عندما يصبح القرار عدلا، قيادة تصنع الأمان الوظيفي قبل الإنجازات
د. رندة نايف ابوحمور
13-01-2026 03:33 PM
ليس كل قرار إداري يقاس بنتائجه الآنية، فبعض القرارات تقاس بعمق أثرها الإنساني، وبما تزرعه من طمأنينة في نفوس العاملين، وبما تعكسه من عدالة تشعر الإنسان بقيمته قبل موقعه. من هذا المنطلق، يأتي قرار رئيس جامعة البلقاء التطبيقية الأستاذ الدكتور أحمد العجلوني بتوقيع كتب هيكلة موظفات وحدة المكتبة المركزية في الجامعة، بوصفه نموذجا قياديا يحتذى، لا إجراء إداريا عابرا.
هذا القرار لم يكن مجرد توقيع على أوراق، بل كان رسالة واضحة مفادها أن الإدارة حين تنطلق من العدل، فإنها تؤسس لبيئة عمل مستقرة، يشعر فيها الموظف بالأمان الوظيفي، والانتماء الحقيقي للمؤسسة. فالأمان الوظيفي ليس رفاهية، بل هو حجر الأساس للإنتاج، والإبداع، والالتزام، وهو ما أدركته هذه القيادة بوعي ومسؤولية.
لقد شعر الجميع، في عهد الدكتور العجلوني، أن الانصراف من العمل لا يعني القلق على الغد، وأن الجهد لا يهدر، وأن العدالة ليست شعارا يرفع، بل ممارسة تترجم بقرارات منصفة وشجاعة. وهذا بحد ذاته يعد من أهم الإنجازات، لأنه يعيد الثقة بين الموظف والمؤسسة، ويكرس مفهوم أن القيادة الحقيقية هي التي تحمي الإنسان قبل أن تطالبه بالعطاء.
وما تحقق في جامعة البلقاء التطبيقية ليس إنجازا منفصلا، بل حلقة في سلسلة من النجاحات التي أكدت أن الإدارة الواعية لا تدار بالارتجال أو المجاملة، بل بالرؤية، والإنصاف، وتحمل المسؤولية. وهي رسالة يجب أن تكون عبرة لكل مسؤول في موقعه: أن العدل في القرار يصنع مؤسسات قوية، وأن الأمان الوظيفي هو أعظم استثمار في الإنسان.
حين يصبح القرار عدلا، تتحول المؤسسة إلى بيتٍ آمن، ويصبح الإنجاز نتيجة طبيعية لا استثناء. وهذا هو جوهر القيادة التي تحترم، وتبقى، وتحدث فرقا حقيقيا.