التعريب… حين كتبت القيادة سردية الأردن
النائب عطالله الحنيطي
27-02-2026 10:10 PM
ذكرى تعريب قيادة الجيش العربي لم تكن حدثًا عابرًا في تقويم الدولة، بل لحظة فاصلة أعادت تعريف الإرادة الوطنية، ورسّخت وأسست مبدأ ثابتاً مؤداه أن القرار السيادي يُنتزع ويُؤخذ ولا يُعطى ، بل يُصاغ بإرادة حرة ورؤية بعيدة.
ففي الأول من آذار عام 1956، اتخذ جلالة الملك الحسين بن طلال قراره التاريخي بتعريب قيادة الجيش العربي، ليكون الجيش بقيادته وهويته وعقيدته أردنيًا خالصًا، معبّرًا عن نبض الوطن وطموح شعبه. لم يكن القرار مجرد إجراء إداري، بل إعلانًا صريحًا بأن الأردن يمضي قدماً بثقة نحو تثبيت استقلاله السياسي والعسكري، وبناء دولته الحديثة على أسس ثابتة كاملة الـسيادة .
تعريب الجيش كان عنوان مرحلة انتقل فيها الأردن من تثبيت الكيان إلى ترسيخ القرار، ومن إدارة الواقع إلى صناعته، ومن انتظار التحولات إلى المبادرة بصياغتها.
وإذا كنا نتحدث عن السردية الأردنية، فإن تعريب الجيش يشكّل مفصلًا جوهريًا فيها؛ سردية ما زلنا نعيشها حتى اليوم. قرارات الأردن وقيادته الحكيمة لم تكن يومًا قرارات لحظية أو ردود أفعال، بل كانت دومًا قرارات مدروسة، لربّانٍ ماهر يقود سفينته في بحرٍ لجيّ متلاطم الأمواج، يعرف موازين القوى، ويقرأ البوصلة بكل الإتجاهات، ويستشرف المستقبل والمآلات قبل وقوعها .
لقد جسّد ذلك القرار سمةً راسخة في القيادة الهاشمية؛ قراءة دقيقة للواقع، وشجاعة في لحظة المفصل، وثقة بالنفس وبالشعب وبالمؤسسة العسكرية. وهي الروح التي حملها من قبل الملك عبدالله الأول في تأسيس الدولة، واستمر نهجها في كل منعطف تاريخي واجهته المملكة.
تعريب الجيش لم يكن فقط تعريب قيادة، بل تعريب إرادة، وتعزيز ثقة، وتكريس عقيدة وطنية عنوانها: الأردن أولًا، وكرامته فوق كل اعتبار.
فكان تعريب الجيش… عنوان مرحلة، و عنوان سردية، وما زال القرار الوطني الحر عنوان الدولة التي تعرف دورها، وتتمسك بسيادتها، وتمضي بثبات وسط عواصف الإقليم بقيادة عميد آل البيت الأطهار.