أزمة الحياة الحزبية في الأردن من منظور الشباب
الدكتورة ميس حياصات
11-02-2026 04:09 PM
تُعدّ الحياة الحزبية عنصرًا أساسيًا في بناء أي نظام سياسي ديمقراطي، غير أن الواقع في الأردن يكشف عن وجود فجوة واضحة بين الشباب والأحزاب السياسية فالشباب، الذين يشكلون النسبة الأكبر من المجتمع، باتوا ينظرون إلى العمل الحزبي بنوع من الفتور والشك، الأمر الذي يعكس أزمة حقيقية تتعلق بأداء الأحزاب من جهة، وبالظروف الاقتصادية والاجتماعية المحيطة بالشباب من جهة أخرى.
يُعدّ ضعف الثقة بالأحزاب من أبرز أسباب هذا العزوف فكثير من الشباب الأردني يرى أن الأحزاب لم تنجح في تمثيل هموم المواطنين تمثيلًا صادقًا، ولم تستطع أن تؤثر بفاعلية في السياسات العامة وقد ترسخت هذه القناعة نتيجة سنوات من الأداء الحزبي الضعيف، وغياب الإنجازات الملموسة، وانشغال بعض الأحزاب بصراعاتها الداخلية على حساب قضايا المجتمع وهذا الإخفاق أسهم في تكوين صورة سلبية عن العمل الحزبي، وجعل الشباب يشعرون بأن هذه الأحزاب لا تعبر عن تطلعاتهم.
وتتعمق الأزمة عندما يتعلق الأمر بمكانة الشباب داخل الأحزاب نفسها ففي كثير من الحالات، لا يُمنح الشباب أدوارًا حقيقية في صنع القرار، بل يُنظر إليهم باعتبارهم مجرد أتباع أو أدوات شكلية فهذا التهميش ولّد شعورًا بالإقصاء، ودفع العديد من الشباب إلى الابتعاد عن العمل الحزبي والبحث عن مساحات أخرى للتعبير عن آرائهم.
إضافة إلى ذلك، يواجه الشباب الأردني تحديات اقتصادية صعبة، مثل البطالة وارتفاع تكاليف المعيشة وصعوبة تحقيق الاستقرار فهذه الضغوط تجعل الانخراط في العمل السياسي أقل أولوية لدى كثيرين، خاصة في ظل غياب الإحساس بأن الأحزاب قادرة على تحسين واقعهم كما أن الخطاب الحزبي التقليدي، الذي يفتقر أحيانًا إلى الواقعية والوضوح، زاد من اتساع الفجوة بين الأحزاب والجيل الجديد.
ومع ذلك، فإن هذه الأزمة ليست بلا حلول فالإصلاح يبدأ من ضرورة اعتراف الأحزاب بإخفاقاتها والعمل على تجديد بنيتها وأساليبها، ومنح الشباب دورًا حقيقيًا في القيادة وصنع القرار كما أن تعزيز الوعي السياسي لدى الشباب عبر التعليم والإعلام يسهم في بناء جيل أكثر إدراكًا لأهمية المشاركة السياسية وعندما يشعر الشباب بأن صوتهم مسموع ومؤثر، يمكن للحياة الحزبية في الأردن أن تستعيد دورها الحيوي في بناء المستقبل.