصف، ثابت النهج، متماسك العلاقة بين قيادته ورجالاته، في مشهدٍ يبعث على الفخر والاعتزاز ويعكس عمق الانتماء الوطني.

كما أن مشاركة سمو ولي العهد في هذه الزيارة تحمل دلالة أعمق، بوصفها جسرًا حيًا للتواصل بين الأجيال، وتأكيدًا عمليًا على أن مدرسة الهاشميين في الحكم تقوم على احترام التاريخ الوطني، وتقدير من أسهموا في صناعته، والوفاء لرجالات الدولة الذين أدّوا واجبهم بإخلاص. فولي العهد، وهو يرافق جلالة الملك في مثل هذه اللقاءات الإنسانية والوطنية، لا يكتفي بدور المرافق، بل يتعلّم ويعلّم في آنٍ واحد؛ يتعلّم أن القيادة مسؤولية أخلاقية قبل أن تكون موقعًا رسميًا، ويعلّم الأجيال الصاعدة أن القرب من الناس، واحترام عطائهم، والإنصات لهم، هي ركائز الحكم الرشيد وأساس الثقة المتبادلة بين القيادة والشعب.

لقد اعتاد الأردنيون من قيادتهم الهاشمية هذا النهج الإنساني النبيل؛ نهج التواصل المباشر، وتفقد أبناء الوطن، والوقوف إلى جانب من قدّموا أعمارهم وجهدهم في خدمة الدولة الأردنية، سواء في الميدان العسكري أو في مواقع المسؤولية المدنية. وهذه الزيارة الكريمة لمعالي الباشا يوسف الدلابيح ما هي إلا تأكيد جديد على أن الوفاء قيمة لا تسقط بالتقادم، وأن خدمة الوطن تبقى محفورة في ذاكرة القيادة كما هي في وجدان الشعب.

معالي الباشا يوسف الدلابيح، اسمٌ ارتبط بالعمل العام، وبالالتزام والمسؤولية، وبالصدق في أداء الأمانة. رجلٌ من رجالات الدولة الذين خدموا بإخلاص، وتركوا أثرًا طيبًا في مواقعهم، وشكّلوا نموذجًا في الانتماء والولاء. ولم يكن هذا التكريم الملكي إلا استحقاقًا طبيعيًا لرجلٍ عرفته الساحات الإدارية والسياسية بدماثة الخلق، ورجاحة العقل، والإخلاص في العمل.

“حيّ الله من زار… وحيّ الله من استقبل”، هكذا عبّر الأردنيون بصدقٍ عن مشاعرهم تجاه هذه الزيارة، فهي زيارة تحمل في طيّاتها معاني العزّ والكرامة، وتعكس صورة الأردن الأصيل، حيث العلاقة بين القيادة والشعب ليست علاقة رسمية ، بل علاقة وجدانية قائمة على المحبة والاحترام المتبادل. “كلّنا فداك سيدي”، ليست شعارًا يُرفع، بل شعورٌ متجذّر في قلوب الأردنيين، نابع من ثقتهم بقائدٍ لم يدّخر جهدًا في خدمة وطنه وأمته.

وفي مضارب بني حسن، تلك القبيلة الأردنية الكبيرة والعزيزة، كان لهذه الزيارة صدى خاص. فبنو حسن، والدلابيح من رؤوسها، لهم تاريخ مشهود في الولاء والانتماء، وفي الدفاع عن الوطن والذود عن ثراه. وهي زيارة تعكس عمق العلاقة التاريخية بين الهاشميين والعشائر الأردنية، تلك العلاقة التي قامت على الثقة والشراكة، وكانت وما زالت صمام أمانٍ للدولة الأردنية.

إن زيارات جلالة الملك للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى، ولرجالات الدولة، ليست مجرد لفتات إنسانية، بل هي سياسة وطنية راسخة، تؤكد أن من خدم الوطن سيبقى محل تقدير واهتمام، وأن الدولة لا تنسى أبناءها الأوفياء. وهذا هو خلق سيدنا، وخلق الهاشميين دائمًا؛ التفقد، والاحتواء، والوفاء.
نسأل الله العظيم، رب العرش العظيم، أن يحفظ جلالة الملك عبد الله الثاني، ويمتعه بموفور الصحة والعافية، وأن يبارك في عمره وعمله، وأن يحفظ سمو ولي عهده الأمين، ليبقى الأردن قويًا بقيادته، متماسكًا بشعبه، شامخًا بقيمه. كما نسأل الله أن يمدّ معالي الباشا يوسف الدلابيح بالصحة والعافية، وأن يبقى مثالًا يُحتذى في الكرامة والعطاء.
هي زيارة ستبقى في الذاكرة، لأنها لم تكن مجرد زيارة، بل رسالة وطنية بليغة تقول: هنا الأردن، وهنا قيادته، وهنا الوفاء الذي لا ينقطع.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :