لماذا تجتذب سيدة تمضغ فاكهة وتصف طعمها ثم تضيف تعليقا لا معنى له آلاف المتابعين ؟.
لماذا يجتذب شاب مهمته حبك مقالب بوالديه او زوجته او صديقه آلاف المتابعين ؟.
لا أظن ان المجتمع قد يقبل ان يكون وعاء لهذا الحد من التسطيح او انه فقد الاهتمام في القضايا الجادة وفيما يضيف إلى وعيه او ثقافته او معرفته .؟
لا أظن ان هذا الجيل الجديد يولي الاهتمام للابتذال او انه يرغب في ان يضيف فراغا إلى فراغ في مساحة اهتماماته، فما الذي يحدث ؟.
بت مقتنعا بنظرية "المؤامرة" وان لم تعجبك الكلمة استبدلها في التوجيه .
هناك من يريد لنا ان نتجه إلى هذا النوع من المحتوى فيظل يطرق عليه ويكرره كل لحظة على مختلف مواقع التواصل ، أليس من يمتلك مفاتيح تفضيل محتوى على آخر قادراً على ذلك .
لا يستطيع أي نظام او قانون أن يمنع ذلك، ما يمنعه هو ترتيب الاهتمامات والأولويات في عقولنا والتعليم هو الحل ..
في كل لحظة يولد مؤثر جديد ، لكن من هو المؤثر ؟.
هناك حاجة لإعادة تعريف المؤثر ، هل هو ذاك الذي يحصد آلاف المتابعين ام هو ذاك الذي تترك كلماته او أفعاله أثرا إيجابيا ؟.
لا شك ان جني المال السريع هو رفيق الابتذال، لكن لا شك ايضا أن ذلك هو أسرع الطرق لتشكيل الشخصية الفارغة، وجني المال السريع هو الجائزة !
إذا كنت تريد جني المال فهاكم النموذج ، هو التهريج والابتذال وغير ذلك من أصناف الفراغ !.
والأسوأ من كل هذا هو تلك البوستات مدفوعة الأجر التي يتاجر بها بعض من يطلق على نفسه «مؤثر»، وبدلا من أن يشيع ثقافة الاخلاق وصيانة المجتمع وحماية سمعة الناس والمؤسسات يمارس الهدم والتشويه بأبشع صوره عندما يتبع المراهقون خطاهم لنسمع بعدها قرقعة التصفيق الالكتروني باعتبارهم نجوماً.
سيقول قائل إنني هنا أقف ضد الحريات ومع القمع, لكن أقول أين هي الحريات في الشتم والتزييف والإساءة والفتنة وما الى ذلك من هذا الدفق غير المحدود من السم الذي أحال مجتمعنا الى بيئة من الكرآهية واغتيال أعراض الناس وشخوصهم وعائلاتهم وذممهم ومؤسساتهم..
شبكات التواصل الاجتماعي موجهة .. نعم وهي خاضعة للإدارة والتحكم ،، هل يجدر بنا أن نعقد مقارنة بين صنوف المؤثرين وما يقدمونه من محتوى في بلادنا، وبين نظرائهم في دول أخرى من العالم .
هل تجتذب ذات السيدة التي تلوم حبة فاكهة وتفرغ كلمات غير مفهومة ولا مترابطة ولا معنى لها آلاف المتابعين في بريطانيا كما تفعل في بلادنا.؟ ، وهل تمنحها ادارات مواقع التواصل المختلفة ذات التركيز والإعادة في كل لحظة وفي كل وقت ؟.
نحتاج إلى تعريف المؤثرين ونحتاج إلى مراجعة أدواتنا في إدارة الوعي .
"الرأي"