عيد ميلاد القائد: مسيرة الملك في بناء الجيش
أ.د. أحمد منصور الخصاونة
29-01-2026 01:35 AM
يحتفل الأردنيون بمناسبة وطنية غالية، وهي عيد ميلاد جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، القائد الأعلى للقوات المسلحة الأردنية، الذي يمثل رمزاً للوحدة الوطنية والعزيمة الراسخة في حماية الأردن. هذه المناسبة تتجاوز الطابع الشخصي لتصبح محطة وطنية لتقدير الإنجازات الكبرى التي تحققت تحت قيادته الحكيمة، خاصة في مجال تطوير الجيش العربي الأردني، الذي يعد العمود الفقري لأمن واستقرار المملكة. فقد شهد الأردن على مر العقود تحديات أمنية معقدة، نتيجة موقعه الاستراتيجي في قلب الشرق الأوسط وما يرافقه من أزمات إقليمية وصراعات متكررة، الأمر الذي استلزم رؤية قيادية واضحة لتعزيز القدرات الدفاعية للوطن.
لقد أدرك جلالة الملك عبدالله الثاني منذ بداية توليه المسؤولية أن قوة الجيش ليست فقط في العدد أو الأسلحة، بل في التدريب المتقدم، والتأهيل الفني، والانضباط العسكري، والقدرة على مواجهة التهديدات الحديثة والمعقدة بكل احترافية. وعليه، تبنى الملك نهجاً استراتيجياً متكاملاً لتحديث الجيش على مستويات متعددة، شملت تعزيز المعدات والأسلحة الحديثة، اعتماد التكنولوجيا العسكرية المتطورة، تطوير برامج التدريب الميداني والمهارات الفردية والجماعية، فضلاً عن بناء القدرات البشرية وصقل مهارات القادة العسكريين الشباب.
ولم يقتصر اهتمام جلالته على الجانب العسكري الميداني فحسب، بل شمل البعد الأخلاقي والإنساني للجيش العربي، حيث أكد دائماً أن الجندي الأردني هو ابن هذا الوطن، يحمل قيمه، ويدافع عن كرامته، ويشارك في خدمة مجتمعه. فالجيش العربي الأردني اليوم ليس مجرد قوة قادرة على حماية الحدود، بل هو مؤسسة متكاملة تمتاز بالكفاءة العالية، والاستعداد الدائم، والانضباط الأخلاقي، والمساهمة الفاعلة في جهود التنمية والمهمات الإنسانية داخل المملكة وخارجها.
من جهة أخرى، حرص جلالة الملك على تطوير الصناعات الدفاعية الوطنية، بما يضمن استقلالية الأردن الاستراتيجية ويقلل الاعتماد على الخارج في المجالات الحساسة. وقد ساهم هذا التوجه في تعزيز الاقتصاد الوطني وفتح آفاق جديدة للابتكار العسكري، بما يعكس رؤية الملك الشاملة في الربط بين القوة العسكرية والتنمية الاقتصادية المستدامة.
إن الاحتفال بعيد ميلاد جلالة الملك عبدالله الثاني هو مناسبة لتجديد الولاء والانتماء، وللتأكيد على أن الجيش العربي الأردني بقيادته الحكيمة سيظل درع الوطن المنيع، ورمزاً للعزة والفخر، وحصناً صلباً يحمي أمن الأردن واستقراره في مواجهة أي تحديات مستقبلية، بما يجسد رؤية الملك المستنيرة في بناء جيش حديث، قادر على مواجهة كافة المتغيرات الإقليمية والدولية، وضمان حماية الشعب الأردني ووطنه العزيز.
منذ توليه سلطاته الدستورية، أولى جلالة الملك عبدالله الثاني اهتماماً استثنائياً بالقوات المسلحة، مؤمناً بأن الجيش هو الدرع المنيع للأردن، وأن تطوره يمثل استثماراً مباشراً في مستقبل الدولة واستقرارها. وقد شملت خطة جلالته الشاملة تطوير الجيش على مستويات متعددة، بدءاً من التسليح والتقنيات العسكرية، مروراً بتطوير الكفاءات البشرية، وصولاً إلى تحديث البنية التحتية والمرافق العسكرية. فالقوات المسلحة الأردنية اليوم ليست مجرد قوة تقليدية، بل هي جيش متطور يمتلك قدرات دفاعية وهجومية متقدمة، ويواكب أحدث التطورات في علوم الحرب والتقنيات الدفاعية.
أحد أهم المحاور التي ركز عليها جلالة الملك هو تحديث الأسلحة والمعدات العسكرية، حيث سعى لتزويد الجيش بأحدث الطائرات المقاتلة، والدبابات، وأنظمة الدفاع الجوي، وكذلك المعدات الهندسية والاتصالات المتقدمة. وقد ساهم هذا التحديث في رفع كفاءة العمليات العسكرية، وتمكين القوات المسلحة من القيام بمهامها بكفاءة عالية، سواء في مواجهة التهديدات التقليدية أو غير التقليدية، بما فيها الإرهاب والتطرف. كما تم تعزيز قدرات المخابرات العسكرية والاستخبارات الفنية، لضمان جاهزية مستمرة واستجابة سريعة لأي تطورات في المنطقة.
لكن قوة الجيش العربي لم تكن مقتصرة على المعدات الحديثة فحسب، بل كان العنصر البشري محور اهتمام الملك عبدالله الثاني. فالجندي الأردني هو قلب الجيش النابض، ولذلك ركز جلالته على رفع مستوى التدريب العسكري، وتعليم أصول القيادة، وتطوير برامج التدريب الميداني المتقدمة. لم يكتفِ بذلك، بل عزز الروح الوطنية والانضباط الأخلاقي، مؤكداً أن الجندي الأردني ليس فقط مقاتلاً، بل سفيراً للأردن وقيمه، قادر على خدمة مجتمعه والدفاع عن شعبه بشرف ومهنية. وقد انعكس هذا الاهتمام على الأداء العسكري الميداني، حيث أصبح الجيش الأردني نموذجاً للتكامل بين القوة العسكرية والانضباط الأخلاقي.
وعلى صعيد آخر، كان تطوير الصناعات الدفاعية الوطنية من الأولويات التي اهتم بها جلالة الملك. فالأردن اليوم يمتلك قاعدة صناعية دفاعية متقدمة قادرة على إنتاج أسلحة ومعدات محلية، تقلل الاعتماد على الاستيراد، وتدعم الأمن الوطني، وتخلق فرص عمل للشباب الأردني. كما أن هذه الصناعات تعزز القدرة على الصمود في الظروف الاستثنائية، وتمنح القوات المسلحة استقلالية استراتيجية في مجالات حساسة.
الجانب الإنساني والاجتماعي للجيش العربي الأردني لم يغفل عنه جلالة الملك، فقد أكد دائماً على أن الجيش يجب أن يكون قريباً من شعبه، مشاركاً في جهود التنمية والمساعدات الإنسانية. فقد شاركت القوات المسلحة الأردنية في مهمات الإغاثة والإيواء خلال الكوارث الطبيعية، وفي تقديم الدعم للمجتمعات المحلية، وكذلك في بعثات حفظ السلام الدولية. وهذا يعكس رؤية الملك عبدالله الثاني بأن الجيش لا يقتصر دوره على الدفاع عن الحدود فحسب، بل يمتد ليكون قوة بناء وركيزة للاستقرار المجتمعي.
إن عيد ميلاد جلالة الملك عبدالله الثاني هو مناسبة لتجديد الولاء والانتماء للوطن، وللتعبير عن الفخر بقيادته الحكيمة التي جعلت من الجيش العربي الأردني قوة حديثة، منظومة متكاملة، وحصناً صلباً للأمن الوطني. فالقائد الذي يعرف قيمة الجيش، ويؤمن بقدرات جنوده، يستطيع أن يبني قوة استراتيجية حقيقية، قادرة على الصمود أمام التحديات الإقليمية والدولية.
ويحمل هذا اليوم رسالة قوية للأجيال الأردنية القادمة: أن الأمن والاستقرار لا يأتيان إلا من خلال التخطيط الاستراتيجي، وتحديث المؤسسات العسكرية، وتنمية الإنسان الوطني، وتعزيز روح الولاء والانتماء. فالجيش العربي الأردني بقيادة الملك عبدالله الثاني، ليس مجرد قوة مسلحة، بل هو مثال حي على كيفية الدمج بين القوة المادية والأخلاقية، بين التدريب الحديث والقيم الوطنية، وبين الدفاع عن الوطن وخدمة المجتمع.
في ختام هذه المناسبة الغالية، نرفع أسمى آيات التهاني لجلالة الملك عبدالله الثاني، ونتمنى له دوام الصحة والعافية، ونؤكد أن الأردن بقيادته وجيشه سيبقى واحة للأمن والاستقرار في منطقة مضطربة، وأن القوات المسلحة الأردنية ستظل دائماً رمزاً للعزة والفخر، ودرعاً يحمي الوطن وشعبه، حاملين رسالة القائد: أن الجيش هو قلب الأمة النابض، والضمانة الحقيقية لمستقبل مشرق للأردن.