العلامة الشيخ محمود عسود مزيد العزام: سيرة علمٍ وتعليمٍ
د. عبدالله حسين العزام
09-02-2026 12:55 AM
يُعدّ العلامة الشيخ محمود عسود مزيد العزام واحداً من رجالات العلم الذين تركوا أثراً راسخاً في شمال الأردن، ولا سيما في محافظة إربد وناحيتها الوسطى، حيث اقترن اسمه بالعلم والورع والخطابة، حتى لُقّب في زمنه بـ «العالِم» تقديراً لمكانته العلمية والدينية.
وُلد الشيخ محمود العزام في مدينة إربد عام 1919، في مرحلة تاريخية كانت فيها فرص التعليم محدودة، غير أن شغفه بالعلم دفعه منذ صغره إلى طلب المعرفة، فكان من أوائل المتعلمين في إربد خلال ثلاثينيات القرن الماضي، وهي مرحلة مفصلية في تشكّل الوعي الديني والثقافي في إمارة شرق الأردن.
التحق الشيخ بالمدرسة العلمية الأحمدية في عكّا بفلسطين عام 1937، حيث تلقّى علوم التفسير، وعلوم اللغة العربية، والبلاغة، والفقه، والتوحيد، ونال تأهيلا علمياً رفيعاً عُدِل لاحقاً بما يعادل درجة الدبلوم في عصرنا الحديث، وهو إنجاز يُحسب له في زمنٍ كانت فيه الرحلة في طلب العلم شاقة ومحفوفة بالصعوبات.
بعد عودته، تفرّغ الشيخ محمود العزام لـ التعليم الشرعي وخدمة المجتمع، فعمل إماماً وخطيباً، وتنقّل بين عدد من مناطق محافظة إربد، وكان آخرها منطقة عزريت في لواء بني كنانة، حيث ترك أثراً بالغاً في أهلها علماً وتوجيها وإصلاحا. لم يكن خطيباً تقليديا، بل تميّز بأسلوبٍ بلاغي رصين، يخاطب العقول والقلوب بلغة صادقة، ويغرس القيم الدينية والأخلاقية والوطنية في نفوس الناس.
عُرف الشيخ محمود العزام بـ رجاحة العقل، ونقاء السيرة، والورع والتقوى، وكان مثالاً للعالِم الذي يجمع بين العلم والعمل، وبين النصّ الشرعي والواقع الاجتماعي. أحبه الناس واحترموه، وبقيت سيرته حيّة في ذاكرة من عرفوه، بوصفه أحد أعلام جيله الذين أسّسوا لثقافة دينية متزنة في المجتمع الأردني.
توفي العلامة الشيخ محمود عسود مزيد العزام عام 1992، بعد حياة حافلة بالعطاء، تاركاً إرثًا علمياً وإنسانياً يُجسّد زمن العلماء الأوائل؛ زمنٍ كانت فيه المعرفة رسالة، والتعليم أمانة، والعالِم قدوةً قبل أن يكون خطيباً.
رحم الله جدّي الشيخ الجليل، وجعل علمه في ميزان حسناته، وحفظ ذكراه في أهله وتلامذته وكل من نهل من علمه ونوره.