facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




كريدور الاستثمار الاردني


د. خير ابو صعيليك
16-02-2026 09:20 AM

برزت فكرة الممرات الاقتصادية ( الكريدور) كمفهوم يستهدف تكامل الاسواق وزيادة الفوائد الاقتصادية والتنموية من الاسواق الدولية والمحلية استنادا الى مسارات متكاملة وربط جغرافي للمناطق الاقتصادية الانتاجية مع اسواق الاستهلاك اعتمادا على بنية لوجستية متينة ومستدامة ومرنة، الامر الذي يسهم في تعزيز النمو الاقتصادي والتنمية المحلية وخلق فرص العمل وذلك من خلال انشاء وتطوير الخدمات اللوجستية كالنقل والتخليص والخدمات الرقمية اضافة الى تحسين مرونة سلاسل الامداد وتعزيز الاستثمار في قطاعات ذات صلة مثل قطاع الامن الغذائي والقطاع الصناعي والطاقة المتجددة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والاستثمار اللوجستي والخدمي.

عرف الاقتصاد امثلة عديدة لفكرة الممرات الاقتصادية ارتبط الكثير منها بتحديات جيوسياسية كمبادرة الحزام الاقتصادي لطريق الحرير التي اعلنت عنها الصين في عام 2013 احياءا لطرق التجارة القديمة التي تربط الصين بالاسواق الاوروبية مستهدفا 35% من الاقتصاد العالمي. ومن الامثلة الاخرى على هذا المفهوم الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الاوسط واروبا او ما يسمى طريق التوابل والتي تستدف تطوير بنية تحتية للدول المعنية بالممر تصل الى 40 مليار دولار خلال العقود الثلاث القادمة. ومن امثلة هذه الفكره ممر لوساكا- دار السلام او ما يطلق عليه حزام النحاس والذي يستهدف نقل صادرات زامبيا وخاصة النحاس الى المحيط الهندي عبر خط سكة حديد يمتد لمسافة تقارب 1800 كم. كما لا يغيب عن البال قناة السويس كاحد اهم الممرات المائية التي يمر من خلالها ما يقارب 10% من حجم التجارة العالمية.

تحتل المملكة الاردنية الهاشمية موقع جغرافي فريد فالمملكة مؤهلة لان تكون بوابة دخول البضائع من تركيا وسوريا ولبنان والبحرالاسود والاسواق الاوروبية الى دول الخليج العربي والعراق والعكس صحيح، يضاف الى ذلك الميزة الاهم وهي حالة الاستقرار السياسي والامني طويلة الامد والتي تشكل بعدا مهما للاستدامة والثقة وكذلك توافر موارد بشرية كفؤة وقادرة على رفد الفكرة بالقدرات المناسبة. ومن المهم هنا الاشارة الى مكونات رؤية التحديث الاقتصادي وبخاصة مكون الخدمات المستقبلية واعتبار الاردن وجهة عالمية والتي شخصت محددات فكرة التكامل الاقليمي وبشكل غير مباشر الممر الاقتصادي المتمثلة بعدم وجود بنية تحتية متطورة للسكك الحديدية وعدم كفاية مستوى الخدمات اللوجستية وضعف تنافسية قطاع النقل اضافة الى عدم وجود اليات تمويل ودعم مالي مستدامة.

ادرك كما يدرك غيري الحساسية السياسية للجغرافيا وتضارب المصالح بين الدول غير انني من انصار البراجماتية الاقتصادية الاردنية مع المحافظة على التوازنات السياسية، وارى ان انجاز كريدور الاستثمار الاردني ممكن بل انه ضرورة وهذا ما عبر عنه رئيس الوزراء في مقابلته مع التلفزيون الاردني عندما اكد ان سكة الحديد الإقليمية أمر حاصل وان الأردن اما ان يكون جزء منه او خارجه، والجواب على سؤال الرئيس هو بالقطع ان الاردن يجب ان يكون جزء من هذا المشروع الاقليمي الكبير وانه من الضروري أن تكون منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة جزء لا يتجزأ من منظومة السكك الحديدية الإقليمية والاتكاء على الميناء لاكمال حلقة الترابط اللوجستي، وارى ان تناول هذه الفكرة لا يجب ان يتم بشكل تقليدي بل علينا ان نمتلك روح المبادرة لان البدائل عن تأخر القرار الاردني موجودة في دول اخرى، ومن هنا فانني اعتقد بضرورة العمل ضمن المحاور التالية:-

1-الوصول الى تفاهمات واتفاقيات لتعزيز التكامل الاقليمي واستثمار العلاقات السياسية الدافئة التي يرتبط لها الاردن مع الجميع والاخذ بعين الاعتبارالميزة النبسية لدول الجوار، وفي مقدمة هذه الدول المملكة العربية السعودية التي تربطنا بها علاقات اخوية ثابتة وراسخة ارست قواعدها القيادة السياسية في البلدين الاخوين والجارين، فقد اعلن وزير النقل والخدمات اللوجيستية السعودي نهاية العام الماضي ان شبكة السكك الحديدية السعودية تجاوزت 6 آلاف كيلومتر، وكشف عن وجود تعاون مع 8 دول إقليمية لمشاريع مشتركة تعمل على تعزيز الربط البري والاقتصادي في اشارة الى المشروع الخليجي للسكك الحديدية. ومن المهم ايضا الاشارة الى قيام مجموعة موانئ دبي العالمية بتوقيع اتفاقية امتياز تمتد لثلاثين عام مع الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية السورية بهدف تطوير وتشغيل ميناء طرطوس وبالتوازي فقد وقعت سوريا ايضا عقدا اخر لمدة 30 عاما مع شركة فرنسية، لتطوير وتشغيل ميناء اللاذقية، وكما هو معلوم فان موانيء اللاذقية وطرطوس شكلت تاريخيا بوابة البضائع القادمة من البحر الاسود واروبا الى دول الاقيلم عبر شركة النقل البري الاردينة السورية مما يعني ان مسار ربط هذه الموانيء مع شبكة السكك الاقليمية هو خيار استراتيجي لا يمكن التغافل عنه اطلاقا.

2-وضع خطة تنفيذية لانشاء شبكة السكك الوطنية الاردنية، مع الاخذ بعين الاعتبار الميزات والمزايا التي منحها قانون صندوق الاستثمار الاردني لعام 2016 والتي يمكن الاتكاء عليها من خلال حوافز ذكية يمكن ان تجعل مشاريع السكك ذات جدوى مع الاشارة الى ان معظم المسارات التي يفترض ان تمر بها خطوط السكك هي اصول جامدة تمثل مساهمة الحكومة في هذه المشاريع وفقا لنموذج شراكة حقيقي مع القطاع الخاص.

3-وضع برنامج تنفيذي لتطوير الخدمات اللوجستية، والشروع في حوار حقيقي مع اصحاب المصلحة وفي مقدمتهم كبار التجار والصناعيين والمستثمرين المحليين والاجانب.

4-تكثيف حملات الترويج لاستقطاب الشركات اللوجستية العالمية ( تسويق خاص وليس عام ) لاقامة مقراتها الاقليمية في الاردن والاستفادة من البيئة الاستثمارية التي نظمها قانون الاستثمار الاردني لعام 2022 ، وعدم التردد او التباطؤ في منح الحوافز وفق احكام القانون.

5-الاستمرار في تعزيز البيئة الاستثمارية في البلاد من خلال استقرار التشريعات الاقتصادية وتقليل مستويات البيروقراطية وهندسة الاجراءات واتمتة الخدمات.

6-بحث تعظيم استفادة الاردن من اتفاقيات التجارة الحرة التي ترتبط بها المملكة وزيادة القيمة المضافة للخدمات والسلع الاردنية وتسويق الاردن كقاعدة انتاجية.

نظريا الاردن مؤهل اكثر من غيره لان يكون ممرا اقتصاديا للاقليم ومصدرا ايضا لبضائعة وخدماته المحلية وفق كلف نقل معقولة، ولكن هذا الاطار النظري غير كاف ما لم يكن هناك ايمان بالفكرة قبل كل شيء ثم مرونة للحركة واطلاق العنان للتفكير الراشد واسناد الامر الى المختصين فالعالم يتغير بسرعة ولا ينتظر احد، ورغم ان طريق الكريدور الاقتصادي غير معبدة بعد، الا ان تحويل هذه الفكرة الى واقع ملموس يعزز جهود الدولة في استدامة النمو الاقتصادي وخلق فرص عمل حقيقية، الامر الذي يعني ان وضع هذه الفكرة بشكل متكامل على طاولة البحث هو مصلحة وطنية اقتصادية وسياسية بامتياز.






  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :