facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




ما بعد المهلة .. حين يصبح الضغط العسكري لغة تفاوض


صالح الشرّاب العبادي
24-02-2026 11:41 AM

لم تعد التطورات الجارية في الإقليم قابلة للقراءة بمنطق التصعيد اللفظي أو المناورات السياسية العابرة. ما نشهده اليوم هو انتقال محسوب من مرحلة التهديد المفتوح إلى مرحلة إدارة حافة الصدام، حيث تُستخدم القوة – أو الاستعداد الجدي لها – كأداة تفاوض لا كغاية نهائية.

المهلة التي حُددت للتفاوض مع إيران لم تكن فرصة زمنية بقدر ما كانت إطار ضغط. فحين تُستكمل التحضيرات البحرية والجوية واللوجستية بهذا الحجم، فإن الرسالة لا تُوجَّه إلى طهران وحدها، بل إلى الحلفاء والخصوم معًا: الولايات المتحدة ترفع كلفة الرفض، وتختبر في الوقت ذاته حدود الرد.

لغة التهديد التي يستخدمها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، حين يتحدث عن “يوم سيئ لإيران”، لا تنتمي إلى قاموس الدبلوماسية التقليدية، بل إلى ما قبل القرار العسكري. هذه اللغة تُستخدم عادة عندما تكون الخطط جاهزة، لكن القرار النهائي ما يزال رهين تقدير اللحظة، لا غياب القدرة.

في المقابل، تُظهر إيران سلوكًا مزدوجًا محسوبًا: استعداد واضح للرد، يقابله إبقاء باب التفاوض مواربًا. غير أن جوهر الخلاف لا يكمن في التفاصيل النووية بقدر ما يكمن في عقيدة الردع. فرفض طهران القاطع لإدراج برنامجها الصاروخي في أي اتفاق ليس تعنتًا تفاوضيًا، بل إدراكًا بأن المساس بهذا الملف يعني المساس بقدرتها على الصمود في بيئة إقليمية عدائية.

الأخطر في المشهد أن أي ضربة محتملة لن تُقاس بنتائجها داخل إيران فقط، بل بقدرة من يقودها على منع اشتعال الجبهات المحيطة. هنا تتوزع الأدوار بدقة: ضبط الجبهة اللبنانية عبر إسرائيل، تأمين الممرات البحرية، وتحـييد الساحات الرمادية دون تفجيرها. إنها إدارة أزمة متعددة الطبقات، لا حربًا شاملة بالمعنى الكلاسيكي.

استشرافيًا، نحن أمام ثلاثة مسارات محتملة:
إما تسوية مؤقتة تُنتج هدنة هشة،
أو ضربة محدودة تُستخدم لكسر الجمود وإعادة الجميع إلى الطاولة،
أو انزلاق غير محسوب إذا جاء الرد خارج التوقعات.

ما هو مؤكد أن المنطقة دخلت مرحلة ما قبل التحول.
القرار لم يُعلن، لكن شروطه اكتملت.
والسؤال لم يعد: هل ستُستخدم القوة؟
بل: كيف، وبأي سقف، ومتى تتوقف؟





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :