facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




خرائط الشرق الأوسط الجديد .. هل تعود مشاريع التفكيك إلى الواجهة؟


د. عبدالله حسين العزام
25-02-2026 01:52 AM

أعادت التصريحات الأخيرة للسفير الأمريكي مايك هاكابي في دولة الاحتلال الإسرائيلي الجدل حول مفهوم "الشرق الأوسط الجديد" إلى صدارة النقاش السياسي في المنطقة. فقد أثارت تصريحاته – التي فُهم منها تبرير توسع النفوذ الإسرائيلي استناداً إلى مرجعيات دينية وتاريخية – موجة إدانات عربية وإسلامية واسعة، شملت بيانات رسمية صادرة عن عدد من الدول العربية، إضافة إلى مواقف جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، التي اعتبرت هذه التصريحات مساساً بالقانون الدولي وسيادة الدول.

ورغم محاولات الخارجية الأمريكية احتواء الجدل والتأكيد على ثبات الموقف الرسمي، فإن توقيت التصريحات وسياقها الإقليمي يجعلانها أبعد من مجرد رأي عابر؛ فالمنطقة تمر بمرحلة إعادة اصطفاف استراتيجية عميقة، تشمل النزاع الفلسطيني، التوترات في البحر الأحمر، والتصعيد غير المباشر مع إيران، إلى جانب إعادة هندسة التحالفات الأمنية؛ وفي هذا المناخ، يصبح الحديث عن "شرق أوسط جديد محمّلاً بدلالات جيوسياسية تتجاوز الخطاب السياسي اليومي، لا سيما حين يقترن بإشارات تتعلق بإعادة رسم الحدود أو إعادة تشكيل الدول المركزية.

غير أن جذور هذا المفهوم لا تعود إلى اللحظة الراهنة. فالأدبيات التي تناولت إعادة تفكيك المنطقة تعود تحديداً إلى عام 1982، حين ظهرت أطروحات استراتيجية تحدثت عن إعادة تشكيل البيئة المحيطة بدولة الإحتلال الإسرائيلي عبر تفكيك الدول العربية الكبرى إلى كيانات أصغر على أسس دينية أو عرقية أو جغرافية. وقد بقيت تلك الطروحات في إطار نقاشات فكرية واستراتيجية داخل بعض الدوائر، ولم تتحول إلى سياسات رسمية معلنة، إلا أنها عكست توجهاً نظرياً يرى في إضعاف الدولة المركزية العربية مدخلاً لإعادة ترتيب موازين القوى في الإقليم.

وفي هذا السياق، برزت تصورات تناولت بعض الدول الكبرى بوصفها حجر الزاوية في النظام الإقليمي العربي. ووفق ما ورد في تلك الأدبيات، برزت تصورات تناولت مصر بوصفها حجر الزاوية في النظام الإقليمي العربي، إذ طُرحت سيناريوهات افتراضية لتقسيمها إلى كيانات جغرافية–سياسية متعددة، من بينها: كيان في سيناء وشرق الدلتا يرتبط بعمق أمني إسرائيلي؛ ودولة في الإسكندرية والساحل الشمالي تمتد جنوباً؛ وكيان في النوبة عاصمته أسوان؛ إضافة إلى كيان مركزي في القاهرة يضم ما تبقى من الجغرافيا المصرية. وهي تصورات نظرية لم تعتمدها أي جهة رسمية، لكنها عكست اتجاهاً فكرياً يرى في إعادة هندسة الدول الكبرى وسيلة لإعادة توزيع القوة في المنطقة.

عادت هذه النقاشات إلى التداول بعد عام 2003، مع بروز مفهوم "الفوضى الخلاقة" في الخطاب السياسي الأمريكي عقب غزو العراق، ثم تجددت بصورة غير مباشرة مع موجة الاضطرابات التي شهدتها المنطقة منذ 2011، حين تصاعد الحديث عن هشاشة الدولة الوطنية وإمكانية إعادة تشكيلها تحت ضغط الانقسامات الداخلية والأزمات الممتدة.

اليوم، ومع استمرار الأزمات في الضفة الغربية وغزة، والضغوط الاقتصادية في عدد من الدول العربية، والتوترات الممتدة من السودان إلى اليمن، يتجدد السؤال الاستراتيجي:

هل نحن أمام موجة جديدة من إعادة تشكيل الإقليم؟ أم أن تصريحات السفير الأمريكي تعكس تياراً أيديولوجياً داخل بعض التيارات السياسية الأمريكية لا يرقى إلى مستوى استراتيجية رسمية متكاملة؟

عموماً تظل بعض الدول الكبرى في المنطقة حجر الزاوية في معادلة التوازن الإقليمي. وأي مساس بوحدتها – حتى على المستوى النظري – يعني عملياً إعادة صياغة المشهد الاستراتيجي للشرق الأوسط.

إن الجدل الدائر اليوم لا يتعلق بتصريح دبلوماسي فحسب، بل يعكس حساسية تاريخية عميقة تجاه أي خطاب يمس شرعية الحدود أو سيادة الدول. والتجربة التاريخية تؤكد أن قوة الدولة الوطنية، وتماسك المجتمعات، ووعيها السياسي، تبقى الحصن الأهم في مواجهة أي مشاريع لإعادة الرسم أو التفكيك.

فمستقبل الشرق الأوسط لن يُحدَّد بتصريح فردي، بل بقدرة كل دولة – كنظام سياسي مستقل – على تعزيز وحدتها الداخلية، وترسيخ سيادتها، وتحصين نظامها السياسي عبر سياساته الداخلية التي تكفل استقرار الدولة وحماية مؤسساتها، وتمنع أي محاولة لإضعافه من خلال إشعال أزمات داخلية أو صراعات دموية ناتجة عن الاستبداد أو مصادرة الحريات العامة، كما تبني معادلة توازن تمنع أن تُفرض خرائط أو تغييرات جيوسياسية من خارج إرادة الدولة، بما يضمن الحفاظ على مصالح شعوبها واستقرار الإقليم ككل، وتحقيق الأمن الإستراتيجي لجميع دول المنطقة.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :