facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الأردن في زمن العواصف: ثبات النهج وحكمة القيادة


د.مأمون الشتيوي العبادي
08-03-2026 11:07 PM

في وقتٍ تتصاعد فيه الأزمات الإقليمية وتتشابك فيه المصالح الدولية، وتعيش فيه منطقتنا على إيقاع التوترات والتحولات المتسارعة، يبرز الأردن نموذجًا مختلفًا في التعاطي مع التحديات. ففي خضم هذه العواصف السياسية والأمنية، يواصل هذا الوطن السير بثبات على نهجٍ واضح لم يتغير، قوامه الحكمة والاعتدال والاعتماد على العقل في إدارة الأزمات.

لم يكن صمود الأردن واستقراره عبر العقود مجرد مصادفة أو نتيجة ظرفٍ عابر، بل هو ثمرة رؤية سياسية عميقة وقيادة هاشمية تمتد جذورها إلى آل بيت رسول الله ﷺ، وتحمل إرثًا تاريخيًا من المسؤولية والاعتدال وخدمة قضايا الأمة. لقد رسّخ هذا الإرث مفهوم الدولة التي توازن بين ثوابتها الوطنية وانفتاحها على العالم، وبين الدفاع عن مصالحها الوطنية والالتزام بقيم الاستقرار الإقليمي.

منذ تأسيس الدولة الأردنية الحديثة قبل أكثر من قرن، اختار الأردن طريقًا واضحًا يقوم على بناء المؤسسات وترسيخ سيادة القانون، وتغليب صوت العقل على نزعات المغامرة السياسية. ففي الوقت الذي شهدت فيه المنطقة تحولات عنيفة وصراعات متلاحقة، حافظ الأردن على سياسة تقوم على الاعتدال والواقعية السياسية، وعلى الدفاع عن الحق دون ضجيج، وعلى العمل الدؤوب في مجالات التنمية والتعليم وبناء الإنسان.

وقد أسهم هذا النهج في ترسيخ صورة الأردن بوصفه واحة استقرار في منطقةٍ تعصف بها الأزمات. فالدولة الأردنية لم تبنِ استقرارها على القوة العسكرية وحدها، بل على منظومة متكاملة تجمع بين الحكمة السياسية، وتماسك المجتمع، وكفاءة المؤسسات، والاحترافية العالية للأجهزة العسكرية والأمنية.

وفي هذا السياق، تأتي زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني، القائد الأعلى للقوات المسلحة، إلى القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، برفقة سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، لتؤكد أهمية الدور الذي تضطلع به القوات المسلحة والأجهزة الأمنية في حماية الوطن وصون استقراره. فقد أشاد جلالته بجهود نشامى الجيش والأجهزة الأمنية في الدفاع عن الأردن وحماية مواطنيه، مثمنًا الجاهزية العالية للقوات المسلحة في التعامل مع التطورات الإقليمية الراهنة والتصدي لأي تهديدات قد تمس أمن المملكة واستقرارها.

إن الجيش العربي الأردني، بما يحمله من تاريخ عريق وتقاليد راسخة، يشكّل أحد أهم ركائز الدولة الأردنية، ليس فقط بوصفه مؤسسة دفاعية، بل باعتباره رمزًا للانضباط والولاء والتضحية في سبيل الوطن. وقد أثبت هذا الجيش، عبر مسيرته الطويلة، قدرته على حماية حدود البلاد والمساهمة في حفظ الأمن والاستقرار في محيط إقليمي معقد.

ومع أن الأردن يواجه تحديات اقتصادية وسياسية وأمنية، شأنه شأن كثير من دول المنطقة، إلا أن سرّ قوته يكمن في قدرته على إدارة هذه التحديات بروح المسؤولية وبمنهجية تقوم على التدرج والإصلاح والاستثمار في الإنسان. فالاستقرار الحقيقي لا يتحقق بالقوة وحدها، بل ببناء مجتمع متماسك يؤمن بوطنه ويثق بقيادته.

إن التجربة الأردنية خلال العقود الماضية تقدم مثالًا مهمًا على أن الاعتدال السياسي، والتمسك بالمؤسسات، واحترام القانون، والاستثمار في التعليم والمعرفة، يمكن أن تشكّل أساسًا متينًا لدولة قادرة على الصمود في وجه الأزمات.

وفي زمنٍ تتكاثر فيه الأسئلة حول مستقبل المنطقة، يبقى الأردن شاهدًا على أن الحكمة السياسية والقيادة المسؤولة يمكن أن تصنع فارقًا حقيقيًا في مسار الدول والشعوب.

حمى الله الأردن، قيادةً هاشميةً حكيمةً، وشعبًا وفيًا لوطنه، وأدام عليه نعمة الأمن والاستقرار.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :