facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




السيادة أولًا .. والأردن يسبق ولا يتبع


د. ممدوح الزبون
14-01-2026 02:06 AM

"قراءة استراتيجية في القرار الأمريكي المتعلّق بتنظيم الإخوان المسلمين"..

لا يمكن مقاربة القرار الأمريكي بحظر فروع من جماعة الإخوان المسلمين في عدد من الدول—ومن بينها الأردن—بوصفه حدثًا معزولًا أو استجابةً ظرفية لتطورات آنية. فالسياق الزمني والسياسي يؤكدان حقيقة جوهرية لا لبس فيها: الأردن حسم موقفه مسبقًا، وبنى قراره على مسار وطني قانوني وقضائي مستقل، قبل أن يأتي أي تصنيف دولي لاحق.

لقد اتخذت الدولة الأردنية قرارها بحظر الجماعة وفق قراءة سيادية خالصة لمصالحها العليا، واستنادًا إلى قرار قضائي قطعي صادر عن محكمة التمييز—أعلى جهة قضائية في البلاد—في تجسيد عملي لمعنى دولة القانون والمؤسسات. وهذا التسلسل الزمني، بحد ذاته، يقطع الطريق على أي محاولة لتصوير القرار الأردني بوصفه انعكاسًا لضغوط خارجية أو مجاراة لمناخ دولي طارئ؛ إذ إن السياسة الداخلية الأردنية لا تُدار بردّ الفعل، بل تُبنى على الاستباق، والتقدير الرصين للمخاطر، وصون الاستقرار.

ومن هذه الزاوية، فإن القرار الأمريكي اللاحق لا يغيّر من جوهر المشهد الأردني، بل يعزّز مشروعية القرار الوطني على الساحة الدولية، ويغلق أي هامش للتشكيك بدوافع الحظر أو اختزاله في كونه خطوة سياسية ظرفية. لقد تعامل الأردن مع ملف الجماعة ضمن إطار مؤسسي منضبط، حافظ فيه على التوازن الدقيق بين سيادة القانون وحماية النسيج المجتمعي، وبين الحريات العامة ومتطلبات الأمن الوطني.

وفي المقابل، لا ينبغي لهذا المسار أن يُلقي بظلاله على الشرعية الدستورية لمجلس النواب. فالنواب المنتمون إلى حزب جبهة العمل الإسلامي وصلوا إلى البرلمان عبر مسار انتخابي وقانوني واضح، والحزب—من حيث الأصل—كيان سياسي مرخّص يُفترض به الاستقلال الإداري والتنظيمي عن الجماعة المحظورة. غير أن المرحلة الراهنة تفرض وضوحًا لا يحتمل الالتباس: فأي ارتباط قائم—سواء على مستوى الأفراد أو التأثير أو البنية غير المعلنة—لم يعد ممكنًا تجاوزه أو التعامل معه كمساحة رمادية. إن القرار الأمريكي عاملٌ ضاغطٌ ومعزِّز لضرورة فكّ الارتباط الكامل والنهائي، حمايةً لشرعية العمل البرلماني وصونًا لاستقرار المشهد السياسي.

أما على صعيد حزب جبهة العمل الإسلامي ذاته، فإن اللحظة الراهنة تمثّل اختبارًا حقيقيًا. فاستمرارية العمل السياسي والبرلماني لم تعد تُقاس بإعلانات النوايا أو الخطاب العام، بل بقدرة الحزب العملية على ترسيخ استقلاله الفعلي، والالتزام الصريح بقواعد العمل الحزبي ضمن منطق دولة القانون والمؤسسات. وفي ظل قرار قضائي وطني نهائي، وتقاطعٍ لاحق مع اتجاه دولي أكثر تشددًا، فإن أي تردّد في حسم هذا الفصل قد يقود إلى عزلة سياسية متزايدة.

لقد صنّفت الإدارة الأمريكية—في إطار نهجها—ثلاثة فروع من جماعة الإخوان المسلمين كمنظمات إرهابية، وفرضت عقوبات عليها وعلى أعضائها، معتبرةً أنها تشكّل خطرًا على الولايات المتحدة ومصالحها. غير أن القيمة التحليلية الأهم لا تكمن في التصنيف بحد ذاته، بل في كيفية إدارة الدول لارتداداته. وهنا، يقدّم الأردن نموذجًا يُحتذى: دولة تضبط الإيقاع، وتُغلق المسارات التنظيمية، وتُبقي السياسة تحت سقف القانون، دون ضجيج أو ارتباك.

خلاصة القول: إن ما جرى ليس مفاجأة للأردن، بل تأكيد على صوابية قراره. فالدولة التي تسبق الحدث، وتحسم خياراتها بقضاء مستقل، وتُحسن الموازنة بين الأمن والحرية، هي دولة قادرة على حماية استقرارها وتعزيز مكانتها.

هكذا تُدار الملفات الحساسة: سيادةً أولًا، وقانونًا دائمًا، ومصلحةً وطنية لا تحيد.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :