حين يحلّ الثلاثون من كانون الثاني، لا نحتفل نحن الأردنيين بمناسبة عابرة، بل نستحضر مسيرة وطنٍ تشكّلت من روح المشروع الهاشمي، الذي بدأ مع الشريف الحسين بن علي، حين ارتبطت الدولة بالإنسان، وبقيم الكرامة والعدل، وبالإيمان بأن الوطن ليس مجرد أرض، بل حياة تترسخ في وجداننا، ونحميها كجزء منا لا ينفصل.
وامتدادًا لهذه المسيرة، جاء الملك الحسين بن طلال، رحمه الله، ليؤسس دولة حديثة تقوم على الحكمة والثقة، ويُرسّخ مفهوم الشراكة بين القيادة والشعب، فكان الوطن معه مساحة أمان وهوية جامعة.
ومع تولي جلالة الملك عبدالله الثاني المسؤولية، واصل الأردن مساره بثباتٍ ووعيٍ عميق. فكان القائد القريب من شعبه، والأب الذي نطمئن إليه، والأخ الذي يشعر بنبض الشارع، يقود الدولة في زمن التحديات بعقلانية، وصبر، وإيمان لا يتزعزع بالأردن وأهله.
واجه الأردن في عهده ظروفًا إقليمية قاسية وضغوطًا متلاحقة، لكنه بقي ثابتًا، مستندًا إلى قرارات مسؤولة، وإصلاحات متدرجة، ورؤية تؤمن بأن قوة الدولة في تماسكها، وكفاءة مؤسساتها، وعدالة سياساتها.
وانطلاقًا من هذا الفهم، جاء التحديث السياسي والإداري مسارًا لبناء دولة أكثر قدرة، تقوم على المشاركة والمساءلة، وتعزز حياة سياسية تعبّر عن وعي الأردنيين، وتترجم مسؤوليتهم تجاه وطنهم.
وعلى الصعيد القومي، حافظ الأردن بقيادة جلالة الملك على مواقفه الثابتة، مدافعًا عن القضايا العربية العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وحاملًا الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، بوصفها التزامًا تاريخيًا وأخلاقيًا لا يتغير.
وفي ذكرى ميلاد جلالة الملك عبدالله الثاني، نُجدد نحن الأردنيين ولاءنا بكل فخر، لا كشعار يُقال، بل كعهدٍ نعيشه ومسؤولية نحملها. نحتفل بقائدٍ كان الأمان عنوانه، وبوطنٍ ازداد به ثباتًا وقوة، ونؤكد أن انتماءنا للأردن فعلٌ صادق، وعملٌ مستمر، وإيمان لا يتبدل.
لكَ الولاء يا سيدي ما حيينا.
كل عام وسيد البلاد، جلالة الملك عبدالله الثاني، بألف خير، دمتَ للأردن عزًّا وأمانًا، ودمنا لك عونًا ودرعًا بالوفاء والانتماء .