علماء يكشفون كيف ترسم أدمغتنا "حدود الذات"
26-01-2026 02:26 PM
عمون- أين أنتهي "أنا" ويبدأ العالم الخارجي؟ قد يبدو السؤال فلسفياً، لكن الدماغ يبذل جهداً كبيراً للإجابة عنه. وفي دراسة علمية جديدة، توصّل باحثون إلى أن موجات دماغية محددة تلعب دوراً أساسياً في تحديد إحساس الإنسان بامتلاك جسده، أي الشعور بأن هذا الجسد هو "أنا"، بحسب تقرير في موقع "ScienceAlert" العلمي.
والدراسة التي أجراها علماء من السويد وفرنسا شملت 106 مشاركين، ونُشرت نتائجها في مجلة Nature Communications العلمية، خضعت لتجربة شهيرة في علم الأعصاب تُعرف باسم "وهم اليد المطاطية"، حيث يتم إخفاء يد الشخص الحقيقية عن نظره ووضع يد صناعية مكانها. وعند لمس اليد الحقيقية والمزيفة في الوقت نفسه وبالشكل ذاته، يشعر بعض الأشخاص بأن اليد الصناعية أصبحت جزءاً من أجسادهم.
وخلال التجارب، راقب الباحثون النشاط الدماغي للمشاركين باستخدام تخطيط كهربائية الدماغ (EEG)، ليكتشفوا أن الإحساس بامتلاك الجسد يرتبط بشكل مباشر بتردد موجات "ألفا" في منطقة من الدماغ تُعرف بـ"القشرة الجدارية"، وهي المسؤولة عن رسم خريطة الجسد ومعالجة الإشارات الحسية وبناء الإحساس بالذات.
وقال الباحث الرئيسي مارِيانو دانجيلو من معهد كارولينسكا في السويد إن «الدراسة حدّدت عملية دماغية أساسية تشكّل تجربتنا المستمرة للشعور بأننا كائنات متجسدة داخل أجسادنا».
وأضاف أن هذه النتائج قد تساعد في فهم اضطرابات نفسية مثل الفصام، حيث يختل الإحساس بالذات وحدود الجسد.
وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يمتلكون موجات ألفا أسرع كانوا أكثر قدرة على التمييز بين اليد الحقيقية والمزيفة حتى عند وجود فرق زمني بسيط في اللمس. في المقابل، كان أصحاب الموجات الأبطأ أكثر عرضة للشعور بأن اليد الصناعية جزء من أجسادهم، حتى مع تأخير ملحوظ بين ما يرونه وما يشعرون به.
وفي تجربة ثالثة، استخدم الباحثون تقنية غير جراحية لتحفيز الدماغ كهربائياً، بهدف تسريع أو إبطاء موجات ألفا. وتبيّن أن تغيير سرعة هذه الموجات يغيّر مباشرة إحساس الشخص بحدود جسده.
فحين تم تسريع الموجات، أصبح الإحساس بالجسد أكثر دقة وحساسية للاختلافات الزمنية، بينما أدى إبطاؤها إلى تراجع القدرة على التمييز بين الجسد والعالم الخارجي.
آفاق طبية وتكنولوجية
من جانبه، قال عالم الأعصاب، هنريك إهرسون، من معهد كارولينسكا إن "النتائج تفسر كيف يدمج الدماغ الإشارات الحسية المختلفة ليبني شعوراً متماسكاً بالذات".
وأشار الباحثون إلى أن هذه الاكتشافات قد تفتح آفاقاً جديدة لعلاج حالات مثل الأطراف الوهمية لدى مبتوري الأطراف، أو تحسين تصميم الأطراف الاصطناعية، إضافة إلى تطوير تقنيات الواقع الافتراضي لتصبح أكثر واقعية وانسجاماً مع إحساس المستخدم بجسده.