facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




هل يواكب الفريق الحكومي متطلبات المرحلة؟


د. رندة نايف ابوحمور
11-01-2026 09:05 PM

جاء لقاء دولة رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان اليوم عبر شاشة التلفزيون الأردني في توقيت دقيق، يتجاوز كونه ظهورا إعلاميا اعتياديا، ليشكل محاولة رسمية لمصارحة الرأي العام بحجم التحديات التي تواجه الدولة، سياسيا واقتصاديا واجتماعيا. وقد اتسم الخطاب بهدوء محسوب، لكنه في الوقت ذاته يفتح الباب واسعا أمام أسئلة جوهرية لا يمكن تجاوزها أو تأجيلها.

الحديث عن التحديات، مهما كان صريحا، لا يكتمل ما لم يقترن بتشخيص دقيق لثغرات الأداء الحكومي، لا سيما على مستوى بعض الوزارات التي ما زالت تدار بعقلية تقليدية لا تنسجم مع تسارع الأزمات ولا مع متطلبات المرحلة. فالمشكلة لم تعد في نقص الرؤى بقدر ما هي في فجوة التنفيذ، وتباين الكفاءة، وضعف التناغم بين أعضاء الفريق الوزاري.

من هنا، يبرز التعديل الوزاري كحاجة وطنية مستمرة، لا كإجراء شكلي أو استجابة ظرفية للضغط، بل كأداة إصلاحية ضرورية لإعادة مواءمة الحكومة مع أولويات المرحلة. فالدولة التي تواجه تحديات مركبة تحتاج إلى وزراء يمتلكون القدرة على اتخاذ القرار، والجرأة على الاعتراف بالخلل، والكفاءة في إدارة الملفات الحساسة، بعيدا عن الحسابات الضيقة أو منطق المجاملة السياسية.

إن الإصلاح السياسي، الذي يفترض أن يكون الرافعة الأساسية لبقية مسارات الإصلاح، لا يمكن أن يتحقق دون إعادة بناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، وهي ثقة لا تستعاد بالخطاب وحده، بل بإجراءات ملموسة تعزز المشاركة، وترسخ مبدأ سيادة القانون، وتؤكد أن الكفاءة هي المعيار الأول في تولي المسؤولية.

أما الإصلاح الاقتصادي، فلا يزال يواجه التحدي الأكبر في تحقيق التوازن بين الاستقرار المالي والعدالة الاجتماعية. فالمواطن الأردني، الذي تحمل أعباء متراكمة لسنوات، لم يعد قادرا على استيعاب سياسات لا تراعي الفئات الأكثر تضررا، ولا تترجم وعود النمو إلى فرص عمل حقيقية وحياة كريمة.

وفي البعد الاجتماعي والثقافي، تبدو الحاجة ملحة لسياسات أكثر عمقا، تعالج التفاوت الاجتماعي، وتستثمر في التعليم والثقافة كأدوات تحصين وطني، لا كملفات هامشية. فالإصلاح الحقيقي لا يقتصر على الأرقام والمؤشرات، بل يمتد ليشمل الوعي العام، وقيم الانتماء، والشعور بالعدالة.

إن لقاء رئيس الوزراء، رغم أهميته، يضع الحكومة أمام اختبار فعلي، اختبار القدرة على تحويل المصارحة إلى قرارات، والتشخيص إلى علاج، والخطاب إلى فعل. فالأردنيون اليوم لا يطلبون وعودا جديدة، بل يطالبون بإدارة أكثر كفاءة، وفريق حكومي منسجم مع حجم المسؤولية، وإصلاح شامل لا يستثني أحدا.

واخيرا يمكن القول إن المرحلة الراهنة لا تحتمل التردد أو الحلول الجزئية. فإما أن يدار الإصلاح بمنهجية شاملة وجريئة، تبدأ من مراجعة الفريق الوزاري وأدائه، وتمتد إلى إصلاح سياسي واقتصادي واجتماعي وثقافي متكامل، أو تبقى الفجوة بين الخطاب والواقع قائمة، بما تحمله من كلفة وطنية لا يجوز الاستهانة بها.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :