facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




قانون بلديات بلا حكم محلي: كيف يُفرَّغ التمثيل الشعبي من مضمونه؟


د. هيفاء ابوغزالة
13-01-2026 04:16 PM

ما زال مشروع قانون البلديات الجديد / قانون الإدارة المحلية مطروحًا على مجلس النواب لمناقشته وإقراره، بعد أن أرسلته الحكومة رسمياً إلى البرلمان في الدورة الحالية ، ويُتوقع أن يتم إقراره مع بعض التعديلات من السادة النواب.

وقبل اقراره. من الضروري النظر اليه وأبرز المحاور والمقترحات التي يتضمنها بحسب ما صدر من الحكومة والتغطيات الصحفية والتحليلات البرلمانية.

بعيدًا عن اللغة التجميلية التي تُستخدم عادة عند تقديم أي تشريع إصلاحي.

وإذا جُرِّد المشروع من مصطلحات مثل الحداثة والحوكمة والكفاءة، فإن بنيته العميقة تشير إلى أننا أمام إعادة إنتاج للمركزية ولكن بواجهة محلية، حيث لا تنتقل السلطة فعليًا إلى المجتمع المحلي، بل تُعاد صياغتها داخل البلدية نفسها وتُركَّز في يد شخص واحد غير منتخب يحمل صفة “تنفيذية” لكنه يمتلك مفاتيح القرار الحقيقي، وعلى رأسها الصرف المالي والإدارة اليومية.

الخطورة لا تكمن فقط في فصل التنفيذي عن المنتخب، بل في اختلال ميزان القوة بينهما. فحين يصبح المدير التنفيذي هو الآمر بالصرف، والمتحكم بالموارد، والمشرف على الجهاز الإداري، بينما يُحاصر المجلس المنتخب بدور “استشاري تخطيطي”، فإننا نكون قد فرّغنا التمثيل الشعبي من مضمونه، وحوّلنا الانتخابات إلى إجراء شكلي لا يغيّر في مسار القرار.

بهذا المعنى، لا يمكن اعتبار المشروع تعزيزًا للامركزية، بل هو نقل للمركزية من العاصمة إلى مبنى البلدية، مع فارق واحد فقط:
في المركزية التقليدية كان القرار بيد الحكومة المركزية الخاضعة للمساءلة البرلمانية،

أما في الصيغة المقترحة، فالقرار بيد مدير تنفيذي محلي، بآليات مساءلة أضعف، وبتوازن ديمقراطي هش.

الأخطر من ذلك أن المشروع يعيد إنتاج منطق إداري قديم يقوم على:

“نحن لا نثق بالمنتخبين، فلنحاصرهم بالإدارة”،
بدل أن يقوم على سؤال أكثر تقدمًا:
“كيف نرفع كفاءة المنتخب ونحاسبه بدل تحييده؟

أما الحديث عن الكفاءة، فهو حجة صحيحة من حيث المبدأ، لكنها لا تبرر مصادرة القرار السياسي المحلي. الكفاءة تُبنى بالتدريب، وبأنظمة رقابة، وبشفافية مالية، لا بتحويل البلديات إلى وحدات تنفيذية تابعة لسلطة فوقها أو داخلها.

وفي هذا السياق، يصبح المشروع أقرب إلى قانون إدارة محلية بلا حكم محلي، حيث تُدار البلديات بكفاءة محتملة، لكن بلا روح ديمقراطية حقيقية، وبلا قدرة للمجتمع المحلي على التأثير في أولوياته.

الخلاصة في أن هذا المشروع لا يعاني من مشكلة نوايا، بل من فلسفة تخشى الفوضى أكثر مما تؤمن بالمشاركة.

وإذا لم يُعاد التوازن في النص النهائي، فإن النتيجة ستكون:

مجالس منتخبة بلا سلطة

إدارة قوية بلا تفويض شعبي

ومواطن يُستدعى للاقتراع ثم يُقصى عن القرار . يمكننا ان نطلق على هذا القانون «قانون كل مواطن» فهو لا يكون كذلك بالاسم أو بالشعار، بل حين يشعر المواطن أن صوته لا يتوقف عند صندوق الاقتراع، وأن قراره المحلي ليس معلقًا بيد فرد واحد، بل موزعًا بعدالة داخل منظومة ديمقراطية شفافة. وما لم يُعاد النظر في فلسفة هذا المشروع قبل إقراره، فإننا سنكون قد حسّنّا شكل الإدارة، لكننا أضعفنا روح المشاركة، وهي الخسارة التي لا يعوضها أي إصلاح إداري

أتمنى من مراكز الدراسات والقانونيين والاعلام تقديم رؤيتهم لهذا المشروع وتقديمه الى مجلس النواب للمساهمة الفكرية والسياسية والادارية ،

إن إقتراح أي تعديلات سيعزز فرص نجاح القانون، ويحوّله من نص تنظيمي إلى أداة تنموية فاعلة على مستوى المحافظات والبلديات.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :