الرؤية الملكية في التشاركية الاستثمارية الاجتماعية
خلدون ذيب النعيمي
02-02-2026 01:48 AM
اتفقت الكثير من النظريات الاقتصادية على ان معيار نجاح الحركة الاستثمارية يتوقف الى جانب زيادة الانتاج والربح على مدى المقدرة على كسب تعاون المحيط الاجتماعي واقامة الشراكات مع مختلف الجهات الداعمة للمسيرة الاستثمارية وبالتالي فأن التوفيق بين تحقيق عوائد الاستثمار المباشرة و تحقيق الاثر الاجتماعي الايجابي يعتبر ميزة نجاح نوعية يعتد بها ، ولا يخفى هنا الفوائد الاجتماعية للاستثمار في خلق فرص عمل جديدة وبالتالي تمكين المجتمعات المحلية وخاصة القطاع الشبابي ، كما يسهم الاستثمار في تعزيز التماسك الاجتماعي ودعم التعليم والابتكار من خلال الافادة من الشركات في التدريب والتأهيل الوظيفي والمهني وبما يحقق تحسين جودة الحياة كنتيجة لذلك .
وفي اطار ذلك تبرز الحالة الوطنية الاردنية في تأكيد رؤية جلالة الملك عبدالله الثاني في جذب وتشجيع العملية الاستثمارية الشاملة ، فقد اكدت رؤية جلالته على الاثر الاجتماعي المباشر للاستثمار من خلال التشديد على اهمية أفادة الشركات والوطنية والشباب الاردني من التجارب الناجحة للشركات الاستثمارية المستقطبة سواء في مجال التقنية العلمية والرقمية وتمكين الشباب الاردني بجنسيه وتأهيلهم فضلاً عن الإفادة من تجارب المسؤولية الاجتماعية للشركات الخارجية والداخلية والتي اصبحت بمثابة عنصراً مهماً في معيار النجاح الوطني والاداري للشركات الاستثمارية المختلفة ، وفي ذلك كان معيار التمكين المجتمعي والشبابي الحقيقي هو الحاضر المؤثر بعيداً عن منطق التبرعات والمساهمات الخيرية والتي لا تغدو الا كحلول المؤقتة لا تكفي لمعالجة القضايا الاجتماعية والاقتصادية على المدى البعيد .
وهنا تبان اهمية العلاقة بين الفوائد الاجتماعية للشركات والمسؤولية الاجتماعية للشركات في كيفية تكاملهما لبعضها البعض في دفع الأعمال المستدامة والمربحة في آن واحد وبشكل يمكن الشركة من تحقيق دورها الوطني والمجتمعي كروافد رافعة للتنمية الشاملة فضلاً عن كسب تعاون المجتمع المحلي وتعزيز سمعة علامتها التجارية وكسب ولاء العملاء و تفاعل موظفيها ، ومن ذلك كان حرص وزير الاستثمار الدكتور طارق ابو غزالة في زيارته الاخيرة لمنطقة الضليل الصناعية في الافادة من التجارب المميزة الناجحة في المسؤولية الاجتماعية وذلك بعد ان اطلع على تجربة أحدى الشركات التي تعتبر من ثمار الجهود الملكية السامية لجذب الاستثمار وهي الشركة المتحدة للأبداع في هذا الإطار ، فكان تأكيد نائب رئيس هيئة المديرين السيد ايهاب محيي استعداد الشركة التام لعرض تجربتها الخارجية والداخلية في هذا الاطار للشركات والمؤسسات الوطنية المختلفة للإفادة الشاملة منها .
مما سبق يظهر تميز الرؤية الملكية بتأكيدها اهمية الاستثمار بالإنسان الى جانب الاقتصاد ، فهذا الوطن راهن على إنسانه في احلك الظروف كمنطلق لبنائه وتنميته فكان الرهان الناجح له في ظل ضعف الموارد الاقتصادية ، والرؤية الملكية هنا تعزز نهج المسؤولية الاجتماعية للاستثمار بما يهيأ عوامل التشاركية المفيدة للجميع ، وهذه التشاركية سيكون لها بلا شك اثرها الايجابي في التأكيد على الحيوية الشاملة سواء في هيكل الشركة او أطياف المجتمع الحاضن لها والداعم لعملها .