لم يكن القتل هو الجريمة الوحيدة في تلك الليلة، الجريمة الحقيقية كانت انكسار المعنى…
أن يُغتال الدم بيد الدم ،وأن تُدفن العدالة تحت تراب الغياب، كان شابًا أرهقته المخدرات حتى سلبته ملامحه حتى لم يعد يعرف اسمه، ولا وجه أمه، ولا ملامح أبيه ، ولا صوت أخته .
كان جسدًا يتحرّك بلا روح وعينين فارغتين لا تعرفان الفرق بين الخطأ والهاوية.
وكانت هي… محامية، لا لأن المهنة لقّبتها بذلك، بل لأنها خُلقت لتدافع عن الحق، عن الضعفاء، عن الأسرة، حتى عن أخيها نفسه ، كانت تقف شامخة أمام القوانين، وتنكسر بصمت أمام ألمه، تُخفي خوفها خلف ابتسامة قوية، وتؤمن أن الدم لا يخذل الدم. لكن في الحقيقة أن الدم خذلها.
في لحظةٍ عمياء، لحظة لم يكن فيها أخًا، ولا إنسانًا، امتدت يدٌ أنهكتها السموم، لكن هذه المرة لا لتأخذ المخدر،بل لتأخذ الحياة، و أي حياة بل كانت اخته الذي كان من المفترض أن تشدّ عضدها به.
كيف يُحتمل هذا الوجع؟
كيف تُعزّي أمًّا قُتل نصف قلبها بنصفه الآخر؟
كيف أصبح الإدمان أقوى من الرَحِم، وأقسى من القيم؟
كيف يتحوّل الأخ - سند الطفولة - إلى يدٍ تنهي الحياة؟
إن هذه الجريمة ليست حادثة فردية عابرة، بل ناقوس خطر يُقرع بقوة، ليكشف حجم الدمار الذي تخلّفه المخدرات حين تسرق العقل، وتغتال الضمير، وتحوّل الإنسان إلى أداة قتل بلا وعي ولا رحمة. الضحية لم تكن مجرد أخت، بل إنسانة قدّمت للمجتمع علمها وجهدها، ورحلت ظلمًا على يد من كان يفترض أن يكون أقرب الناس إليها.
في هذه اللحظة لم يمت جسدٌ فقط، بل مات الإيمان بأن البيوت حُصون، ومات اليقين بأن الأخ لا يتحوّل إلى قاتل. و أصبح الإدمان وحشًا يلتهم العائلة كلها.
هذه ليست قصة جريمة، هذه مرثية للخذلان ، ونعيٌ لعقلٍ سُرق، ولقلبٍ دافع عن الجميع، حتى قتله أقرب الناس.
إن التساهل مع هذه الظاهرة هو تساهل مع الجريمة نفسها، و إن الحزم اليوم هو حماية لأرواح بريئة غدًا.
سقطت الكلمات ،سقطت القوانين، وسقطت هي…
الباحث القانوني: أمين ابوسارة