لزيتونا على الطور .. فهل يُقال الوزير؟!
محمود الدباس - أبو الليث
24-02-2026 01:53 AM
قبل عامين.. نبهنا.. وقلت في مقال نشرته عمون.. لا تلزونا على الطور.. لم يكن تهديداً.. بل تنبيه وقراءة لوجعٍ يتراكم بصمت.. أما اليوم.. فلم نعد ننبه أو حتى نُحذّر.. لأننا وصلنا فعلاً.. نقف على الحافة.. والحكومة خلفنا.. والهاوية أمامنا.. خطوة واحدة تفصل بين الثبات والوقوع.. بين الصبر وردة الفعل -لا سمح الله- التي لا تُحمد عقباها..
البطالة لم تعد رقماً يُتلى في نشرات الأخبار.. بل شاباً يطرق كل باب ويعود بخيبة.. حتى أصبح هدفا متاحاً للجريمة بأشكال.. وللمتربصين بأردننا الغالي..
الأسعار لم تعد موجة غلاء عابرة.. بل طاحونة تطحن ما تبقى من فتات في جيوب الناس..
المؤسسات تغلق..
المستثمر الموجود يهرب.. ولا قادم في الأفق..
والناس تُطالَب بالمزيد من التحمل.. وكأن جيب المواطن هو الخزينة الأخيرة.. التي لا يجوز أن تفرغ.. حتى لو فرغت فعلاً..
ثم يخرج علينا وزير العمل.. لا ليعتذر.. لا ليطمئن.. بل ليصب الزيت على النار.. وليحدثنا عن تعديل قانون الضمان الاجتماعي.. وكأن لقمة المتقاعد رفاهية.. وكأن الراتب الذي انتظره الإنسان عمراً كاملاً.. فائض يمكن إعادة هندسته.. أو أصبح حقاً للورثة..
فبأي منطق يُمسّ خيط أمان الموظف؟!..
ألهذا الحد صار جيب العامل والمتقاعد هو الحل الأسهل؟!..
ألهذا الحد تُختبر أعصاب الناس وكأنها بلا نهاية؟!..
فإلى متى سيبقى القرار بعيداً عن وجع الشارع؟!..
وإلى متى سنسمع تنظيراً لا يُطعم خبزاً؟!..
لماذا لا نرى خطوة واحدة تعيد الثقة.. بدل أن تسحب ما تبقى منها؟!..
كيف يُطلب من الناس أن تصفق.. وهي تُدفع إلى الطور؟!...
وكيف يُراد لنا أن نصدق أن القادم أفضل.. وكل يومٍ يأخذ منّا أكثر مما يعطي؟!..
المسألة لم تعد اقتصاداً فقط.. بل أصبحت كرامة.. وعدم شعور بالأمان.. فحين يُمسّ الضمان.. يُمسّ الإحساس بأن لهذا التعب ثمناً في آخر الطريق.. وحين يُستفز الناس في قوتهم وشيخوختهم.. فإنكم لا تعدّلون قانوناً.. بل تعبثون بعصب مجتمع كامل..
أقولها بوضوح لا يحتمل التأويل.. لقد أوصلتمونا إلى حافة الطور.. ولم يبق إلا أن نسقط من على حافته.. وحين تسقط الشعوب من شدة الضيق والجوع.. فالمنطق يقول.. لا تسألوا عن هدوء ولا عن عقلانية.. فالجوع لا يفلسف.. واليأس لا يجامل..
دولة الرئيس.. إن كانت هناك معايدة حقيقية ننتظرها.. فليست بياناً جديداً.. ولا وعداً مؤجلاً.. بل قرارات واضحاة تعيد الأمور إلى نصابها.. تبدأ بإقالة وزيرٍ لم يحسن قراءة اللحظة.. لأن الوطن لا يحتمل تجارب جديدة على أعصاب ناسه.. ولأن الرسالة وصلت.. والناس لم تعد تحتمل المزيد.. وتطالب بالتحسين الملموس.. وليس حبراً على ورق.. أو وعوداً من وراء الشاشات..
حمى الله الاردن ملكاً وشعباً وارضاً..