facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




اليوم العالمي للمرأة .. الأردن نموذج للتمكين وسط التحديات الإقليمية


د. أميرة يوسف ظاهر
08-03-2026 11:09 PM

يصادف الثامن من آذار من كل عام اليوم العالمي للمرأة، وهي مناسبة عالمية لا ينبغي أن تختزل في البعد الاحتفالي فقط، إذ أنها تمثل فرصة سنوية لإعادة قراءة واقع المرأة في العالم، خاصة في المناطق التي ما تزال تعاني من أزمات سياسية واقتصادية وصراعات ممتدة. ففي مثل هذه البيئات تتقاطع التحديات الإنسانية مع التحديات الاجتماعية والاقتصادية، ما يجعل المرأة في كثير من الأحيان الطرف الأكثر تأثرا بتداعيات الأزمات.

في مناطق النزاعات والحروب لا تقتصر معاناة النساء على الخسائر المباشرة للحروب، بل تمتد إلى تحولات عميقة في أدوارهن الاجتماعية والاقتصادية، فالمرأة غالبا ما تجد نفسها أمام مسؤوليات مضاعفة؛ فهي تتحمل عبء الحفاظ على تماسك الأسرة في ظل فقدان مصادر الدخل، وتتحمل في الوقت ذاته مخاطر العنف والانتهاكات التي تزداد في بيئات النزاع وانهيار منظومات الحماية القانونية والاجتماعية، وتشير تقارير صادرة عن الأمم المتحدة إلى أن النساء والفتيات يشكلن نسبة كبيرة من المتضررين في حالات النزوح والتهجير القسري في مناطق الصراع، وهو ما يبرز حجم التحديات التي تواجههن في مثل هذه الظروف.

غير أن التحديات التي تواجه النساء لا تقتصر على مناطق النزاعات فقط، بل تمتد أيضا إلى الحياة اليومية في العديد من المجتمعات. فما تزال الفجوة في الأجور بين الرجال والنساء قائمة في عدد كبير من الدول، كما أن فرص التوظيف والترقي الوظيفي قد تتأثر احيانا بعوامل مرتبطة بالنوع الاجتماعي أكثر من ارتباطها بالكفاءة المهنية، وفي بعض الحالات ينظر أصحاب العمل إلى الحقوق المرتبطة بالأمومة والإجازات القانونية على أنها عبء إضافي، وهو تصور يعكس في جوهره خللا في فهم الدور الاقتصادي الحقيقي لمشاركة المرأة في سوق العمل.

إلى جانب ذلك لا تزال بعض التشريعات في عدد من الدول النامية تعكس أشكالا من التمييز البنيوي ضد المرأة، سواء من خلال القيود المرتبطة بطبيعة بعض المهن أو من خلال النظرة التقليدية لقدرة المرأة على أداء بعض الأعمال مقارنة بالرجل، كما أن قضايا التحرش والتنمر والعنف القائم على النوع الاجتماعي ما تزال تمثل تحديا حقيقيا أمام النساء في أماكن العمل وفي الفضاء العام، الأمر الذي يتطلب جهودا تشريعية ومجتمعية متواصلة لتعزيز بيئة أكثر أمانا وعدالة.

ورغم هذه التحديات تبرز في المنطقة العربية تجارب إيجابية تؤكد أن التقدم في مجال تمكين المرأة ممكن عندما تتوافر الإرادة السياسية والسياسات العامة الداعمة، وفي هذا السياق يبرز الأردن كإحدى التجارب التي سعت خلال السنوات الماضية إلى تعزيز حضور المرأة في الحياة العامة من خلال تطوير التشريعات وتوسيع فرص المشاركة في مختلف القطاعات.

فقد شهدت السنوات الأخيرة تعديلات تشريعية هدفت إلى تعزيز المشاركة السياسية للمرأة، من بينها تطوير قوانين الانتخابات النيابية والبلدية بما يضمن تمثيلا أوسع للمرأة في المجالس المنتخبة، وأسهم نظام الكوتا النسائية في زيادة حضور المرأة في البرلمان والمجالس المحلية، وهو ما يعكس إدراكا متزايدا لأهمية مشاركة المرأة في عملية صنع القرار وفي رسم السياسات العامة.

كما عمل الأردن على دعم مشاركة المرأة في سوق العمل من خلال برامج التدريب المهني والتقني، إضافة إلى تشجيع ريادة الأعمال النسائية وتهيئة بيئة تشريعية تسهم في حماية الحقوق المرتبطة بالأمومة والعمل، وتنسجم هذه الجهود مع التوجهات الدولية التي تؤكد أن تعزيز المشاركة الاقتصادية للمرأة يعد أحد العوامل الرئيسية لتحقيق التنمية المستدامة، وهو ما تؤكد عليه تقارير صادرة عن البنك الدولي.

إن التجربة الأردنية رغم ما تواجهه المنطقة من تحديات سياسية واقتصادية، تقدم نموذجا مهما في السعي نحو تحقيق توازن بين التطور الاجتماعي والحفاظ على الاستقرار المؤسسي، فالتمكين الحقيقي للمرأة لا يتحقق بالشعارات أو المناسبات الرمزية، بل عبر سياسات مستدامة تفتح المجال أمام النساء للمشاركة الفاعلة في مختلف مجالات الحياة.

ويبقى اليوم العالمي للمرأة مناسبة للتأكيد على أن المجتمعات التي تمنح نساءها فرص التعليم والعمل والمشاركة في صنع القرار، هي في الواقع تستثمر في مستقبلها واستقرارها، وفي عالم يزداد تعقيدا وتحديا تصبح مشاركة المرأة في بناء السياسات والاقتصاد والمعرفة عنصرا أساسيا في تحقيق تنمية أكثر شمولا وعدالة.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :