من الإدمان إلى القتل .. طريق قصير اسمه "المخدرات"
هبة الكايد
25-01-2026 07:35 PM
لم يكن خبرًا عابرًا هذا الصباح، ولا جريمة يمكن طيّها بكلمة "حادثة"؛ مُحامية تُقتل طعنًا على يد شقيقها، وهو تحت تأثير مادة مخدّرة تُعرف بـ "الكريستال"، بينما كانت تحاول حماية والدها؛ هل هذا يعد قتلًا فقط؟ أم انهيار كامل لمنظومة الأمان داخل البيت الواحد؟.
هذه الجريمة لا تختصرها كلمة "جريمة"، ولا تفسّرها لحظة غضب، ولا تُخفّف من وقعها أي محاولة للتبرير، كلمتها الوحيدة والواضحة والقاطعة هي "المخدرات !
فالمخدرات ليست خطأ فرديًّا، وليست نزوة عابرة، وليست "تجرِبة" كما يحلو للبعض تسميتها، هي وحش حقيقي، يتسلل بصمت، يفكك العائلة من الدّاخل، ويحوّل الابن من سند إلى سكين، ومن أخ إلى تهديد، ومن إنسان إلى آلة عنف بلا وعي ولا ضمير.
وهنا، لا يمكن ولا يجوز أن يبقى التعامل مع هذا الخطر بالمنطق التقليديّ نفسه، فنحن لا نواجه ظاهرة عابرة، بل أزمة وطنيّة متصاعدة، تتطلّب حلولًا مكثفة وحقيقيّة وجذريّة، لا بيانات موسميّة ولا حملات منتهية الصلاحية بعد وقوع الفاجعة.
أبدًا؛ ليس منطقيًّا، ولا مقبولًا، أن يكون بيننا هذا الكمّ من العقول المفكّرة والخبراء والأطباء والباحثين، وما زلنا نَدُور في الحلقةِ ذاتها، نحصي الضحايا بدل أن نمنع سقوطهم، والمستحيل ليس إيجاد حل، المستحيل هو الاستمرار دون إرادة حاسمة لتطبيقه.
ومع ذلك، تبقى المسؤولية مشتركة، ولا يمكن إلقاؤها على جهة واحدة، فهناك مسؤولية أجهزة مكافحة المخدرات بإداراتها وجمعياتها ومؤسساتها كافة، وهناك مسؤولية الأسرة في الملاحظة المبكرة وعدم التهاون وكسر وهم "بيمر الموضوع"؛ لأنّ الإدمان لا يمرّ، بل يتضخّم حتى ينفجر، وأيضًا هناك مسؤولية على المجتمع في تعديل نمط تفكيره، ورفض التستّر وعدم تقديم "السمعة" على الأرواح؛ لأنّ الفضيحة الحقيقية ليست في طلب المساعدة، بل في دفن كم من الضحايا لاحقًا، فالأسرة التي تؤجّل المواجهة لا تحمي ابنها، بل تؤجّل الكارثة، والمجتمع الذي يغمض عينيه لا ينجو، بل يشارك بصمته في صناعة المأساة.
هذه الجريمة ليست قصة مؤلمة نقرؤها ثمّ نكمل يومنا، هي جرس إنذار عنيف، يقول بلا مواربة : "المخدرات لا تدمّر المتعاطي فقط، بل تقتل الأبرياء من حوله"، واحذروا قد يكون أحد أحبتنا من بين جملة هؤلاء الأبرياء يومًا ما؛ لا قدّر الله.
رحم الله الضحية، وحمى أبناءَنا؛ فالخطر لا ينتظر، والكارثة لا تعطي إنذارًا ثانيًا.