العنوان مستوحى من كتاب كتبه هيكل عام ١٩٤٥ " ايران فوق بركان" ولم يفتأ هذا البركان طيلة ثمانين عاما من القاء حممه، لكنه اليوم يتعدى اثره ليشمل المنطقة كاملة.
ما بين ساعة وساعة قد تشتعل الحرب بين امركيا وايران، فكلا الاطراف يضعون اصابعهم على الزناد منذ اسبوعين، وما هذا التأخير الا مؤشر عما يجري خلف الكواليس من مفاوضات اللحظة الاخيرة، فإيران تحاول تجنب الحرب بكل الوسائل،خصوصا بعد فقدها لكامل حلفائها بالمنطقة، واغلب الظن ان الوسيط اما روسيا او تركيا او كلاهما، مع مراقبة حثيثة من اسرائيل، وهذا التأخير ان لم تضمن به امريكيا (واسرائيل) حصولها على كافة اهدافها او معظمها عن طريق تنازلات جوهرية ووعود كبيرة من قبل ايران فستقوم الحرب، وبالمناسبة، فلا شيء يجبر امريكيا او يرغمها على الانسحاب والغاء فكرة الحرب حسب منطق القوة الذي يلوح به ترامب، قبل الحصول على ما يريد وبالصاع الوافي.
كما اسلفنا فان هذه الحرب ان وقعت لن تكون حدثًا ثنائيًا معزولًا بين طرفين، بل زلزالًا إقليميًا بتداعيات شاملة على جميع دوله وعلى جميع المستويات ، سياسيا، سيكون هناك بالضرورة إعادة تشكيل للتحالفات، وسَتُجَبر دول المنطقة على الاصطفاف، إما صراحة أو ضمنا، مما يعمّق الاستقطاب الإقليمي، وإضعاف بعض الأنظمة وزيادة هشاشتها،خاصة الدول التي تعاني أصلًا من أزمات داخلية وعلى رأسها ايران نفسها احد اطراف الصراع وربما تخرج من المعادلة كليا كنظام حكم، وتراجع فرص الحلول الدبلوماسية وتحويل المنطقة كاملة لساحات تصفية حسابات، وعلى المستوى الأمني والعسكري، فلا شك ان رقعة الصراع مؤهلة للاتساع (بدافع ومصلحة ايرانية) عبر حروب الميليشيات، والجماعات المسلحة، فهذه هي بيئتها الخصبة لممارسة الحرب بالوكالة من قبل اطراف الصراع، اما الملاحة البحرية في الخليج العربي والبحر الأحمر، فهي الهدف الاول للاطراف الذي سيؤدي حتما لتصاعد الهجمات الصاروخية والسيبرانية على قواعد عسكرية ومنشآت حيوية، واحتمال انجرار إسرائيل إلى مواجهة مباشرة أو غير مباشرة بإستفزاز ايراني، اما على المستوى الاقتصادي فستمتد تداعيات الحرب خارج الاقليم كارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز، مما يربك الاقتصاد العالمي، وتضرر اقتصادات الدول المستوردة للطاقة ومنها دول عربية كالاردن، وهروب الاستثمارات، وتراجع السياحة، وازدياد البطالة، مما يسبب ضغطا كبير على العملات و انعكاسها مباشرة على الموازنات العامة التي تعاني اصلا من مشاكل جوهرية قبل ذلك.
الوضع مرشح ايضا اذا ما طالت الحرب وامتدت لدول الجوار، ان تنسحب تداعياتها لتشمل المستوى الانساني والاجتماعي بموجات لجوء ونزوح جديدة، وتفاقم الفقر، وانخفاض مستوى الخدمات الأساسية، مما يؤدي بالنهاية لتصاعد الخطاب الطائفي والانقسامات المجتمعية، اما على المستوى الاستراتيجي بعيد المدى فستعمق هذه الحرب هشاشة مفهوم الدولة الوطنية لصالح الفاعلين من غير دول الاقليم، وفتح المجال أمام قوى دولية أخرى كروسيا والصين لتعزيز نفوذها، ومساهمتها بسباق التسلح الذي سيفرض نفسه بالنهاية كنتيجة حتمية لهذه الحرب.
الحرب الأمريكية-الإيرانية، إن اندلعت، ستكون حربًا إقليمية بتكاليف مادية ومعنوية باهظة جدا، وقد تدفع الشرق الأوسط إلى مرحلة طويلة من عدم الاستقرار، حيث لا رابح حقيقي، والخاسر الأكبر هم شعوب المنطقة.
اما في الخصوصية الاردنية وكيفية مواجهته لهذا الحدث الجلل، فستكون اولويته القصوى الحفاظ على استقراره عن طريق الحياد ومحافظته على المصالح المشتركة مع كافة الاطراف، عبر سياسته المتزنة والحصيفة والراشدة التي طورها عبر عقدود طويلة من التعامل مع الازمات المتتابعة ، لكن تبقى مسائل تراجع المساعدات، تباطؤ السياحة، وعدم استقرار التجارة، تلوح بالافق كاستحقاق ضمني لهذه الحرب ومن المتوقع ان قامت الحرب ان تتصاعد التوترات في كافة المنطقة مما يزيد من المخاطر على الحدود والأمن القومي إجمالا.
الاردن قد يحوّل بعض تداعيات هذه الحرب ان وقعت إلى فرص إن أدارها بذكاء كما هو معهود عنه عند وقوع الازمات، كتعزيز الدور السياسي للأردن بوصفه دولة عقلانية تقوم بدور الوسيط للتهدئة والاتصال، فهو ما زال يحتفظ بعلاقات جيدة بين الأطراف المتنازعة، الامر الذي سيكون بمثابة رافعة لمكانة الأردن دوليًا واقليميا باعتباره عامل استقرار وشريكا موثوقا به في منطقة مضطربة
وستعطيه قدرة على المناورة الدبلوماسية بدل الانجرار للاستقطاب ، مما يعزز صورة الأردن ودوره كـخط دفاع متقدم ضد الفوضى الإقليمية، ويضمن مكانته واستمرار الدعم الدولي.
اما على المدى البعيد فإذا أضعفت الحرب نفوذ بعض القوى الإقليمية، فقد يتقلص الضغط على الساحة الأردنية وقد تهدأ بعض الجبهات غير المباشرة كالحدود الشمالية.
ولا ننسى ان إعادة ترتيب الأدوار في الإقليم قد تمنح الأردن مساحة أكبر للتأثير ودورًا أوضح في ملفات التسوية المستقبلية.
اما على المستوى الداخلي فإن استخدام الظرف الإقليمي لتعزيز اللحمة الداخلية حول مفهوم الدولة والاستقرار، وإدارة ذكية للرأي العام والحفاظ على التوازن في العلاقات الإقليمية، ستكون تحديات امام الاردن لمواجهة هذه الحرب ان وقعت، والخلاصة ان الاردن لا يربح من الحرب لكنه قد يقلّل خسائره وقد يعظّم دوره وأهميته سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا إذا لعب دوره التقليدي المتمثل بالاستقرار، العقلانية، والوسطية.
وختاما نقول، ان الدور الان على ايران بدوري التصفيات الامريكية الاسرائيلية للقوى المؤثرة بالمنطقة بعد إقصاء العراق وسوريا، والدول المؤهلة للمراحل القادمة ستكون اما الباكستان او تركيا او السعودية اومصر لكن السلاح النووي قد يحمي باكستان.
سؤال: هل لابستاين دور في تأخير بدء الحرب او الغاء الفكرة ككل ؟؟؟!! سؤال ستجيب عنه الايام القادمة