facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




بين الهدف والصاروخ


لارا علي العتوم
22-07-2026 12:24 AM

مع إسدال الستار على كأس العالم، وجد العالم نفسه ينتقل سريعًا من أجواء الاحتفال إلى متابعة تطورات أمنية وعسكرية متسارعة، وبين لحظة رفع الكأس ولحظة صدور البيانات الرسمية، بدا العالم وكأنه يتحرك على إيقاعين متوازيين، إيقاع يصنعه الشغف الرياضي وآخر تفرضه التحولات الجيوسياسية، حيث أعادت الضربات العسكرية الأخيرة التي تشهدها منطقتنا العربية الجميع إلى واقع أكثر تعقيدًا، ففي غضون ساعات قليلة انتقل اهتمام الرأي العام من متابعة المباريات وتحليل نتائجها إلى متابعة البيانات الرسمية والتطورات الأمنية وتحركات الدول، وكأن العالم يعيش بين زمنين متوازيين، الاحتفال والأزمات.

وربما كانت هذه المفارقة واحدا من أبرز ملامح العصر الحديث، حيث لم يعد الحدث الرياضي منفصلًا عن السياق السياسي، ولم تعد السياسة بعيدة عن اهتمام جمهور الرياضة، فالمُتَلقي لا يُشاهد المباراة بمعزل عن العالم، بل يحمل معه إلى المدرجات ذاكرته السياسية، وهواجسه ومواقفه، وقراءته لما يدور خارج الملعب وربما تبقى القيمة الحقيقية لهذه اللحظات المتزامنة أنها تذكرنا بأن العالم مهما بدا منقسمًا بين ميادين الرياضة وميادين السياسة، فإنه يعيش في نهاية المطاف تحت سقف واحد، سقف الأحداث المتشابكة التي لا يمكن فهم أحدها بمعزل عن الآخر ولا يمكن قراءة تأثيرها إلا من خلال وعيٍ يدرك أن ما يحدث داخل الملاعب قد لا يغير مسار التاريخ، لكنه يغير ولو مؤقتًا الطريقة التي ينظر بها العالم إلى نفسه.

فمنذ عقود، تجاوزت كرة القدم حدود المنافسة الرياضية لتصبح إحدى أدوات القوة الناعمة ووسيلة تعكس صورة الدول، وتعيد تشكيل الانطباعات عنها، وتفتح مساحات واسعة للنقاش حول الهوية والعدالة والانتماء وحتى النزاعات الدولية، فالمنتخب لم يعد مجرد فريق يمثل بلده، بل أصبح رمزًا لصورة الدولة، ولسياساتها ولموقعها في النظام الدولي، ولهذا لم يكن مستغربًا شعور كثير من المتابعين أن بعض المباريات وما رافقها من مواقف ورسائل وتفاعلات إعلامية حملت أبعادًا تتجاوز المنافسة الرياضية، بما يعني أن الجمهور أصبح يقرأ كثيرًا من التفاصيل من خلال عدسة السياسة، بما يعكس كيفية تشكل وعي الجماهير، فاليوم، لا تُصنع الرواية داخل الملعب وحده، بل تُصنع أيضًا عبر منصات التواصل الاجتماعي، ووسائل الإعلام، والتحليلات وملايين التعليقات التي تضفي على كل مباراة معنى سياسيًا أو ثقافيًا أو اجتماعيًا، بما يجعل بالامكان النظر إلى كرة القدم كاختبار لوعي الجمهور في عالم تحكمه المنافسة على الانتباه، وأصبحت البطولات الكبرى والأزمات الكبرى تتنافس على تشكيل أولويات الرأي العام، فكل منهما يسعى بطريقته إلى توسعة مساحته في وعي الناس، وإلى التأثير في النقاش العالمي.

وبين من يحتفي بالإنجاز الرياضي وآخر ينشغل بتداعيات التصعيد العسكري، يتنقل الإنسان المعاصر بين الأمل والقلق، وبين الرغبة في الاحتفال والحاجة إلى الفهم.

ورغم ذلك تمتلك كرة القدم قدرة استثنائية على توحيد اهتمام ملايين البشر ولو مؤقتًا، فهي تمنح المجتمعات مساحة لالتقاط الأنفاس، وتخلق لحظات مشتركة تتراجع خلالها لغة السياسة لصالح لغة المنافسة والفرح فالتحدي الحقيقي لا يكمن في الفصل بين الرياضة والسياسة، فالفصل أصبح أكثر صعوبة من أي وقت مضى وانما في الحفاظ على القدرة على التمييز بين الوقائع والانطباعات، وبين ما هو حدث رياضي وما يُحمَّل من دلالات سياسية بفعل السياق أو التفسير الجماهيري.

حمى الله أمتنا

حمى الله الأردن

الدستور





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :