facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




اغتيال الشخصيات بين النقد المشروع والتجني


م. عبدالفتاح الدرادكة
11-02-2026 04:33 PM

اطلعتُ اليوم على مقال سعادة النائب جمال قموه، والذي دافع فيه عن معالي المهندس ماهر أبو السمن انطلاقًا من معرفته الشخصية به، مستندًا إلى علاقة تمتد لأكثر من خمسين عامًا. وإذ أؤكد ما ذهب إليه سعادة النائب، فإن علاقتي بكلٍّ منهما تمتد أيضًا لأكثر من نصف قرن، منذ الصف الأول الابتدائي في مدرسة أديب وهبة في وادي الأكراد بمدينة السلط.

وأضيف هنا شهادةً شخصية في حق معالي المهندس ماهر، منذ أن كان رئيسًا لبلدية السلط؛ فقد عُرف عنه أنه لم يجامل أحدًا حين يتعلق الأمر بالمصلحة العامة، حتى نحن، أصدقاءه المقرّبين، لم نحظَ بمعاملة خاصة كما قد يتوقع البعض، بل كان يُشدّد علينا في الالتزام بالقانون أكثر من غيرنا. وقد أدى ذلك في أحيان كثيرة إلى شيء من الجفاء بيننا، غير أن ذلك لم يكن إلا انعكاسًا لحرصه على النزاهة وتقديم المصلحة العامة على أي اعتبار شخصي.

ولستُ أكتب هذا المقال مزاودةً على ما كتبه سعادة النائب، بل لأتناول قضية أوسع تمسّ موضوع معالي الوزير وغيره، وهي قضية اغتيال الشخصية في القطاع العام، بل وحتى في بعض جوانب القطاع الخاص.

فبمجرد تداول معلومة شخصية – قد تكون غير دقيقة أو مجتزأة من سياقها – تنبرى بعض الأقلام والمواقع إلى الذم والتشهير والمبالغة في التعميم، وكأننا أمام انهيار شامل للقيم والمنظومات الاجتماعية والاقتصادية، وكأن الحالة المطروحة هي الأولى من نوعها في مجتمع خالٍ من الأخطاء أو التجاوزات. وغالبًا ما تُؤخذ الأمور بردود فعل آنية، دون التحقق من دقة المعلومة أو فهم حيثياتها وظروفها.

ولديّ من التجربة الشخصية ما يؤكد ذلك؛ فقد طالتني حملات مشابهة بعد توقيع عدة اتفاقيات كانت قائمة على اعتبارات المصلحة الاقتصادية وأمن التزوّد بالوقود لإنتاج الكهرباء، مثل اتفاقيات الغاز والصخر الزيتي. وصُوِّر الأمر وكأنني صاحب القرار المنفرد، مع أن تلك الاتفاقيات جاءت بناءً على قرارات مجلس الوزراء، وتنسيبات لجان وزارية عليا، وموافقات مجلس إدارة شركة الكهرباء الوطنية. ومع ذلك، صُبَّ الغضب كله على شخص كاتب هذه السطور، متجاهلين أن إحدى هذه الاتفاقيات – بصرف النظر عن أبعادها السياسية – وفّرت على الدولة ما يزيد على خمسة مليارات دولار.

وهناك أمثلة أخرى حيّة؛ فقد تعرض رئيس مجلس إدارة إحدى الشركات التعدينية لهجوم واسع بدعوى أن راتبه الشهري يصل إلى مئة ألف دينار أو عشرات الآلاف. ومع قناعتي بأن تلك الأرقام مبالغ فيها، إلا أن الحقيقة التي قد يغفلها البعض – أو يتغافل عنها عمدًا – أن الشركة نفسها كانت قبل عام 2017 عاجزة عن سداد فواتير الكهرباء الشهرية، بينما أصبحت بعد تسلّمه المسؤولية تحقق أرباحًا تزيد على 600 مليون دينار سنويًا. أليس من الإنصاف النظر إلى النتائج قبل إطلاق الأحكام؟

وكذلك الحال مع أحد الوزراء المعروفين بنشاطهم وديناميكيتهم في تفعيل أحكام وتعليمات وزارته لما فيه مصلحة المواطنين؛ فبمجرد انكشاف معلومة تعيين ابنته في إحدى الجهات ، اشتعلت منصات الهجوم، وكأن مئات الآلاف ممن عُيّنوا في مؤسسات الدولة جميعهم تم تعيينهم عبر إجراءات مثالية خالية من أي شبهة أو مجاملة.

كثيرًا ما نسمع عبارات من قبيل: “تم تعيين قريب المدير” أو “رُفّع أحد أقارب الوزير”. وهنا يبرز سؤال جوهري: هل إذا حدثت حالة أو حالتان في عهد مسؤول ما، تُقام الدنيا ولا تُقعد؟ وماذا لو كان من تم تعيينه أو ترفيعه مؤهلاً فعلًا لذلك الموقع؟ هل يُستبعد فقط لأنه قريب المسؤول؟

إن المطلوب هو العقلانية في الحكم على الأمور، والتحقق من المعلومات قبل تداولها، والنظر إلى كل حالة في سياقها وظروفها، بعيدًا عن الأحكام المسبقة أو المواقف الشخصية.

ومع ذلك، فإن ما نطرحه هنا ليس تبريرًا للمحسوبيات، ولا دفاعًا عن أي تجاوزات فعلية. فهناك، بلا شك، حالات يُبالغ فيها بعض أصحاب القرار في تعيين غير الأكفاء في مواقع حساسة، أو اللجوء إلى التعيينات العشوائية لإرضاء أطراف متنفذة، وهو أمر له آثار سلبية خطيرة على الإدارة العامة، ويؤدي إلى تراجع الأداء، وإضعاف ثقة المواطنين بالمؤسسات.

إن الفرق كبير بين النقد المسؤول القائم على الوقائع، وبين اغتيال الشخصية القائم على التهويل والتعميم. فالأول ضرورة إصلاحية، أما الثاني فهو هدم للثقة وتشويه للحقائق.

ويبقى الأمل أن نرتقي بخطابنا العام، فنحمي النزاهة حين تكون، وننتقد الخلل حين يقع، دون ظلم أو تجنٍّ.

والله من وراء القصد.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :