"جدل الغنائية والدرامية" .. دراساتٌ في الشعر الفلسطيني
14-01-2026 01:14 PM
عمون - يمثّل كتاب "جدل الغنائية والدرامية" للناقد والباحث الدكتور محمد عبيد الله والصادر عن "الآن ناشرون وموزعون"، تجربة نوعية وعميقة في مجال النقد الأدبي العربي المعاصر.
ويتّسم الكتاب الذي يأتي في 250 صفحة، بالاشتغال على تحليل النصوص بوعي نظري متماسك، فضلاً عن لغته النقدية الرصينة التي تجمع بين الدقة الأكاديمية والوضوح الذي يسهِّل تلقي الكتاب سواء للمتخصص أو للقارئ العادي.
ويركز المؤلف على الشعر الفلسطيني بوصفه تجربة شعرية وإنسانية كبرى، لم تتوقف عند حدود المقاومة السياسية، بل أسهمت بفاعلية في تطوير جماليات الشعر العربي الحديث بعامّة، ويؤكد ذلك عبر تتبعه لتحولات صوت القصيدة الفلسطينية الحديثة الغنائي التقليدي ونزوعها المتزايد نحو الدرامية والملحمية، إذ يكشف في المقدمة عن أن كتابه يأتي في سياق مشروع نقدي طويل اشتغل عليه عبر سنوات من البحث والقراءة والتدريس الجامعي، مستنداً إلى خبرته الأكاديمية واهتمامه المبكر بالشعر العربي، وبالشعر الفلسطيني تحديداً.
ويضم الكتاب مجموعة من الدراسات والقراءات التي كتبت في أزمنة ومناسبات مختلفة، ثم أعاد المؤلف جمعها وتوحيدها في إطار منهجي وفكري متّسق، يضيء جانبًا من التحولات الفنية والجمالية التي شهدها الشعر الفلسطيني الحديث، ويكشف في الوقت نفسه عن علاقة وثيقة لهذا الشعر بالتحولات التاريخية والسياسية والاجتماعية التي عاشها الفلسطينيون منذ النكبة وحتى اليوم.
وينطلق الكتاب من سؤال محوري يتمثل في جدل الغنائية والدرامية في الشعر الفلسطيني الحديث، وهو سؤال يتجاوز التصنيف الشكلي ليقارب عمق التجربة الشعرية الفلسطينية، وما فرضته المأساة التاريخية من توترات درامية وصراعات وجودية دفعت القصيدة إلى تجاوز حدود الصوت الغنائي الفردي، والانفتاح على التعدد الصوتي، والحوار، والسرد، والشخصيات، والأقنعة.
كما يقدم المؤلف من خلال هذا الكتاب قراءات في تجارب شعرية متناولاً عددًا من أبرز الشعراء الفلسطينيين الذين يمثلون أجيالاً واتجاهات فنية مختلفة، حيث يتوقف عند تجربة معين بسيسو بوصفه من أوائل الشعراء الفلسطينيين الذين أفادوا من التقنيات المسرحية في بناء القصيدة، سواء عبر توظيف الشخصيات الهامشية، أو بناء القصيدة على هيئة مشاهد ومناظر، أو استخدام الحوار والجوقة والمونولوج، مبرزاً وعي بسيسو المبكر بإمكانات الدراما في التعبير عن القهر والصراع والتمرد.
ويختتم الكتاب بفصل خصص للشعر الشعبي الفلسطيني، أعدّه المؤلف بمناسبة مشاركته في ملتقى ثقافي بالجزائر عام 2023، حيث يتناول فيه الأنماط الشعرية والغنائية الشعبية، ودورها في حفظ الذاكرة الجماعية، وتعزيز الهوية الوطنية، ومقاومة محاولات الطمس والتشويه الثقافي، ويؤكد هذا الفصل أن الشعر الفلسطيني، في شقيه الفصيح والشعبي، ظل وسيظل، أداة تعبير مركزية عن الوجدان الجمعي الفلسطيني.