facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الأردن .. سردية وطنية تكتب التاريخ وتحمي الهوية


17-02-2026 10:04 PM

بقلم: المهندس ثائر عايش مقدادي

السردية الأردنية تمثل العمود الفقري للوعي الوطني، فهي أكثر من مجرد تاريخ مكتوب؛ إنها خلاصة تجربة شعبٍ صمد وبنى، وقاد دولة في قلب منطقة معقدة ومضطربة، محافظًا على الاستقرار والاعتدال في وجه التحديات الداخلية والخارجية. كل حدث، وكل موقف، وكل تضحية في تاريخ الأردن يشكل جزءًا لا يتجزأ من هذا النسيج الوطني المتين، الذي يربط الماضي بالحاضر ويمهد الطريق نحو المستقبل.

إن فهم السردية الوطنية بدقة هو مفتاح حماية الدولة والهوية، فهو يحمي الحقيقة الوطنية من التحريف، ويؤكد أن الأردن لم يُبْنَ بالصدفة، بل نتيجة جهد متواصل وتضحيات جسيمة من كل مواطن أردني، ومن القيادة الهاشمية التي حملت رسالة الأمن والاستقرار كواجب مقدس وكرّست كل طاقتها لحماية الوطن. هذه السردية تقدم نموذجًا فريدًا لدولة قادرة على الصمود وسط محيط مضطر
ب، وهي رسالة واضحة بأن الأردن ليس مجرد مساحة جغرافية، بل كيان وطني متكامل ينبع من إرادة شعبه ووعي قيادته.

السردية الأردنية ليست قصة أحداث عابرة، بل هي منظومة متكاملة من الإنجازات والمواقف المشرفة التي تستحق التوثيق بعناية، لتكون مرجعًا للأجيال القادمة. إن التوثيق الوطني يشمل كل ما يتعلق بتاريخ الدولة من وثائق رسمية، وسرد شفهي، ومنجزات وطنية، وأدوار المواطنين في بناء الدولة وحمايتها، وهو أسلوب فعال لتأكيد أن الوطن هو نتاج مشترك لجميع الأردنيين دون استثناء.

الأردن اليوم يحتاج إلى وعي وطني متماسك، فهم عميق للتاريخ، وقدرة على الدفاع عن الهوية الوطنية في مواجهة التحديات الفكرية والثقافية والإعلامية التي تحاول التشويش على الحقائق. وهذا الوعي يتجلى في أربعة محاور رئيسية:

1. حماية الحقيقة الوطنية من التحريف: فالتاريخ الحقيقي هو الدرع الأول الذي يحمي الوطن من التزييف والتضليل.
2. تعزيز ثقة المواطن بالدولة: إذ أن معرفة تاريخ الوطن ومجهودات قيادته وشعبه تخلق رابطًا متينًا بين الفرد والدولة.
3. تقديم رواية وطنية واضحة للأجيال: الرواية التي تجمع الإنجازات والمواقف البطولية تساهم في تشكيل وعي شبابي قادر على مواجهة التحديات.
4. رفع مكانة الأردن إقليميًا ودوليًا: الدولة التي تعرف تاريخها وتقدّر إنجازاتها تتمتع بمصداقية أكبر وقدرة على التأثير في محيطها.

الشباب هم حجر الأساس في بناء مستقبل الأردن، وهم بحاجة إلى معرفة من هم، وما هي الهوية التي ينتمون إليها، وكيف وصل وطنهم إلى هذا المستوى من الاستقرار والاعتدال وسط محيط مضطرب. السردية الوطنية توفر لهم القدرة على:
• بناء وعي قوي بالهوية والانتماء الوطني.

• اكتساب مهارات القيادة والمسؤولية في المستقبل.
• التحصن ضد المعلومات المضللة والروايات السلبية التي تحاول هدم منظومة القيم الوطنية.
• تعزيز روح المشاركة المجتمعية والعمل المشترك من أجل رفعة الوطن.

لكن السردية الوطنية ليست للشباب فحسب، فهي تدعم منظومة الدولة بأكملها، حيث تساهم في:
• تطوير المناهج التعليمية والإعلامية لتعكس التجربة الوطنية بكل أبعادها.
• تعزيز وحدة المجتمع حول رؤية وطنية جامعة.
• رفع وعي المؤسسات بأهمية التاريخ في صياغة السياسات وصنع القرار.
• حماية الذاكرة الوطنية القادمة.

الأردن، بقيادته الهاشمية وشعبه العظيم، يثبت أن الدولة القوية ليست تلك التي تعتمد على القوة العسكرية والسياسية فقط، بل تلك التي تمتلك وعيًا ثقافيًا وفكريًا راسخًا، وهو ما يشكل دعامة أساسية للأمن والاستقرار. السردية الوطنية هي أساس هذا الوعي، فهي تمنح الدولة القدرة على الصمود أمام محاولات التشويش والتحريف، وتؤكد أن الانتماء ليس مجرد كلمة، بل ممارسة يومية ومسؤولية جماعية.

إن بناء الوعي الوطني عبر السردية الأردنية يمثل أحد أعظم الإنجازات التي يمكن تحقيقها في عصرنا الحالي، لأنه يربط الماضي بالحاضر، ويجهز الشباب لقيادة المستقبل بثقة وعزيمة. هذا المشروع الوطني هو رسالة للعالم كله أن الأردن دولة راسخة، شعبها قوي، وقيادتها حكيمة، قادرة على تجاوز التحديات والصمود في وجه أي تهديد.

الأردن، أرض الكرامة والتاريخ، سيظل رمزًا للاستقرار والاعتدال، وسيدافع عنه كل أردني شريف، لأن الوطن هو الكيان الذي يستحق التضحية من أجله، والذاكرة الوطنية هي الحصن الذي يحمي هذا الكيان من النسيان والتحريف.

اللهم احفظ الأردن أرضًا وشعبًا، ووفّق قيادته الحكيمة، وبارك في خطواتهم لما فيه رفعة الوطن وعزته، واحفظه بعينك التي لا تنام من كل مكروه، واجعل هذا الوطن رمزًا للأمن والرخاء في قلب الأمة العربية والإسلامية.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :