facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




عدلي قندح ورفع سن التقاعد كلام في الصميم


السفير الدكتور موفق العجلوني
07-02-2026 11:45 AM

أثار إعلان المجلس الاقتصادي والاجتماعي في مطلع شباط 2026 نتائج الحوار الوطني حول التعديلات المقترحة على قانون الضمان الاجتماعي نقاشاً واسعاً في الأوساط الاقتصادية والاجتماعية ومن ضمنه ما " طرحه عطوفة الدكتور عدلي قندح من تحليل اقتصادي حول رفع سن التقاعد في الأردن ". وتتمحور هذه التعديلات حول الرفع التدريجي لسن تقاعد الشيخوخة ليصبح 63 عاماً للذكور و58 عاماً للإناث بدلاً من 60 و55 عاماً حالياً، إضافة إلى تشديد شروط التقاعد المبكر ورفع الحد الأدنى لفترات الاشتراك اللازمة لاستحقاقه. ويأتي هذا التوجه استجابة مباشرة لنتائج الدراسة الاكتوارية الحادية عشرة التي أعدتها المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، والتي حذّرت من تحديات مالية متزايدة على المدى المتوسط والطويل إذا ما استمر العمل بالقواعد الحالية دون إصلاح.

تشير البيانات الاكتوارية إلى أن أحد أهم مصادر الضغط على صندوق الضمان الاجتماعي يتمثل في الانتشار الواسع للتقاعد المبكر، حيث يغادر عدد كبير من المشتركين سوق العمل في سن ما تزال ضمن سنوات الإنتاج. هذا الخروج المبكر يؤدي إلى تقليص عدد سنوات الاشتراك وزيادة عدد سنوات صرف الرواتب التقاعدية، وهو ما يخلق فجوة متنامية بين الإيرادات التأمينية والالتزامات المستقبلية. وبحسب تقديرات متداولة في الدراسات الوطنية، فإن متوسط فترة تقاضي راتب التقاعد قد تصل إلى ما بين 15 و17 عاماً، الأمر الذي يضاعف العبء المالي في حال انخفاض سن الخروج من سوق العمل.

من زاوية سوق العمل، فإن رفع سن التقاعد يعني إطالة فترة بقاء العاملين في وظائفهم لثلاث سنوات إضافية للذكور وثلاث سنوات للإناث مقارنة بالقانون النافذ. هذا التغيير يقلل عدد الداخلين الجدد إلى صفوف المتقاعدين سنوياً، ويخفف بالتالي الضغط على صندوق الضمان من جهة، وعلى المالية العامة من جهة أخرى. وفي الوقت ذاته، فإن بقاء ذوي الخبرة في سوق العمل لفترة أطول قد يساهم في رفع متوسط الإنتاجية في بعض القطاعات، خاصة تلك التي تعتمد على التراكم المعرفي مثل التعليم والصحة والإدارة العامة. غير أن هذا الأثر الإيجابي يبقى مشروطاً بقدرة سوق العمل على استيعاب الفئات العمرية الأكبر عبر برامج تدريب وتحديث مهارات، خصوصاً في القطاعات ذات الطابع التكنولوجي المتسارع.

على الصعيد المالي البحت، فإن رفع سن التقاعد يؤدي إلى نتيجتين مباشرتين يمكن قياسهما رقمياً: الأولى زيادة عدد سنوات الاشتراك، ما يعني تدفقات نقدية إضافية إلى الصندوق، والثانية تقليص عدد سنوات صرف الرواتب التقاعدية لكل مشترك. هذان العاملان مجتمعان يسهمان في تحسين مؤشرات الاستدامة المالية ورفع الملاءة الاكتوارية للصندوق، وهو الهدف الأساسي الذي تستند إليه التعديلات المقترحة. وتشير التقديرات إلى أن أي تأخير في سن التقاعد بثلاث سنوات ينعكس بشكل ملموس على تخفيض العجز المستقبلي المتوقع، ويؤخر النقطة الزمنية التي قد تتساوى فيها الإيرادات مع النفقات.

ورغم وجاهة المبررات الاقتصادية، فإن البعد الاجتماعي يظل عاملاً حاسماً في تقييم هذه التعديلات. فالتغيير في قواعد التقاعد يؤثر بشكل مباشر على خطط الأفراد الحياتية، لا سيما أولئك الذين اقتربوا من سن الاستحقاق. لذلك، فإن مسألة حماية الحقوق المكتسبة والفترات الانتقالية الواضحة ليست تفصيلاً إجرائياً، بل شرطاً أساسياً للحفاظ على الاستقرار الاجتماعي وضمان قبول مجتمعي معقول للإصلاحات. وتشير التوجهات المعلنة إلى أن التطبيق الفعلي للتعديلات، في حال إقرارها تشريعياً، قد يبدأ في منتصف عام 2026 أو مطلع 2027، مع مراعاة أوضاع المشتركين الذين استوفوا شروط التقاعد قبل نفاذ القانون.

في موازاة النقاش الاقتصادي، برزت قضية الحوكمة وإدارة مؤسسة الضمان الاجتماعي كعنصر لا يقل أهمية عن مسألة سن التقاعد نفسها. فقد أُثيرت تحفظات، من بينها ما طرحته حول هيكلية الإدارة وتركيز الصلاحيات مقالي المنشور بتاريخ بعنوان ......، خاصة في ظل رئاسة محافظ البنك المركزي لمجلس إدارة الضمان الاجتماعي. هذه التحفظات تعكس مخاوف تتعلق بتضارب المصالح وضعف الفصل بين الأدوار الرقابية والتنفيذية، وهي مخاوف تكتسب ثقلاً أكبر عندما يتعلق الأمر بأكبر صندوق ادخاري للأردنيين.

تشير التجارب الدولية إلى أن نجاح أي إصلاح في أنظمة التقاعد لا يعتمد فقط على صحة الأرقام الاكتوارية، بل على مستوى الثقة العامة في الجهة التي تدير الأموال ( وثقتنا كبيرة بإدارة الضمان واموال الضمان ، قامات اردنية مسؤولة يشهد لها الجميع : معالي عمر ملحس رئيس مجلس إدارة صندوق استثمار أموال الضمان ، ومعالي الدكتور عز الدين كناكريه المدير العام لصندوق استثمار أموال الضمان، وعطوفة الدكتور جاد الله الخلايلة المدير العام للمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي و التي تشرفت العمل في دائرة الاعلام والعلاقات العامة في بداية تأسيسها عان ١٩٨١/١٩٨٢") . فغياب الشفافية أو ضعف المساءلة يمكن أن يقوّض أي تعديل تشريعي، مهما بلغت دقته الفنية. ومن هذا المنطلق، فإن معالجة الاختلالات الإدارية وتعزيز استقلالية الحوكمة يمثلان شرطاً موازياً لأي قرار برفع سن التقاعد أو تقييد التقاعد المبكر.

وبالتالي، يمكن القول إن رفع سن التقاعد في الأردن يستند إلى معطيات اقتصادية واكتوارية حقيقية تهدف إلى حماية استدامة صندوق الضمان الاجتماعي. غير أن تحويل هذا الخيار إلى إصلاح ناجح يتطلب مقاربة شاملة تأخذ في الحسبان أثره على سوق العمل، والعدالة بين الأجيال، ومستوى الثقة بإدارة المؤسسة. فالإصلاح الذي يوازن بين الأرقام والحوكمة، وبين الاستدامة المالية والاستقرار الاجتماعي، هو وحده القادر على تحقيق هدفه دون كلفة اجتماعية مرتفعة.

أن التحدي الحقيقي من خلال النقاش الدائر حول رفع سن التقاعد، لا يكمن في القرار بحد ذاته، بل في كيفية تنفيذه وفي الإطار المؤسسي الذي يُدار من خلاله. فالمعطيات الاكتوارية التي استند إليها الطرح، كما أوضح الدكتور عدلي قندح، تشير بوضوح إلى أن استمرار العمل بالقواعد الحالية، لا سيما التوسع في التقاعد المبكر، يفرض ضغوطاً مالية متزايدة على صندوق الضمان الاجتماعي ويهدد استدامته على المدى الطويل. هذه القراءة تستند إلى أرقام واقعية تتعلق بتراجع سنوات الاشتراك مقابل ازدياد سنوات صرف الرواتب التقاعدية، وهي معادلة لا يمكن تصحيحها دون تدخل تشريعي مدروس.

ويُحسب للدكتور عدلي قندح أنه لم يتعامل مع رفع سن التقاعد بوصفه إجراءً محاسبياً ضيقاً، بل قدّمه ضمن حزمة حلول متكاملة تراعي الأبعاد الاقتصادية وسوق العمل والعدالة الاجتماعية. فقد ربط بين رفع سن التقاعد وضبط التقاعد المبكر من جهة، وبين الحاجة إلى إبقاء الكفاءات والخبرات في سوق العمل لفترة أطول من جهة أخرى، مع التأكيد على أن هذا التوجه يجب أن يترافق مع برامج تدريب وتأهيل مستمر لضمان الحفاظ على الإنتاجية والتنافسية، خصوصاً للفئات العمرية الأكبر.

في المحصلة، فإن ما طرحه عطوفة الدكتور عدلي قندح يشكل مقاربة متوازنة تجمع بين ضرورات الإصلاح الاكتواري ومتطلبات العدالة الاجتماعية وسوق العمل. وإذا ما جرى البناء على هذه الرؤية، إلى جانب تعزيز الحوكمة والشفافية في إدارة مؤسسة الضمان الاجتماعي، فإن رفع سن التقاعد يمكن أن يتحول من إجراء مثير للجدل إلى خطوة إصلاحية قابلة للاستدامة وتحظى بقبول أوسع لدى المؤمن عليهم والرأي العام.

* المدير العام مركز فرح الدولي للدراسات والأبحاث الاستراتيجية

muwaffaq@ajlouni.me





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :