facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




المساواة والعدالة: متى تتساوى الفرص ويُنصف الإنسان؟


م. وائل سامي السماعين
11-01-2026 09:28 PM

كثيرًا ما تُستخدم كلمتا المساواة والعدالة (أو الإنصاف) وكأنهما مترادفتان، خصوصًا في النقاشات العامة حول التوظيف، التعليم، والحقوق. إلا أن الخلط بين المفهومين لا يخلق التباسًا لغويًا فحسب، بل يؤدي أحيانًا إلى قرارات وسياسات تبدو عادلة في ظاهرها، لكنها تُنتج ظلمًا في نتائجها.

المساواة تعني أن يُعامل الجميع بالطريقة نفسها، وأن تُطبَّق القواعد ذاتها على جميع الأفراد دون تمييز. وهي مبدأ مهم، يقوم على الحياد وتكافؤ الفرص من حيث الشكل والإجراء. فعندما تُعلن وظيفة عامة، ويُطلب من جميع المتقدمين استيفاء الشروط نفسها والخضوع للإجراءات ذاتها، نكون أمام نموذج للمساواة.

غير أن المشكلة تظهر عندما تختلف نقاط الانطلاق. فليس جميع الأفراد يبدأون من المكان نفسه، ولا يواجهون الظروف ذاتها. هنا، قد تتحول المساواة من قيمة عادلة إلى أداة تُكرّس الفوارق بدل معالجتها. فمعاملة غير المتكافئين على قدم المساواة قد تكون ظلمًا مقنّعًا.

من هنا يأتي مفهوم العدالة أو الإنصاف. فالعدالة لا تنفي المساواة، بل تُكملها. وهي تقوم على الاعتراف بالفروق الواقعية بين الناس، وتقديم ما يلزم لكل فرد كي يتمكن من المنافسة العادلة. العدالة لا تسأل فقط: هل كانت القواعد واحدة؟ بل تسأل أيضًا: هل كانت النتيجة منصفة؟.

في السياسات العامة، يظهر هذا الفرق بوضوح. فالمساواة تعني فتح باب التقديم للجميع، بينما العدالة تعني أيضًا التأكد من أن الجميع قادر فعليًا على العبور من هذا الباب. في التعليم، المساواة تعني توفير نفس المنهاج، أما العدالة فتعني دعم الطالب الذي يواجه صعوبات إضافية. وفي التوظيف، المساواة تعني معايير واحدة، بينما العدالة تعني شفافية، وتكافؤًا حقيقيًا، وعدم استغلال النفوذ أو العلاقات.

لكن العدالة، إذا لم تُضبط بضوابط واضحة وشفافية صارمة، قد تُساءُ ممارستها، فتتحول إلى محاباة أو تمييز غير مبرر. وهنا يكمن التحدي: كيف نوازن بين المساواة كقاعدة، والعدالة كغاية؟.

الجواب يكمن في المؤسسات. عندما تكون القوانين واضحة، والإجراءات معلنة، والقرارات خاضعة للمساءلة، تصبح العدالة مكملة للمساواة لا بديلًا عنها. أما حين تغيب الشفافية، فإن أي حديث عن الإنصاف يفقد مصداقيته.

الخلاصة أن المجتمعات القوية لا تختار بين المساواة والعدالة، بل تبني نظامًا يحقق المساواة في القواعد، والعدالة في النتائج. فالمساواة دون عدالة قد تكون قاسية، والعدالة دون مساواة قد تكون انتقائية. وبين هذا وذاك، تُقاس نزاهة الدول، وقوة مؤسساتها، وثقة الناس بها

waelsamain@gmail.com





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :