facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




التوجيهي بدون صخب إخباري أو ضجيج إعلامي


فيصل تايه
11-01-2026 11:25 AM

مع استمرار امتحانات الدورة التكميلية لشهادة الدراسة الثانوية العامة لعام ٢٠٢٥ ، وفي خضم هذه الأجواء وبعد أن دخلت الأسر الأردنية من جديد في واحدة من أكثر المراحل حساسية وضغطاً على المستوى النفسي والتربوي ، باعتبار ان التوجيهي محطة مفصلية في حياة الطالب، تتشابك فيها الطموحات مع القلق، والآمال مع الخوف من المجهول، في الوقت الذي يحتاج فيه الطالب إلى الهدوء والتركيز أكثر من أي شيء آخر.

وقد بدا واضحاً منذ الأيام الأولى لانطلاق امتحانات الدورة التكميلية، أن المشهد الامتحاني تغير على المستوى الإعلامي بشكل لافت عقب صدور قرار هيئة الإعلام والبدء بتطبيقه في هذه الدورة والقاضي بعدم السماح لأي وسيلة إعلامية أو منصة إلكترونية أو جهة إعلامية بإجراء مقابلات أو أخذ آراء الطلبة حول الامتحانات أمام بوابات المدارس، إلا بعد الحصول على موافقات مسبقة وفق الأطر المعتمدة ، إذ استعادت بوابات المدارس هدوءها الطبيعي، وغابت عنها الكاميرات والأسئلة المستفزة، واختفى الصخب الاجتراري الذي كان يرافق خروج الطلبة ، في مشهد أكثر انضباطاً واحتراماً لخصوصية الطالب، وأقرب إلى جو تربوي صحي يتيح له مغادرة قاعة الامتحان دون ضغط إضافي أو تشويش نفسي، وهو ما يؤكد عملياً أهمية هذا القرار وجدواه على أرض الواقع.

كنا نتابع خلال السنوات الماضية وفي الدورات الامتحانية السابقة بروز سلوك إعلامي مقلق تمثل في الانتشار الواسع للقاءات المرئية مع الطلبة قبل الامتحان وبعده، سواء عبر بعض القنوات أو منصات التواصل الاجتماعي، دون أي اعتبار لحساسية اللحظة أو للحالة النفسية للطالب ، كاميرات تلاحق الطلبة أمام قاعات الامتحان، وأسئلة تطرح في لحظات توتر، ثم تحول إجابات انفعالية إلى عناوين وأحكام عامة، تربك الطلبة الآخرين، وتزيد قلق الأهالي، وتسيء إلى صورة هذا الامتحان الوطني.

من هنا، جاء قرار هيئة الإعلام بتنظيم ومنع هذه اللقاءات دون موافقات مسبقة، كخطوة مسؤولة وشجاعة، تنطلق من فهم عميق لطبيعة التوجيهي وأثره النفسي، وليس من منطلق تقييد الحريات أو التضييق على الإعلام ، فالقرار في جوهره لا يستهدف الإعلام المهني، بل وضع حداً لحالة فوضى إعلامية دخل من خلالها كثيرون إلى المشهد دون تأهيل أو مسؤولية، مستغلين سهولة الوصول إلى المنصات الرقمية، على حساب الطالب ومستقبله.

ما يجب أن يقال بوضوح إن هذه اللقاءات لا تقيم مستوى الامتحان، ولا تعكس حقيقة الأداء العام للطلبة، لأن الطالب الخارج من قاعة الامتحان لا يكون في وضع يسمح له بالحكم الموضوعي ، فهو يتحدث تحت الضغط، وقد يبالغ أو يقلل أو يسيء التقدير، لكن كلماته تتحول لاحقاً إلى مادة تضخم وتعمم، وكأنها حقيقة مطلقة، وهو ما يشكل ظلماً للطالب نفسه ولغيره، وإرباكاً للرأي العام ، كما وان الأخطر من ذلك أن هذه اللقاءات لا تنقل واقع الامتحان بقدر ما تصنع واقعاً نفسياً جديداً للطلبة الآخرين، قائماً على القلق والتشكيك، لا على المعرفة والتقييم الموضوعي.

إن حماية الطالب في هذه المرحلة واجب وطني ، والطالب ليس مادة إعلامية، ولا وسيلة لجذب المشاهدات، ولا أداة لإرباك المؤسسات الرسمية ، فهو إنسان يمر بتجربة صعبة، ومن حقه أن يؤدي امتحانه بعيداً عن الكاميرات والأسئلة المستفزة، وأن يمنح مساحة آمنة نفسياً تحترم جهده وتعبه.

وفي هذا السياق، كان لا بد من التأكيد على أهمية التكامل بين هيئة الإعلام ووزارة التربية والتعليم ، في ضبط المشهد المحيط بامتحان التوجيهي، وحماية الطالب، والحفاظ على ثقة المجتمع بالعملية التعليمية ، فالإعلام الحقيقي شريك في المسؤولية الوطنية، لا طرفاً في زيادة التوتر أو صناعة الإرباك.

كما ومن الضرورة بمكان أن تواكب وزارة التربية والتعليم تطبيق هذا القرار بخطوات تعزز الشفافية وتطمئن الطلبة وأهاليهم، وعلى رأسها نشر الإجابات النموذجية للامتحانات بشكل واضح وفي الوقت المناسب ، فهذه الخطوة وحدها كفيلة بتمكين الطلبة من مراجعة إجاباتهم بهدوء، والحد من الشائعات والتحليلات غير المهنية، وإغلاق الباب أمام كل من يحاول استغلال حالة القلق لبث معلومات غير دقيقة .

في النهاية، يبقى الامتحان الحقيقي لنا جميعاً هو قدرتنا على وضع مصلحة الطالب فوق أي اعتبارات أخرى، واحترام حساسية هذه المرحلة، والتعامل معها بعقل الدولة لا بمنطق السبق الإعلامي ، وان قرار هيئة الإعلام في هذا السياق هو رسالة واضحة بأن حماية الطالب جزء أصيل من المسؤولية الوطنية، وأن التوجيهي يجب أن يبقى امتحاناً للعلم، لا ساحة للضجيج.
والله ولي التوفيق

مع تحياتي





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :