الدبلوماسية الإنسانية في زمن الحروب
م. طاهر العتوم
02-02-2026 01:15 AM
ليس من شيم الأردنيين، ولا من أخلاقهم العربية الأصيلة، رفضُ استقبال الضيف، خاصةً عندما يكون المصاب جللًا؛ فالعزاء مقامٌ إنساني قبل أن يكون سياسيًا أو دبلوماسيًا.
لقد عُرف الأردنيون عبر تاريخهم بكرم الضيافة، واحترام مشاعر الآخرين، والالتزام بالقيم الأخلاقية الرفيعة، حتى في أوقات الاختلاف، لا سيّما في القضايا السياسية والإقليمية.
وهنا لا بدّ من الإشارة إلى مشاركة السفير الأمريكي في عمّان، جيمس هولتسنايدر، الأردنيين في مناسبتهم الاجتماعية، والتي أثارت جدلًا واسعًا بين مؤيد ومعارض. وهنا نؤكد أن فقيدنا المرحوم المهندس شوقي طاهر العتوم، رحمه الله، كان مثالًا للحب والتسامح والكرم، وكانت أبوابه مفتوحة لجميع ضيوفه من شتى دول العالم.
وفي هذه المرحلة الصعبة على أهل الفقيد وذويه، فإننا نرجو مراعاة مشاعرهم، والابتعاد عن تسييس الموقف، والنظر إليه من زاويته الإنسانية الخالصة.
فاستقبال المُعزّي لا يعني بالضرورة تبنّي مواقفه أو الاتفاق مع سياساته، بل هو تعبير عن قيم راسخة تحترم حرمة الموت، وتصون مشاعر أهل الفقيد، وتجسّد معاني التسامح والرقي التي تميّز المجتمع الأردني.
وأُذكّر نفسي، وأُذكّر كل من يحمل غيرةً صادقة على شعبنا الفلسطيني الحبيب، وخاصة الأهل في غزة، بأننا في الأردن على العهد باقون قولًا وفعلًا؛ فالعلاقات بين الشعوب لا تنقطع. فقد وقف الشعب الأمريكي مع غزة وقفاتٍ تاريخية، وكانت الجامعات، بشبابها النابض بالحياة، نبراسًا وقدوةً للشعوب الحية الرافضة للقتل والتجويع، والمدافعة عن حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.
كما أُذكّر الجميع بأن العلاقات بين المملكة الأردنية الهاشمية والولايات المتحدة، على المستوى السياسي، تمتد بجذورها إلى تاريخ عميق من العلاقات. ونحن في الأردن نقف جميعًا تحت مظلة الهاشميين، وحين نرى موقف قائدنا، جلالة الملك عبدالله الثاني، السياسي الثابت والواضح، فإن من المؤكد أن موقفنا واحد، منسجم مع نهجه، وواثق بثوابته.
وعليه، فإن الحفاظ على هذه القيم في مثل هذه المواقف يعكس صورة الأردني الأصيل، الواثق بمبادئه، والقادر على التفريق بين الخلاف السياسي والواجب الإنساني، دون أن يتخلى عن مواقفه أو إنسانيته.