تكافؤ الفرص ليس شعارًا… بل عدالة جغرافية
م. رزق البلاونة
11-01-2026 11:33 AM
الأغوار الأردنية ليست جغرافيا منسية، ولا خزان عرقٍ فقط، بل ركيزة وطنية أساسية في بناء الدولة الأردنية سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا. ومن هذا المنطلق، فإن الحديث عن حق أبناء الأغوار في التعيين والتمثيل في الديوان الملكي الهاشمي ومواقع القرار العليا، بما فيها الرئاسة والوظائف السيادية، ليس مطلبًا فئويًا ولا منّة، بل حق دستوري ووطني أصيل.
إن مبدأ المواطنة المتساوية يقتضي أن تكون الفرص في الدولة مفتوحة أمام جميع الأردنيين دون تمييز مناطقي أو اجتماعي أو طبقي، فلا يجوز أن يُحصر الحضور في المواقع الحساسة ضمن دوائر ضيقة، بينما تُقصى مناطق قدّمت للوطن ما لم يقدّمه غيرها من صبر وتضحيات وإنتاج، وهو ما يجعل مسألة التمثيل العادل مسألة ثقة وطنية قبل أن تكون مطلبًا مناطقيًا.
أبناء الأغوار كانوا وما زالوا حماة الأمن الغذائي والعمود الفقري للزراعة الوطنية، وحضورهم واضح في القوات المسلحة والأجهزة الأمنية ومؤسسات الدولة المختلفة، إضافة إلى امتلاكهم كفاءات علمية وإدارية مشهود لها، الأمر الذي يجعل أي ضعف في تمثيلهم في الديوان الملكي أو في مراكز القرار العليا سؤالًا مشروعًا حول عدالة التمثيل وتكافؤ الفرص، لا حول الكفاءة التي أثبتها أبناء الأغوار في كل موقع أُتيحت لهم فيه الفرصة.
وفي سياق الجدل حول أي تعيين، سواء كان لابنة وزير أو لابن مزارع، فإن المعيار الوحيد الذي يجب أن يحكم هو الاستحقاق والكفاءة والشفافية وتكافؤ الفرص، فلا يُعقل أن يُكافأ النفوذ أو تُعاقب الجغرافيا، ولا أن تتحول مؤسسات الدولة، ولو بالانطباع، إلى دوائر مغلقة لا تُفتح إلا عبر العلاقات.
إننا لا نرفض تعيين أي أردني بسبب اسم عائلته أو موقع والده، لكننا نرفض أن يبقى ابن الأغوار مؤهلًا في الشهادة والخبرة ومُستبعدًا في الفرصة، لأن العدالة لا تتجزأ، ولأن الإحساس بالإنصاف هو الأساس الحقيقي للانتماء والثقة بالدولة.
تعزيز الثقة بين المواطن والدولة يبدأ من وضوح معايير التعيين، وعدالة التمثيل الجغرافي، وإشراك أبناء الأطراف في مركز القرار، لا الاكتفاء باستدعائهم وقت الحاجة فقط، فالدولة القوية هي التي ترى في تنوعها الجغرافي مصدر قوة لا عبئًا.
من حق الأغوار أن يكون لها أبناء في الديوان الملكي، ومن حقها أن تكون ممثلة في الرئاسة وصناعة القرار، ومن واجب الدولة أن تترجم هذا الحق إلى ممارسة فعلية لا إلى شعار يُرفع عند الحاجة.
فالأردن القوي لا يُدار من العاصمة فقط، بل يُبنى ويُدار بجميع أبنائه ومن كل مناطقه دون استثناء.