في فيديو قصير جدا سأرفق رابطه أسفل المقال، يظهر عامل وطن يقف وسط مياه متجمعة، ينحني ويفتح مصرفا لمياه الأمطار كان مغلقا بالكامل.
الفيديو أنتجته خلال المخفض الجوي ونشرته على صفحة مبادرة جوالة الطبيعة - Eco Hikers البيئية على السوشال ميديا، تجاوز عدد مشاهداته مليونا ومئتي ألف مشاهدة.
لا تصريحات، لا خطابات، فقط يدان تخرجان أكياسا بلاستيكية وزجاجات فارغة ونفايات متراكمة كانت كفيلة بتحويل شارع كامل إلى بركة مياه. وبمجرد إزالتها، يبدأ منسوب المياه بالانخفاض، في مشهد يختصر ما حدث في عمّان خلال المنخفضات الأخيرة.
هذا الفيديو ليس استثناءً، بل صورة متكررة لواقع عاشه المواطنون، حين غرقت شوارع وأحياء، وتعطلت حركة الناس، وارتفعت موجة اللوم والغضب، وتركّزت في معظمها على أمانة عمّان والبلديات.
لكن قراءة المشهد تفرض طرح سؤال أعمق: هل المشكلة في المطر فقط؟.
ما نشهده اليوم يتقاطع بشكل مباشر مع ما يؤكد عليه سموّ ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، حين يشدّد على أن قضايا النظافة والحد من الإلقاء العشوائي للنفايات ليست تفاصيل هامشية، ولا يمكن تأجيلها بحجة التحديات الاقتصادية أو الإقليمية، لأنها تمسّ حياة الناس وسلامة المدن بشكل مباشر.
ولي العهد يؤكد دائما أن النظافة في الأماكن العامة واجب أخلاقي قبل أن تكون خدمة، وأن نجاح أي برنامج حكومي يعتمد على وعي المجتمع وتكامل الأدوار بين الفرد والمؤسسة. وهذا ما يظهر بوضوح في هذا المشهد البسيط: مصرف مغلق بسبب سلوك خاطئ، ومدينة تدفع الثمن عند أول منخفض جوي.
وتعلن الجهات المعنية قبل كل موسم مطري عن تنفيذ حملات لتنظيف شبكات تصريف مياه الأمطار، إلا أن ما يحدث على أرض الواقع يختلف في كثير من الأحيان. فعند هطول الأمطار، تنجرف النفايات الملقاة عشوائيا في الشوارع والأرصفة نحو المصارف، فتغلقها بالكامل وترفع منسوب المياه خلال وقت قصير.
وقد تسببت هذه الظاهرة بتكرار حوادث الغرق، وإلحاق خسائر مادية، وإغلاق طرق رئيسية، رغم أعمال التنظيف المسبقة.
لا يمكن إنكار مسؤولية الجهات الرسمية في الصيانة والمتابعة وتطبيق القانون ربما بعض شبكات تصريف المياه الأمطار قد أُنهكت وبعض المناطق بحاجة ماسة إلى إنشاءها لأول مرة، لكن من غير الواقعي معالجة المشكلة دون الاعتراف بأن السلوك الفردي هو الحلقة الأولى في هذه السلسلة. فحتى أفضل بنية تحتية لا تصمد أمام إلقاء عشوائي ومستمر للنفايات.
عامل الوطن الذي يظهر في الفيديو هو مثال حي على الجهد الميداني الذي يُبذل بعد وقوع المشكلة، في ظروف صعبة وتحت المطر، ليعالج ما كان من الممكن تفاديه بالالتزام بأبسط قواعد النظافة.
هذا الفيديو لا يهدف إلى تبرئة جهة أو إدانة أخرى، بل إلى تذكير بسيط:
عمّان لا تغرق بسبب المطر وحده،بل بسبب ما نرميه في شوارعها قبل أن تمطر!!
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن
الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين
التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية
علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .