facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




هل سيتولى الذكاء الاصطناعي تربية أطفالنا؟


د. مجدولين منصور
05-02-2026 01:25 PM

لم تعد التربية حكرًا على الأسرة أو المدرسة كما كانت في السابق. ففي زمن الأجهزة الذكية والمساعدات الرقمية، بدأ شريك جديد يتسلل بهدوء إلى حياة الأطفال… إنه الذكاء الاصطناعي. ومع هذا الحضور المتزايد، يطرح سؤال مقلق نفسه: هل يمكن أن تتحول هذه التقنيات من أدوات مساعدة إلى “مربٍ رقمي” يؤثر في تشكيل شخصية الطفل؟

تشير الدراسات الحديثة إلى أن الأطفال اليوم يقضون وقتًا أطول مع الأجهزة الذكية مقارنة بأي جيل سابق. هذه الأجهزة لم تعد تعرض المحتوى فقط، بل أصبحت تتفاعل مع الطفل، ترد على أسئلته، تقترح له أنشطة، وتقدم له معلومات مصممة خصيصًا وفق اهتماماته وسلوكياته. هذا التخصيص يجعل الطفل يشعر بأن التقنية تفهمه وترافقه، وهو ما يعزز ارتباطه بها تدريجيًا.

علميًا، يتمتع الذكاء الاصطناعي بقدرة هائلة على تحليل سلوك الطفل وأنماط تعلمه، ما قد يساهم في تطوير مهاراته التعليمية والمعرفية. لكنه في المقابل يفتقر إلى عنصر أساسي في التربية الإنسانية، وهو الذكاء العاطفي. فالتربية لا تقوم على نقل المعرفة فقط، بل على بناء القيم، وتنمية المشاعر، وتعليم الطفل التعاطف والانتماء، وهي جوانب يصعب على الآلة محاكاتها بعمق إنساني حقيقي.

تكمن الخطورة حين يتحول الاعتماد على الذكاء الاصطناعي من وسيلة تعليمية إلى بديل عن الحوار الأسري والتفاعل الاجتماعي. فالطفل الذي يتعلم من شاشة أكثر مما يتعلم من أسرته، قد يكتسب معرفة واسعة، لكنه قد يفتقد مهارات التواصل الإنساني وبناء العلاقات العاطفية السليمة.

الحقيقة الصادمة ليست أن الذكاء الاصطناعي قد يشارك في تربية الأطفال، بل أن هذا الدور بدأ بالفعل دون أن يشعر كثير من الآباء بذلك. غير أن التحدي لا يتمثل في منع التكنولوجيا، بل في توجيه استخدامها. فالتربية الواعية اليوم تقتضي أن يكون الذكاء الاصطناعي أداة تدعم دور الأسرة، لا أن تحل محلها.

في النهاية، سيظل الطفل بحاجة إلى صوت والديه، ودفء الحوار، وتجربة الحياة الواقعية. فالذكاء الاصطناعي قد يعلّم الطفل كيف يفكر، لكنه لا يستطيع أن يعلّمه كيف يشعر… وهذه المهمة ستبقى مسؤولية الإنسان.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :