facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




العطلة 3 أيام .. هل هي نتيجة للتحول الرقمي أم قراءة ناقصة له؟!


د. عبير الرحباني
09-02-2026 10:32 AM

الخبر الذي جرى تداوله مؤخرا حول مقترح تعطيل الدوائر الرسمية ثلاثة أيام في الأسبوع بهدف التحول الرقمي.. لم يقدم كقرار.. بل كمجرد (مقترح).. وهنا تحديدا تبدأ أهمية التوقف عنده.

ففي كل مرة يطرح فيها مصطلح "التحول الرقمي".. يُقدم إلينا بوصفه بوابة المستقبل، ومفتاح التسهيل، وإختصار الوقت والجهد، وكأن التقنية بحد ذاتها خلاص إداري لا يحتاج إلى شرح..

لكن حين يتحول الشعار إلى مبرّر، لا إلى شرح.. يصبح السؤال واجبا لا ترفا.

فالمقترحات في الدول لا تُسرَّب عبثا، ولا تُطرح في الفضاء العام من دون هدف.. فغالبا ما تكون أداة لجس نبض الشارع، وقياس الرأي العام، واختبار حدود القبول والرفض قبل الانتقال إلى مرحلة القرار.

وما يلفت الإنتباه في هذا الطرح ليس الفكرة بحد ذاتها، بل غياب التفسير.. لماذا ثلاثة أيام؟

ولماذا الآن؟ ! ولماذا لم تُذكر الأسباب بوضوح!؟

خاصة أن فكرة تعطيل الدوائر الحكومية ثلاثة أيام بدلا من يومين تُطرح عادة تحت عناوين براقة هي:

التحول الرقمي.. ترشيد النفقات.. رفع كفاءة الأداء.. تقليل الضغط النفسي على الموظف.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا!!

هذه العطلة لصالح من؟ ولماذا الآن !؟

وابدأ اولا بالتحول الرقمي..الشعار السحري

نعم.. لا ننكر بأن العالم يتجه رقميا.. لكن التحول الرقمي لا يعني أن الدولة إختفت من حياة المواطن.. بل يفترض أن تكون أقرب وأسهل. فالمشكلة ليست في الرقمنة.. المشكلة تكمن عندما تُستخدم الرقمنة كمبرر لتقليص الخدمة لا تحسينها.

فالتحول الرقمي الحقيقي يُقاس بقدرة المواطن البسيط، لا بسرعة الخادم ولا بعدد التطبيقات.

أما فيما يتعلق بالكلفة الأقل.. نتسأل على حساب من؟! خاصة وأن تعطيل يوم إضافي يعني.. كهرباء أقل.. مياه أقل.. دوام أقل.. رواتب ثابتة. فالدولة توفّر نعم.. لكن المواطن؟ معاملته تتأخر.. وقته يُستنزف.. يتكدس الطلب.. يضطر للوساطة أو (الدور غير الرسمي) .. وهنا تكمن الخطورة.. فحين تقل الخدمة الرسمية.. ينتعش غير الرسمي.

أما فيما يتعلق بالفجوة الرقمية المنسية نتيجة لهذا الاقتراح اذا تحول إلى قرار .. فليس كل مواطن يملك إنترنت مستقر.. ويفهم التطبيقات.. ويثق بالأنظمة الإلكترونية..أو حتى يملك هاتفا ذكيا..

فحين تُغلق الدوائر يوما إضافيا، تُفتح فجوة جديدة بين الدولة والمجتمع.

فالدولة الحديثة لا تُقاس بعدد أيام الإغلاق..

بل بعدد الأبواب المفتوحة فعليا.

والسؤال الأعمق!!!

هل الهدف هو إعادة هيكلة الدولة؟ أم تقليص العبء المالي؟ أم إختبار رد فعل الناس؟ أم نقل المسؤولية من (الخدمة العامة) إلى (الخدمة الذاتية)!!؟

قد لا يكون الأمر (ضد المواطن) بنية شريرة..

لكن الخطر حين لا يؤخذ المواطن في الحسبان أصلا.

فحين تُخفض أيام العمل الرسمي.. يفترض أن يُرفق ذلك بشرح اقتصادي أو إداري أو خدمي. أما الاكتفاء بعبارة "التحول الرقمي" في الخبر من دون تفصيل.. فهو يفتح باب التأويل بدلا من أن يغلق باب القلق.

والسؤال الذي يطرحه المواطن اليوم ليس سؤالا تقنيا.. بل سؤال عدالة..

(هل جميع المواطنين قادرين على إنجاز معاملاتهم رقميا )!؟

(هل البنية الرقمية جاهزة فعليا لتحمّل ضغط الخدمة) ؟

و(هل تقليص أيام الدوام سيقابله تحسين حقيقي في جودة وسرعة الإنجاز) ؟

الأخطر من ذلك.. أن عدم ذكر الأسباب يضع المواطن في موقع المتلقي لا الشريك.. ويحول النقاش من نقاش إصلاحي إلى حالة من الشك والريبة.. فالحكومات القوية لا تخشى الشرح.. ولا ترى في الشفافية تهديدا.. بل ضمانة.

من حق الحكومات والدول أن تطور أدواتها.. وأن تبحث عن كفاءة أعلى.. وأن تُعيد هيكلة مؤسساتها.. لكن من حق المواطن أيضا أن يفهم:

لماذا تُغلق الأبواب يوما إضافيا ؟! وما الذي سيتم فتحه بالمقابل !؟

فالتحول الرقمي ليس خطرا.. لكن تحويله إلى شعار مُطلق.. من دون شرح أو إشراك أو مصارحة.. هو ما يصنع الفجوة.

والمقترحات.. مهما قيل إنها أولية.. تظل رسائل.

إما أن تُقرأ بوعي.. أو تُترك لتُفسَّر بقلق.

ما يحتاجه المواطن اليوم ليس تطمينا لغويا..

بل وضوحا يحترم عقله ويضعه في قلب القرار لا على هامشه.

فالتحول الحقيقي لا يُقاس بعدد أيام الإغلاق..

بل بقدرة الدول والحكومات على أن تقول:

هذا ما نريده.. وهذا لماذا.. وهذا كيف سيخدمكم؟.

ومن بين الأسئلة التي يطرحها هذا المقترح..

ما المقصود بالتحول الرقمي فعلا !؟

وهل كل تحول رقمي يستدعي بالضرورة تقليص أيام الدوام الرسمي؟!

وهل الانتقال إلى الخدمات الإلكترونية يعني تلقائيا إغلاق أبواب المؤسسات يوما إضافيا في الأسبوع !؟

فالتحول الرقمي، في تعريفه المهني.. هو عملية تطوير شاملة تهدف إلى تحسين جودة الخدمات.. وتسهيل وصول المواطن إليها.. ورفع كفاءة الأداء.. وتقليل البيروقراطية.. لا مجرد استبدال المعاملة الورقية بأخرى إلكترونية.. وهو مسار تراكمي يحتاج إلى بنية تحتية متينة.. وثقافة رقمية مجتمعية.. وعدالة في الوصول إلى التكنولوجيا.. قبل أن يُبنى عليه أي تغيير جوهري في شكل الخدمة العامة.


وهنا يبرز سؤال المقارنة المشروع!!!

إذا كانت دول متقدمة رقميا.. سبقتنا بسنوات طويلة في الأتمتة والحوكمة الإلكترونية.. ما تزال تحافظ على أيام الدوام التقليدية لمؤسساتها العامة.. فلماذا لم تتجه إلى تعطيل دوائرها ثلاثة أيام في الأسبوع !؟

ولماذا بقيت هذه الدول.. ولا سيما المتقدمة منها تعتبر التحول الرقمي أداة لتوسيع الخدمة.. لا لتقليص حضور الدول في حياة المواطن؟

اللافت في الطرح المتداول محليا هو غياب الأسباب المعلنة.. فلم يُشرح للرأي العام لماذا ثلاثة أيام تحديدا !!.. ولا ما الأثر المتوقع على إنجاز المعاملات.. ولا كيف سيتم التعامل مع الفئات التي ما تزال خارج المنظومة الرقمية.. سواء بحكم العمر أو القدرة أو البنية التحتية.

وحين تُطرح أفكار من هذا النوع من دون شرح واف.. فحتما سيتحول النقاش من نقاش تطويري إلى حالة من التأويل والقلق..

فالمواطن لا يرفض التحديث.. لكنه يبحث عن وضوح.. ولا يقف ضد الرقمنة.. لكنه يخشى أن تتحول إلى عبء جديد بدلا من أن تكون حلا..
من حق الدولة أن تطور أدواتها وتبحث عن كفاءة أعلى في إدارة مواردها.. لكن من حق المواطن أيضا أن يكون شريكا في الفهم.. لا متلقيا للنتائج فقط.. فالتحول الرقمي الحقيقي لا يُقاس بعدد أيام الإغلاق.. بل بمدى القدرة على خدمة الجميع بعدالة وسلاسة.

فالتحول الرقمي ليس موضع خلاف.. لكن تحويله إلى عنوان عام من دون تفسير دقيق.. يفتح الباب أمام أسئلة لا بد من الإجابة عنها.
والمقترحات.. حتى وهي في مراحلها الأولى.. تحمل رسائل.. إما أن تُدار بشفافية فتطمئن..
أو تُترك غامضة فتُربك..

والتحول الرقمي لا يُقاس بعدد الأيام التي تُغلق فيها الدوائر.. بل بقدرة الدولة على أن تعمل رقميا من دون أن تختفي مؤسسيا.

وما يحتاجه الشارع اليوم ليس سجالا..
بل خطابا واضحا يقول: لماذا.. وكيف.. ولمن.
فالتحول الحقيقي لا يبدأ بإغلاق الأبواب..
بل بفتح الحوار.. ووضع المواطن في قلب القرار لا على هامشه..





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :