facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




أسباب التراجع عن الحياد الكربوني


د. رامي كمال النسور
09-02-2026 10:54 AM

خلال الأعوام الماضية، جرى التعامل مع هدف الحياد الكربوني بحلول 2050، بوصفه التزامًا عالميًا شبه محسوم، حكومات تُعلن وشركات تُسجّل تعهداتها ومؤسسات مالية تمارس الضغط، عبر التصويت والتصعيد، غير أن مشهد عامي 2025–2026 يكشف تحوّلًا لافتًا، تمثل في تراجع الزخم، وإعادة ضبط للأهداف، أو تخفيفٍ تدريجي للمعايير، ليس إنكارًا للتغير المناخي بقدر ما هو إعادة تموضع فرضتها اعتبارات الاقتصاد والسياسة وحدود التطبيق العملي.

جاء أبرز مثالٍ على هذا التحوّل من اللاعب الذي اعتاد أن يقود الضغط لا أن يخففه، وهو الصندوق السيادي النرويجي (Norges Bank Investment Management – NBIM)، أحد أكبر المستثمرين المؤسسيين عالميًا، فبينما يُكرر الصندوق أن مخاطر المناخ هي مخاطر مالية، ويؤكد أنه يدفع الشركات نحو صافي انبعاثات صفري 2050، خرجت منه مؤخراً إشارات تُقرأ على أنها دعوة إلى مرونة أكبر في معيار صافي الصفر نفسه خصوصًا، عبر نقاشه مع مبادرة الأهداف العلمية للمناخ (SBTi)، نهاية 2025، ثم ما أثارته تقارير صحفية في يناير/ كانون الثاني 2026، حول الدفاع عن تخفيف حدة وشدة مسارات المواءمة (مثل القبول بمسار أقرب إلى درجتين مئويتين بدل 1.5)، للحفاظ على الالتزام بدل انهياره بالكامل.

هذه ليست قصة النرويج وحدها. إنها قصة لماذا تنسحب بعض الدول والجهات من التقيد بالهدف 2050، وما علاقة ذلك بعودة سياسة الطاقة أولًا في الولايات المتحدة في العهد الحالي للرئيس ترامب.

إن التحول في إمدادات الطاقة ليس مجرد تقنية، هو إعادة هيكلة رأسمالية كاملة.. كهرباء وشبكات وتخزين ونقل وصناعة ثقيلة وسلاسل توريد. ومع موجات التضخم وارتفاع تكاليف التمويل وضغوط المعيشة، صار كثير من الساسة يرون أن الخطاب المناخي — كما سُوّق له — قد لا يصمد أمام سؤال الناخب البسيط من سيدفع الفاتورة؟ ومتى؟

وعندما تصبح الطاقة أغلى أو أقل استقرارًا، يتراجع الاستعداد السياسي لسياسات قاسية، مثل تسعير كربون مرتفع، حظر أو تقييد بعض التقنيات، أو فرض التزامات إفصاح وانتقال مُكلفة على الشركات.

إن الجغرافيا السياسية أعادت تعريف الأولويات، حيث باتت دول كثيرة— خصوصًا مستوردي الطاقة - تُقدّم أمن الإمداد على سرعة إزالة الكربون. وفي هذا المناخ، تُصبح العودة إلى الفحم أو الغاز أو التوسع في النفط حلًا قصير الأجل في الخطاب الرسمي، لكنه في الواقع يُعيد هندسة مسار 2050 ذاته. هنا أذكر خطاب الرئيس الألماني مؤخراً، حينما أبدى ندمه وأسفه على سلفه بأن أغلق محطات توليد الكهرباء التي تدار بالطاقة النووية.

وهنا تتضح مفارقة النرويج.. بلد نفطي بامتياز، وصندوق سيادي هو ثمرة النفط، لكنه في الوقت نفسه أحد أكبر الضاغطين على الشركات عالميًا. مع ذلك، تَبرز اليوم نزعة جديدة حافظ على الشركات داخل نظام الالتزام حتى لو خفّضت سقف الطموح، لأن فقدان الشركات للانخراط قد يكون أسوأ ماليًا من التزامٍ أقل صرامة.

إن الشركات لم تعد تخشى فقط الانبعاثات، بل تخشى أيضًا اتهامات التضليل الأخضر، والملاحقات التنظيمية، وخطر أن تُقدّم وعودًا لا يمكن قياسها أو تحقيقها، لذلك نجد اتجاهًا متزايدًا نحو تقليص اللغة المطلقة (صفر انبعاثات) واستبدالها بخفض تدريجي ومواءمة، وأهداف مشروطة. هنا يصبح تخفيف القواعد أحيانًا استراتيجية دفاعية لتقليل المخاطر القانونية والسمعة.

لقد أعلن الصندوق النرويجي في خطته المناخية، أنه سيستمر في دفع الشركات نحو صافي الصفر 2050، عبر الحوار والتصويت والضغط على مجالس الإدارات، بدل الاعتماد على التخارج كأداة أولى، لكن مداخلته في مشاورات مبادرة الأهداف العلمية للمناخ، في ديسمبر/ كانون الأول 2025، أبرزت نقطة جوهرية هي شكل المعيار المهم بقدر الهدف، وأن تشددًا مبالغًا فيه قد يؤدي إلى نتيجة عكسية، هي خروج الشركات من إطار الالتزام من الأساس.

وهنا يظهر هذا السؤال: هل للرئيس ترامب دور؟ الإجابة نعم.. من زاوية مناخ سياسي لا تفاصيل تقنية، ففي الولايات المتحدة — وهي أكبر سوق رأس مال عالمي— أي تغيير في اتجاه البيت الأبيض ينعكس فورًا على سلوك الشركات والمستثمرين عالميًا. هناك تقارير موثوقة أشارت إلى أن إدارة ترامب في ولايته الثانية اتجهت إلى تعزيز إنتاج الوقود الأحفوري، والتراجع عن سياسات مناخية داخلية، والعمل ضد مبادرات مناخية دولية، بما في ذلك الانسحاب من اتفاق باريس.

وعلى المستوى التنفيذي يظهر ذلك في أوامر رئاسية تتجه إلى تسريع التصاريح، وتقليل القيود التنظيمية تحت شعار هيمنة الطاقة وتبسيط إجراءات البيئة.

* مستشار في الأسواق المالية والاستدامة

الخليج





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :