"ذكرى الوفاء والبيعة" .. ثبات الدولة وتجدد العهد
فيصل تايه
07-02-2026 08:59 AM
في السابع من شباط، يستعيد الأردنيون ذكرى خالدة، ويؤكدون عهد الدولة، ويعززون مسيرة القيادة، ويحيون معاني الوفاء والبيعة التي شكلت دوماً جوهر العلاقة بين القيادة الهاشمية وشعبها الوفي، حيث يجسد هذا اليوم ذكرى وطنية عظيمة، الوفاء للقائد الباني المغفور له بإذن الله جلالة الملك الحسين بن طلال "طيب الله ثراه" والبيعة لجلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم، في يومٍ مفصلي من تاريخ الدولة الأردنية الحديثة، شكل محطة انتقال قيادي ناضجة جسدت عمق الدولة، ورسوخ مؤسساتها، ووعي شعبها، وثبات نهجها.
لقد كان ذلك اليوم من عام ١٩٩٩ يوماً عصيباً في وجدان الأردنيين، غير أن الإيمان بقضاء الله وقدره، والثقة الراسخة بالقيادة الهاشمية، والإرث الدستوري العميق الذي أرساه الهاشميون، شكلت جميعها حالة وطنية جامعة، عبر فيها الأردنيون عن أسمى معاني الوفاء والولاء، ووقفوا صفاً واحداً خلف قائدهم، في موقف مسؤول يعكس نضج الدولة لا انفعال اللحظة.
وفي تلك اللحظة التاريخية، أثبت الأردنيون وعيهم الوطني العميق، وقدرتهم على تجاوز المحن بثبات وعزيمة، مؤمنين بأن المسيرة التي قادها الراحل الكبير الملك الحسين بن طلال ستبقى مستمرة ومتجددة، وأن الراية ستظل مرفوعة بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني، الذي حمل الأمانة بكل اقتدار، ومضى بها بثقة نحو المستقبل، مستنداً إلى ثوابت الدولة الأردنية وقيمها الراسخة.
لقد واصل جلالة الملك عبد الله الثاني مسيرة البناء والتحديث، مستلهماً القيم الهاشمية الأصيلة المستمدة من مبادئ آل البيت الأطهار، ومترجماً إياها إلى نهج حكم يقوم على الدستور، وسيادة القانون، وتعزيز مؤسسات الدولة، وترسيخ مفهوم الدولة الحديثة القادرة على مواجهة التحديات، وصون الاستقرار، وحماية المصالح الوطنية العليا.
إن ذكرى الوفاء والبيعة ليست مناسبة احتفالية أو بروتوكولية فحسب، بل هي تجديد لعقد وطني متين يجمع القيادة الهاشمية بالشعب الأردني، علاقة تاريخية فريدة قامت على الثقة المتبادلة، والالتفاف الصادق، والشراكة في تحمل المسؤولية، وهي العلاقة التي شكلت عبر العقود صمام أمان للأردن ومصدر قوته وتماسكه.
ومنذ تأسيس الإمارة عام ١٩٢١، ثم الاستقلال، وحتى يومنا هذا، ظل الأردن نموذجاً لدولة النهضة العربية، التي حملت مبادئ الثورة العربية الكبرى، وسخرت إمكانياتها لخدمة قضايا الأمة العادلة، وحافظت على سيادتها واستقلال قرارها، بفضل القيادة الهاشمية الحكيمة، وإرادة شعبها الواعي.
وفي هذه الذكرى الوطنية العزيزة، يجدد الأردنيون بيعتهم لقائدهم جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، "حفظه الله ورعاه"، مؤكدين المضي خلف قيادته بثقة وعزم نحو مستقبل أكثر إشراقاً، مستلهمين القوة من إرث الراحل العظيم الملك الحسين بن طلال، الذي سيبقى حاضراً في وجدان الوطن ومسيرته.
رحم الله جلالة الملك الحسين بن طلال، طيب الله ثراه،
وحفظ الله جلالة الملك عبد الله الثاني، وأدامه قائداً لمسيرة الأردن، وسنداً لوطنه وأمته.