facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




من وحي ما قرأته… عن لقاء الملك


عقيد متقاعد محمد الخطيب
07-02-2026 10:06 AM

حين قرأت مقالة الزميل سمير الحياري عن لقائه مع جلالة الملك، لم أتعامل معها كنصٍّ وصفي لوقائع لقاء، بل كنافذة أطلّت على طريقة تفكير قائد، وعلى مدرسة حكم تقوم على الإصغاء قبل القرار، وعلى الثقة قبل الصخب.

حسب فهمي للمقالة، لم يكن اللقاء مع جلالة الملك مجرّد موعد بروتوكولي أو جلسة مجاملات محسوبة، بل كان مساحة صريحة للاستمــاع، واختبارا حقيقيا لمعنى القيادة حين تكون قائمة على الفهم قبل القرار، وعلى الإنسان قبل الموقع.

ما كتبه الحياري لم يكن سردا تقليديا، بل حمل بين سطوره إشارات أعمق: ملك لا يحب المديح، ولا ينشغل بالإنشاء، ويمنح وقته لمن يحمل فكرة أو ملاحظة تخدم الناس. ومن هنا جاءت هذه السطور؛ لا تلخيصا للمقالة، بل قراءةً لها، وانطباعا شخصيا عمّا تقوله بين السطور.

من خلال ما قرأت، بدا الملك عبدالله الثاني قائدا يشتغل بهدوء العقل لا بانفعال اللحظة، يستمع أكثر مما يتكلم، ويترك لك أن تفهم موقفه من نبرة الحديث لا من الجواب المباشر. فهو لا يمنح إجابات جاهزة، لكنه يرسم اتجاها واضحا لمن يريد أن يفهم.

اللافت في المقالة – كما فهمتها – أن الملك لا ينظر للرأي المختلف بوصفه خصومة، بل باعتباره ضرورة. وهو يدرك أن كثيرا من أزماتنا لا تكمن في غياب الرؤى، بل في إصرار بعض العقول على إدارة الحاضر بأدوات الماضي، رغم توجيهاته المتكررة نحو التحديث والتفكير المعاصر.

وعلى صعيد المواقف الكبرى، تعكس المقالة – بوضوح – ثباتا سياسيا لا لبس فيه: موقف متقدم من غزة، دعم صريح للفلسطينيين، ورفض لأي محاولة لفرض لقاءات أو مسارات لا تنسجم مع الضمير الأردني والعروبي. في المقابل، حرص دائم على عمق العلاقة مع الأشقاء العرب، وإيمان بأن الأردن لا يقف وحده حين يكون صادقا مع نفسه ومع محيطه.

كما توقفت عند الإشارات الواضحة لدور سمو الأمير الحسين، كما وردت في المقالة، بوصفه نموذجا للعمل الميداني والمتابعة الدقيقة لشؤون المواطنين، وهو ما بدا – من خلال السرد – مصدر ارتياح وثقة لدى جلالة الملك.

الخلاصة التي خرجتُ بها من قراءة مقالة سمير الحياري، أن الأردن يُدار بعقل بارد وقلب حاضر؛ عقل يعرف حجم التحديات، وقلب منحاز للناس. وأن جلالة الملك، كما ظهر في هذه الشهادة، لا يحتاج إلى رفع صوته ليؤكد حضوره، ولا إلى استعراض قوته ليبرهنها.

هي قراءة شخصية لمقالة صحفية، لكنها قراءة تؤكد حقيقة واحدة: أن القيادة الحقيقية لا تُقاس بطول الكلام، بل بعمق الفهم، وأن الأردن، كما قال الملك، قوي… لأنه يعرف ماذا يريد، ومتى يقول لا.

ولا يفوتني هنا أن أقول، إن ما قرأته في مقالة الزميل سمير الحياري لامس لديّ معرفة سابقة لا تقوم على الانطباع فقط، بل على التجربة. فقد تشرفت، بحكم عملي سابقا ناطقا إعلاميا في مديرية الأمن العام، بلقاء جلالة الملك في أكثر من اجتماع ومناسبة، وفي سياقات مختلفة، كان فيها النقاش مباشرا، والمسؤولية عالية، والوقت ثمينا.

وفي كل تلك اللقاءات، كان الثابت واحدا: قائد عميق، حاضر الذهن، حاسم دون قسوة، وإنساني دون ضعف. ملك يعرف تفاصيل مؤسسات دولته، ويتابع شؤون الناس باهتمام صادق، ويضع مصلحة الأردن والأردنيين فوق أي اعتبار، لا كشعار، بل كممارسة يومية. لم يكن يوما بعيدا عن نبض الشارع، ولا منفصلًا عن هموم المواطنين، بل كان دائم السؤال: كيف نُحسن؟ وكيف نُصحّح؟ وكيف نكون أقرب للناس؟

لهذا، حين قرأت شهادة سمير الحياري، وجدتها منسجمة تماما مع ما عرفته عن الملك عبدالله الثاني: قوة هادئة، وثقة راسخة، وحب عميق لشعبه، وإيمان بأن الدولة تُبنى بالعقل، وتُحمى بالعدل، وتستمر بالصدق مع الناس.

هي ليست مجرد مقالة عن لقاء، ولا مجرد انطباع عابر، بل تأكيد جديد على أن هذا الوطن يقوده رجل يعرف متى يصغي، ومتى يحسم، ومتى يقول نعم، ومتى يقول لا… ويفعل ذلك كله، لأنه ببساطة، يؤمن أن الأردن يستحق.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :