facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




ونحن نترقب هلال شهر رمضان


فيصل تايه
17-02-2026 11:07 AM

ليس كل مساءٍ يشبه مساء اليوم ، ففي مساء تحري هلال شهر رمضان، يدخل الناس حالة خاصة من الصمت الداخلي، انتظار لا يقاس بالدقائق، بل بالمعنى ، ينتظر المواطنون إعلان سماحة الدكتور أحمد الحسنات، مفتي عام المملكة الأردنية الهاشمية، لا ليعرفوا موعد الصيام فحسب، بل ليعلن رسمياً بدء لحظة التحول.

ذلك الإعلان لا يحدد بداية شهر قمري فقط، بل يضع خطاً فاصلاً بين زمنين : زمنٍ اعتدنا فيه الانشغال، وزمن يفترض أن نعود فيه إلى أنفسنا ، لهذا، يبدو الانتظار مختلفاً ، هادئاً في شكله، عميقاً في أثره، كأن القلوب تهيئ نفسها قبل أن تهيئ البيوت.

رمضان لا يدخل فجأة، بل يمهد له هذا الترقب ، ترقب يشبه الوقوف على عتبة بابٍ واسع، نعرف ما فيه، لكننا لا نعرف كيف سنخرج منه ، شهر لا يفرض نفسه بالقوة، بل بالهيبة، ولا يطالبنا بالكمال، بل بالصدق.

في هذه اللحظة، تطرح الأسئلة الثقيلة : ماذا بقي في القلوب؟ ما الذي أنهك أرواحنا؟ وهل ما نعيشه هو ما نريد أن نقابل الله به؟ رمضان لا يجامل أحداً ، هو شهر المواجهة الصامتة، حيث تتراجع الضوضاء، ويعلو صوت الضمير.

وفي الأردن، يأخذ هذا المشهد بعداً يعكس شخصية الوطن ، فهنا، يستقبل رمضان بالوقار وبالمعنى ، في مجتمع يعرف كيف ينصت للدين دون تشدد، وكيف يحيا القيم دون ادعاء، فتبدو الأيام وكأنها تستعيد ترتيبها الطبيعي : الناس أقرب، والقلوب ألين، والخير أسهل.

رمضان، في جوهره، ليس شهر الامتناع، بل شهر إعادة التوازن ، توازن بين الجسد والروح، بين الفرد والمجتمع، بين العبادة والسلوك ، شهر يعيد ضبط البوصلة، ويذكر الإنسان أن الأخلاق ليست إضافة، بل أصل، وأن الصيام الذي لا يهذب لا يكتمل معناه.

في خضم هذا الاستعداد، لا يمكن للقلب أن ينشغل بذاته وينسى وجع الأمة ، بينما نترقب الهلال، هناك من يترقب الأمان والنجاة ، ففي فلسطين وغزة، يختبر الضمير الإنساني يوميا ، ودعاؤنا لهم ليس فقرة إنشائية، بل موقف أخلاقي، نعلن فيه أننا ما زلنا نرى، وما زلنا نشعر، وما زلنا نؤمن أن الظلم إلى زوال.

رمضان الحقيقي هو الذي يؤلف القلوب، لا الذي يكتفي بتغيير العادات ، هو الذي يجمع الأمة على المعنى قبل الشعارات، وعلى الرحمة قبل الانقسام، وعلى الصدق قبل الادّعاء ، شهر نحتاجه اليوم أكثر من أي وقت مضى، لا كطقس موسمي، بل كفرصة إنقاذ روحي وأخلاقي.

نريد رمضان الذي يترك أثراً بعد انقضائه ، الذي يهذب اللغة، ويهذب السلوك، ويعيد تعريف النجاح ، وأن تكون أقرب إلى الله، وأخف على الناس، وأصدق مع نفسك.

نسأل الله أن يبلغنا رمضان بقلوب يقظة، لا مثقلة، وبأرواحٍ مستعدة لا غافلة، وأن يجعله شهر خير وبركة على الأردن وقيادته وشعبه ، وعلى الأمة جمعاء، وأن يتقبل منا الصيام والقيام قبول من فهم المعنى قبل المظهر.
وكل عام وأنتم بخير.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :