الحرب حين تدخل جيوب الناس .. صراع بعيد… أثر مباشر
د. إسحق المشايخ
09-03-2026 05:30 PM
في عالم مترابط، لم تعد الحروب محصورة في الجغرافيا أو التصريحات السياسية، بل تتحول بسرعة إلى أرقام في الأسواق وفواتير أعلى، لتصل مباشرة إلى حياة المواطن اليومية، فالتصعيد العسكري في المنطقة اليوم ليس مجرد حدث سياسي، بل أزمة اقتصادية حقيقية، فالشرق الأوسط شريان أساسي لإمدادات الطاقة العالمية، وأي اضطراب فيه يرفع أسعار النفط، ويزيد كلفة النقل والإنتاج والكهرباء، ليصل أثره سريعًا إلى السلع والخدمات الأساسية.
أسعار النفط… من 105 إلى 120 دولارًا
في الأيام الأخيرة اقترب خام برنت من 120 دولارًا للبرميل قبل أن يتذبذب بين 105–110 دولارات، مدفوعًا بمخاوف تعطل الإمدادات في الخليج والتوتر حول مضيق هرمز، وإذا استمر الصراع، لا يستبعد أن تتجاوز الأسعار 120 وربما 150 دولارًا للبرميل بعد ان كان قبل الحرب لا يتجاوز 75 دولارا للبرميل ، ما يعيد التضخم إلى الواجهة عالميًا، ويبطئ النمو الاقتصادي، ويضغط على سياسات الفائدة والدعم المالي الحكومي.
الأسواق والمستثمرون
في هذه الظروف، يتجه المستثمرون عادة نحو الذهب والمعادن الثمينة بحثًا عن الأمان، بينما تتحرك الأسواق بحذر لتقييم المخاطر لا بذعر، في حين يبقى المواطن العادي أكثر تأثرًا بصعود الأسعار اليومية للسلع والخدمات.
أثر الأزمة على المواطن الأردني
على المستوى المحلي، ينعكس ارتفاع أسعار النفط تدريجيًا على:
فاتورة الكهرباء والنقل.
تكلفة السلع الغذائية والمستوردة.
تكلفة الخدمات الأساسية مثل الماء والتدفئة.
الأسر الأردنية تجد نفسها مضطرة لإعادة ترتيب أولوياتها: تقليل المصروفات غير الضرورية، البحث عن بدائل أرخص، أو زيادة العمل لسد الفجوة بين الدخل والنفقات،وفي بعض الحالات، يزداد الضغط النفسي والاجتماعي على الأسر ذات الدخل المحدود.
التخطيط الأسري وإدارة الموارد
التحدي الحقيقي ليس التضخم المعلن، بل الإحساس اليومي بتآكل القوة الشرائية و هنا يصبح التخطيط الأسري جزءًا من مواجهة الأزمة: إدارة الموارد بحكمة، الحفاظ على مستوى معيشة مقبول، وإعادة النظر في نفقات الطاقة والسلع الأساسية.
دور الحكومة واستراتيجيات مواجهة الأزمة
الدور الحكومي محوري: إدارة هادئة واستباقية، تعزيز المخزون الاستراتيجي، دعم موجه للفئات الأكثر تأثرًا، تشديد الرقابة على الأسواق، وتسريع مشاريع الطاقة البديلة لتقليل الاعتماد على الخارج،هذه الإجراءات تحد من وطأة الصراع على المواطن وتخلق شبكة أمان اقتصادي واجتماعي.
في النهاية، الأزمة قد تبدأ بحدث عسكري بعيد، لكنها تُقاس بقدرة الأسرة على تلبية احتياجاتها الأساسية ،وهنا تتحول السياسة إلى اقتصاد، والاقتصاد إلى مسألة تمسّ كل بيت، ويصبح التخطيط الأسري وسيلة لمواجهة صدمات الأسواق قبل أن تضرب بقوة.