المواجهة مع إيران .. الصفقة أم الضربة؟
فهد الخيطان
29-01-2026 12:14 AM
فات الوقت على توجيه ضربة أميركية تأديبية لطهران. تهديد ترامب للنظام الإيراني قبل أسابيع ارتبط بما كان تشهده إيران من موجة احتجاجات شعبية واسعة جراء تدهور الأوضاع المعيشية. المواجهات المسلحة بين المتظاهرين وقوات الأمن الإيرانية أسفرت عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا.
نجحت الجهود الدبلوماسية والرسائل الإيرانية لواشنطن في دفع ترامب للتراجع في اللحظة الأخيرة عن شن ضربات جوية. ترامب أقر بذلك علنا. وحركة الاحتجاجات الشعبية في المدن الإيرانية هدأت بشكل ملحوظ. لم يعد هناك متظاهرون في الشوارع ينتظرون المساعدة من ترامب، فماهو مبرر الضربة، إن لم تكن حافزا لمزيد من الضغوط لإضعاف سلطة المرشد، ودفعه إلى حافة السقوط؟!
لكن ما يقلق المراقبين، وساسة في المنطقة، هو مواصلة واشنطن حشد بوارجها العسكرية وطائراتها المقاتلة في محيط إيران. هل تنوي توجيه ضربة جوية لإيران، أم شن حرب كبرى تطيح بالنظام، وتأخذ إيران صوب المجهول؟
مبررات الضربة كما أشرت في البداية لم تعد قائمة. شروط نجاح الحرب الواسعة، ليست متوفرة في هذا التوقيت.
النظام الإيراني ليس على وشك السقوط. البديل لحكم المرشد، سواء كان من داخل بنية النظام أو خارجها لم يتبلور بعد. المعارضة الخارجية ضعيفة، وتفتقد للقيادات الموثوقة شعبيا.
ترامب على خلاف أسلافه، يكره المعارضة الليبرالية، ولا يثق بهم. في فنزويلا مثلا فضل نائبة مادورو على زعيمة المعارضة التي صنعتها ماكينة الدعاية والسياسة الأميركية والغربية.
في سورية ما يزال متمسكا بالتحالف مع رئيس سورية أحمد الشرع، حتى لو كان ذلك على حساب حلفاء واشنطن الأقربين تاريخيا وأعني جماعة قسد الكردية.
ترامب يأمل بترويض نظام طهران لا إسقاطه. يتمنى الخلاص من خامنئي العنيد والمحافظ القديم، واستبداله برئيس يفتح صفحة جديدة مع واشنطن.
الحرب الكبرى، لن تمنح ترامب ما يطمح إليه.الهجوم على إيران سيفتح جبهات واسعة للحرب في المنطقة تطال مصالح أميركا وحلفائها في الشرق الأوسط. وستلقي على كاهل إدارته بلدا محطما يعادل في حجمه السكاني ومساحته ثلاثة أضعاف العراق أو أفغانستان.
إيران فاشلة وممزقة يعني أن منطقة آسيا الوسطى ودول عديدة في الشرق الأوسط ستواجه عقودا من الصراع،لا يعود معها بالإمكان ضمان مصالح واشنطن الحيوية، وأمنها القومي.
والحرب مكلفة جدا على أميركا. المستفيد الوحيد من غرق واشنطن في الديون، هى الصين واقتصادها.
من بين حلفاء ترامب في المنطقة لا نجد من يسعى للحرب مع إيران غير إسرائيل. الإمارات العربية المتحدة أقرب حلفاء واشنطن، صعدت من لهجتها الدبلوماسية الرافضة للحرب قبل يويمن وأعلنت بشكل صارم أنها لن تسمح باستخدام أجوائها وأراضيها لشن هجوم على إيران. المملكة العربية السعودية أهم حلفاء ترامب في الشرق الأوسط والعالم، قالت كلمتها بوضوح ضد الحرب.
ليس متوقعا من ترمب؛ رجل الصفقات أن يتجاهل هذه المواقف ويغامر في حرب قد تجر أميركا لفيتنام جديدة أشد هولا.
هذا الحشد الضخم للأساطيل الأميركية في المنطقة، قد يكون مثالا تطبيقيا لمبدأ ترامب المفضل: التهديد باستخدام القوة بأقصى درجاتها، لتحصيل أفضل صفقة ممكنة.
"الغد"