facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




على شفا انفجار عالمي: الصين وأمريكا في مواجهة محتملة


مصطفى القرنة
27-01-2026 05:20 PM

تخيل لحظة واحدة: صافرات الإنذار تدوي فوق المحيط الهادئ، وغواصات تحمل صواريخ بعيدة المدى تتحرك في صمت، بينما الجنود على الجزر الصغيرة في بحر الصين الجنوبي يترقبون أي حركة مفاجئة. العالم كله يتوقف عن التنفس، والقرار الذي سيُتخذ خلال دقائق معدودة قد يغير مصير مليار شخص.

هذا ليس سيناريو فيلم، بل انعكاس للتوترات الواقعية بين أكبر قوتين في العالم. التنافس حول تايوان، النفوذ المتصاعد في بحر الصين الجنوبي، والتحكم في التكنولوجيا والاقتصاد، كلها عناصر تجعل أي مواجهة عسكرية محتملة أقرب إلى الكابوس منه إلى الفرضية البعيدة.

الولايات المتحدة تمتلك جيشًا عالمي الانتشار، تفوقًا جويًا وبحريًا لا يضاهى، وقواعد استراتيجية تمتد من اليابان وكوريا الجنوبية إلى أستراليا وأوروبا. لكن أي صراع في المحيط الهادئ يضعها أمام تحديات لوجستية هائلة. المسافات، الأحوال الجوية، سرعة التحرك، كل ذلك يجعل أي خطوة خاطئة مكلفة للغاية، وقد تفتح بابًا لتصعيد سريع يصعب السيطرة عليه.

في المقابل، الصين بنت قدراتها العسكرية بدقة حول تهديد واحد: مواجهة الولايات المتحدة في محيطها الإقليمي. صواريخ بعيدة المدى، بحرية كبيرة، قدرات سيبرانية متقدمة، ونظم دفاعية محكمة حول أراضيها تجعل أي هجوم أمريكي مخاطرة ضخمة. حتى ضربة محدودة قد تتحول إلى انفجار يصعب إيقافه، إذ يمكن أن يتصاعد النزاع خارج السيطرة خلال ساعات، إن لم يكن دقائق.

لكن الحرب ليست مجرد أسلحة أو أساطيل، بل اقتصاد وأمن عالمي. أي تصعيد سيشل سلاسل الإمداد، يرفع أسعار الطاقة والغذاء، ويخلق موجة من الخسائر تتعدى حدود آسيا لتصل أوروبا وأفريقيا والأمريكتين. كل دولة ستشعر بالارتجاج، وكل سوق سيعاني، حتى دون أن تُطلق قذيفة واحدة.

ويظل الردع النووي السقف الأعلى لكل تصعيد. الولايات المتحدة والصين تمتلكان ترسانات نووية قادرة على تدمير بعضها البعض بالكامل، ما يجعل أي مواجهة تقليدية محفوفة بالمخاطر. لحظة حساب خاطئ، إنذار كاذب، أو سوء تقدير، يمكن أن تدفع العالم نحو كارثة نووية لم يعرف التاريخ مثلها.

الصين تستطيع منع الولايات المتحدة من فرض سيطرتها بسرعة، بينما تستطيع الولايات المتحدة إلحاق أضرار جسيمة بالصين، لكن لا يمكن لأي طرف أن يضمن الانتصار الكامل دون دفع ثمن باهظ. النتيجة الأكثر احتمالًا ليست نصرًا، وانما استنزاف طويل الأمد، أزمة عالمية، وخسائر لا يمكن تصورها.

في كل ساعة، يراقب العالم هذه المواجهة الصامتة، ويعيش على صفيح ساخن. أي شرارة صغيرة—خروج خاطئ لسفينة، خطأ في الاتصالات، قرار متسرع—قد تؤدي إلى تصعيد لا يمكن تداركه. الردع النووي، الذي صُمم لحماية البشرية، يظل الردع سيف ذو حدين يذكّرنا أن حتى القوة العظمى لا تستطيع السيطرة الكاملة على عواقب قراراتها.

العالم اليوم يقف بين صمت الموت المحتمل وتوازن هش، على شفا لحظة يمكن أن تغيّر التاريخ بأسره. والصراع بين الصين والولايات المتحدة ليس مجرد لعبة قوة، بل اختبار حقيقي لقدرة البشرية على منع انفجار قد يهدد الجميع.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :