بالأمس، كان الثلج يتسلل إلينا بدون زَفّة رسمية أو شعبية، كان المُذيع يكتفي بالقول: "وتتساقط الثلوج على المرتفعات الجبليّة"، ويفهم السامع والمشاهد فيما بعد أن الثلج قادم لا محالة، فتصدر الأوامر من رب الأسرة بنقل "الكريكات" إلى داخل المنزل، وتحديدًا بالقرب من زِند الباب، وإجراء تفقد سريع لمحتويات البيت من مؤونة الشتاء والثلج (الحاضرة بالضرورة منذ حلول الشتاء)!.. وتنتهي التحضيرات.
اليوم، تستنفر أجهزة الدولة ومؤسساتها، ويستنفر معها الناس بهجمات كثيفة على الأفران والبقالات ومحطات الوقود والمولات، وعلى كل ما تطاله أيديهم مما لزم وما لا يلزم، وكأن البلاد مقبلة على طوارئ حرب، وليس حالة جوية اعتيادية عشناها مرارًا دون ضجيج!..
بالأمس، لم تُدرج أسماء للثلجات، وإن كان ثمة ما يُؤرَّخ، فقد كانوا يؤرخون سنوات الخير بقولهم: "سنة الثلجة الكبيرة".
اليوم، تعددت الأسماء، من "أليكسا" إلى "باتريسا" إلى "هدى".. ومن منخفض إلى عاصفة إلى فعالية جوية.. إلى آخره.
بالأمس، كانت بهجة الثلج وبياضه تلقي بظلالها على وجوه الخلق.
واليوم، فإن فوبيا الثلج هي من يتسيّد المشهد!..
زمان، كنت من عشاق الثلج..
اليوم، وبسبب فوبيا الثلج التي صنعتها لنا أدوات الإعلام، لم أعُد أطيق سماع اسمه! وأتضرع إلى الله أن يستبدله علينا بأمطار!..
جميل أن تتطور الدنيا، وتتطور أدوات الرصد والتنبؤ بالأحوال الجوية، والأجمل ألا نجعل من هذا الأمر رعبًا وهلعًا للناس!..
يا جماعة الخير، هدوا اللعب شوي!..
"أذعرتونا وسلطتوا روسنا"..