تعديل قانون الضمان: قراءة قانونية
19-02-2026 07:56 PM
بقلم: الباحث القانوني علاء البوريني
أولاً من حيث المبدأ، فإن أي تعديل تشريعي يهدف إلى ضمان الاستدامة المالية لمؤسسة الضمان هو أمر مشروع وضروري، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية وارتفاع متوسط الأعمار وتزايد الالتزامات التقاعدية. غير أن الإشكالية لا تكمن في هدف التعديل، بل في آلياته وانعكاساته السلبية
أولاً: رفع سن التقاعد بين الضرورة والآثار الاجتماعية ( 65 عام !!! ).
إن رفع سن التقاعد يُعد إجراءً معمولاً به في العديد من الدول لمواجهة الاختلالات الاكتوارية. إلا أن تطبيقه في سوق عمل يعاني أصلاً من معدلات بطالة مرتفعة، يطرح تساؤلات حول أثره على فرص تشغيل الشباب ومدى قابلية الاستفادة من برنامج التقاعد ومدى ثقة الموظف من هذا الصندوق المتبعثر.
فبقاء الموظف في موقعه لفترة أطول يعني عملياً تباطؤ عملية الإحلال الوظيفي، وهو ما قد يؤدي إلى تضييق فرص الدخول إلى سوق العمل، خاصة أمام الخريجين الجدد والباحثين عن الوظيفة .
ثانياً: مبدأ الاستقرار التشريعي
من المبادئ المستقرة في الفقه القانوني مبدأ الثقة المشروعة، والذي يفترض أن الأفراد يرتبون أوضاعهم الحياتية استناداً إلى القواعد القانونية النافذة. وعليه، فإن أي تعديل يمس شروط التقاعد يجب أن يُراعي عدم الإضرار بالمراكز القانونية التي تشكلت في ظل التشريع السابق، أو على الأقل أن يتدرج في تطبيقه بصورة تحقق التوازن بين المصلحة العامة وحقوق الأفراد ، وحيث ما شهدناه في الأونة الأخيرة في تعديل للقوانين أثارة ضجة هائلة في عدم الاستقرار التشريعي للأقتصاد وإن هذه الخطوات المجحفة في حق المواطنين تعكس أثراً سلبيا على الأقتصاد الوطني وثقة المستثمرين .
رابعاً: البدائل الممكنة
تقديم دعم مالي من الحكومة سنوياً لهذا الصندوق ودعمه بدلاً من أتحاذ هذا الاجراء من رفع سن التقاعد .
تقليل أمتيازات والرواتب العالية من موظفين المؤسسة العامة للضمان .
توسيع قاعدة المشتركين وذالك لسد الفجوة المؤقتة .
تعزيز استثمارات أموال الضمان والبحث عن المشاريع الحديثة والأمنة والتي تناسب سياسة الصندوق .
تحفيز النمو الاقتصادي بما يرفع حجم الاشتراكات.