مقالي السابق، تحدثتُ عن تطوير العملية التعليمية، وكيف يمكن للجامعات الارتقاء بها بدءًا من تصميم المناهج، مرورًا بأساليب التقييم، وانتهاءً بمرونة الوقت.
لكن اليوم، أتوقف عند أهم محور في تطوير التعليم: آلية تقييم الطالب.
فمن الصعب أن يبقى الامتحان التقليدي هو الأساس في التقييم، لأن مبدأ “هذه بضاعتكم رُدَّت إليكم” مبدأ بائس، وعواقبه لا تُحصى.
من هنا تبرز أهمية التحول إلى التعليم المنتهي بمنتج، وهو أن يكون لكل طالب نتاج حقيقي ملموس يمثل تعلمه.
قد يكون هذا المنتج قصة قصيرة، أو مقالًا، أو بحثًا علميًا، أو نصًا مترجمًا، أو تصميمًا هندسيًا، أو تطبيقًا إلكترونيًا، أو عرضًا شفويًا، أو حتى مناظرة علمية.
قد يقول قائل: فكرتك مكرورة، فما الجديد فيها عن المشاريع الطلابية؟
وجوابي بسيط: إن كانت فكرة الامتحانات بائسة، فإن المشاريع، في شكلها الحالي، أكثر بؤسًا ورتابة.
ففي زمن الذكاء الاصطناعي التوليدي (ChatGPT)، تكفي ضغطة زر لإنشاء مشروع متميز، قد يعجز الأستاذ نفسه عن مجاراته.
وقد شاهدنا مؤخرًا أساتذة جامعيين يُبدون استياءهم من مشاريع طلابهم المتشابهة حد التطابق… لأن مصدرها ببساطة واحد: ChatGPT، بطل المشهد الأكاديمي الجديد.
لهذا، نحن بحاجة إلى أن تبقى منتجات الطلاب حقيقية، حاضرة داخل الصف، وتحت عين المعلم، لا في غياهب النسخ واللصق دون وعي أو جهد.
قد يكون هذا بداية الحكاية، على أن تُستكمل فصولها في مقال قادم بإذن الله.