قطبة تل أبيب المخفية في نسيج الشرق الأوسط
حسين بني هاني
07-02-2026 11:33 AM
هي إن شئت ، طعمٌ إسرائيلي نجحت تل أبيب ، في تسويقه لإدارات البيت الأبيض منذ زمن بعيد ، وحتى للغرب عموما ، نسجت من خلاله عروة وثقى مقبولة لديهم ، مع طبائع الاستبداد واحتلال الأراضي في المنطقة ، دون أي إعتبارللقوانين والأعراف الدولية ، ذاك أمرٌ تعرف تل أبيب أن واشنطن ، قد قارفت مثله في العراق قبل ربع قرن ، وعانت المنطقة قبله ويلات الاستعمار الغربي ، ونتائجه السلبية ، وهاهي واشنطن تكاد أن تفعل مثله في إيران اليوم ، رغم معرفتها بتوابعه المكلفة ، واعتبار نتائج حملتها ، غابة من الاحتمالات ، أسوأها تجربتها البائسة في افغانستان ، في وقت لاتملّ إسرائيل فيه من البحث عن مبررات تدفع فيها تلك الإدارة ، لاتخاذ مثل ذلك القرار ، حتى في غير مكان في الشرق الأوسط ، طالما أنّه يخدم مصالحها ، ولو كان ذلك لايتوافق احيانا مع مصالح واشنطن المعلنة .
احتلت واشنطن مثلا العراق وفق وشاية إسرائيلية ثبت بطلانها ، وعندما عزمت على محاربة التطرّف الإسلامي ، جاء سلوكها متناقضا بل محيراً ، ولكنه يتوافق مع الرؤية والوصف الإسرائيلي في المنطقة ، رغم أن الكثير منه ، كان حقاً من حقوق المقاومة المشروعة المعترف بها دوليا ، ناهيك عن تدميرها نظام حُكْمٍ عراقي ، كان من أشد الأنظمة مقاومة لهذا النموذج السياسي ، ليحلّ مكانه جارها القريب المتطرّف في إيران ، ذاك الجار الذي بات اليوم يقضُّ مضاجع إسرائيل وواشنطن ، مما دفع الاخيرة للإعلان عن سلسلة من الإجراءات ، لتطويق كل النشاطات ذات الطابع الديني رغم اختلاف توجهاتها ، بما فيهم الاخوان المسلمين في ثلاثة بلدان عربية ، من بينها الاردن ، معتبرة التفاوض مع فرعهم الآخر في غزة مثلا ، فضيلة سياسية طالما أن الامر يخدم إسرائيل ، بينما هي توافق على تقديم رعاية ، قالت إنها ضرورية ومطلوبة وفق ساستهم ، لتجربة مشابهة في الدولة السورية الجديدة ، بعد أن تعافت بنظرهم من سلفيّتها الجهادية السابقة ، واستثنت أخوانهم المسلمون من تصنيفاتها الأخيرة ، طالما أنهم لا يمتّون بأي صلة لحماس .
سياسة أمريكية مختلطة ، مضامينها مثل صندوق العجب ، تتقاطع فيها المواقف وتتناقض تجاه بعض أطراف المنطقة ، ولا تعرف لها وجهة أو بوصلة ، سوى تلك التي تتوافق مع أهداف إسرائيل البعيده المدى فيها .
مشكلة الشرق الأوسط المزمنة ، هو نظرة واشنطن لها من ثقب المصالح الاسرائيلية ، في وقت تجول فيه عيون تل أبيب المتطرّفة ، ارجاء المنطقة برمتها ، من بحر قزوين حتى البحر المتوسط ، باعتبارها ضمن مجالها الامني الحيوي ، غُشيت فيها أبصار واشنطن ، عن رؤية مصالحها بعيدا عن أهداف إسرائيل فيها ، تلك هي السياسة الاسرائيلية ، التي نجحت عبر العقود الماضية ، في مطابقة أهدافها مع مصالح واشنطن والغرب ، سواء كان ذلك في ايران أو في محيطها العربي ، والتي يتجنب ساسة الولايات المتحدة التحدث عنها بتاتا ، طالما أن إسرائيل بنظرهم قادرة على ترويض الشرق الأوسط ، نيابة عن الغرب عامة ، ولديها القدرة على بسط نفوذها عليه ، خطوة بخطوة ، تماماً كما خطط لها الصهاينه الاوائل في القرن التاسع عشر .
تدمير قدرات طهران العسكرية اليوم بالنسبة لاسرائيل ، وتغيير نظامها السياسي ، وتصفية آخر معاقله ، هو درة التاج السياسي الاسرائيلي ، كونه الوسيلة الفضلى ، التي ستغني واشنطن وحلفائها مستقبلا ، عن إرسال جيوشهم ، إلى الشرق الأوسط ، لحماية مصالحهم الثابتة في المنطقة .