الأمن كجوهرٍ للهوية في سردية الدولة ويقظة الوطن المحافظ
د. بركات النمر العبادي
28-02-2026 01:14 PM
إن القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي ليست مجرد مؤسسة عسكرية تقف على خطوط التماس ، بل هي تجسيد لفكرة السيادة ذاتها ، فعندما ترصد وحدات حرس الحدود بالونات موجهة إلكترونياً محمّلة بالمخدرات وتسقطها داخل الأراضي الأردنية ، فهي لا تحبط عملية تهريب فحسب ، بل تدافع عن حق المجتمع في الأمن ، وعن حق الدولة في فرض إرادتها على حدودها.
ليست الدولة الاردنية مجرد مؤسسات تؤدي وظائفها ، بل هي سردية كبرى تتشكل من تفاعل القوة والعقل والقانون ضمن هوية وطنية ناصعة ، وحين يُحبط خطرٌ عند الحدود ، أو تُفكك شبكة تهريب ، فإن ما يتحقق ليس نجاحاً أمنياً فحسب ، بل إعادة تأكيد لمعنى الدولة في وجدانها العميق.
الأردن بلدٌ محافظ في تكوينه التاريخي و الوجودي ؛ محافظٌ في نسيجه الاجتماعي ، في بنيته القيمية ، وفي رؤيته لدور الأسرة والمجتمع ، ومن هنا فإن حماية حدوده ليست دفاعاً عن أرضٍ فقط ، بل عن منظومة أخلاقية وثقافية ترى في الاعتدال والاستقرار جوهر بقائها ، فالمخاطر التي تستهدف الوطن لا تُقاس بحجمها المادي ، بل بقدرتها على إرباك هذا التوازن الدقيق بين القيم والواقع.
في هذا الإطار، تتجسد القوة الحارسة عبر القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي ، الذي يقف على التخوم بوصفه تعبيراً عن سيادةٍ واعية ، لا تغفل ولا تتهاون ، حضوره هو المعنى الملموس لفكرة الدولة حين تتحول إلى فعلٍ يومي من الانضباط والاستعداد.
أما العمق الاستراتيجي ، حيث تُقرأ التحولات وتُفكك النوايا قبل أن تصبح أحداثاً ، فيتجلى في دور دائرة المخابرات العامة ، التي تمارس فعل الحماية بصمتٍ احترافي ، وتُحيل المعلومة إلى درعٍ يحمي الاستقرار، إنها تعمل في المساحة التي لا تُرى ، لكنها تؤسس لما يُرى من أمنٍ وطمأنينة.
ويأتي دور مديرية الأمن العام ليجسد معنى القانون في الحياة اليومية ؛ فهي الجسر بين الدولة والمجتمع ، بين النصّ والتطبيق ، بين النظام والواقع ، عبر حضورها في المدن والبلدات ، وفي متابعة القضايا ومكافحة الجريمة ، تؤكد أن الأمن ليس موسماً طارئاً ، بل ممارسة مستمرة تحرس تفاصيل الحياة العادية.
كل ذلك يشكل جزءاً أصيلاً من السردية الاردنية بهويتها الوطنية الناصعة ؛ سرديةٌ تقوم على تكامل الأدوار لا تنازعها ، وعلى وعيٍ بأن حماية الوطن مسؤولية موزعة ضمن منظومة واحدة ، فالجيش يحرس ظاهر الوطن ، والمخابرات تحرس عمقه ، والأمن العام يحرس انتظامه اليومي ، وفي اجتماع هذه الأبعاد تتجلى صورة الدولة الأردنية : دولةٌ محافظة في تكوينها ، راسخة في قيمها ، ويقظة في مؤسساتها .
وهكذا يصبح الأمن ليس إجراءً تقنياً ، بل تعبيراً عن هوية ، هويةٌ ترى في حماية الوطن دفاعاً عن معنى العيش بكرامة ، وعن تاريخٍ متجذر ، وعن مستقبلٍ يُصان بالإرادة والعقل والقانون معاً.
حمى الاردن وقيادتة و شعبه من كل سوء .
* حزب المحافظين الاردني