هل سيكون الحل دوماً .. تغيير الملاعق؟! ..
محمود الدباس - أبو الليث
28-02-2026 03:50 PM
في كل مرحلة من حياتنا.. ننبسط بفكرة البدء من جديد.. نغير المقاعد.. نبدل الأسماء.. نعيد ترتيب الوجوه في الصورة ذاتها.. فنشعر بأننا فعلنا شيئاً يستحق التصفيق.. بينما السؤال الحقيقي يظل معلقاً في السقف.. هل تبدل الجوهر.. أم اكتفينا بتحريك المظاهر؟!..
التغيير سهل حين يكون شكلياً.. يكفي أن تُزيح قطعة وتضع أخرى.. أن تعلن بداية بلا مراجعة.. وأن ترفع شعاراً بلا حساب.. فيبدو المشهد متجدداً.. ويُخيل إلينا.. أن المسار انحرف نحو الأفضل.. غير أن الطريق نفسه.. إذا بقي كما هو.. سيقودنا إلى الوجهة ذاتها.. ولو تبدل السائقون ألف مرة..
أما الإصلاح.. فليس مهرجاناً ولا حركة شكلية عابرة.. بل عملية دقيقة تشبه الجراحة.. مؤلمة أحياناً.. لكنها صادقة.. تقترب من موضع الخلل بلا مواربة.. لا تخاف الاعتراف.. ولا تلوذ بعناوين براقة.. تعرف أن الألم لحظة.. وأن الشفاء مستقبل كامل..
بينما نحن في كثير من الأحيان نبحث عن مسكنات.. نريد اختفاء الوجع الآن.. ولو عاد غداً مضاعفاً.. فنؤجل القرار الصعب.. ونستبدله بحركة سريعة.. تمنحنا شعور الإنجاز.. في حين يتعمق العطب في الداخل بصمت..
ومع كل حديث يتصاعد عن تعديل وزاري مقبل.. أو حتى عن تغيير للحكومة.. يعود السؤال ذاته.. هل سنكتفي بتبديل الأسماء؟!.. أم سنعيد تقييم السياسات.. والقرارات.. والنتائج؟!..
هل سنقيس الأداء بجرأة.. ونضع أهدافاً واضحة.. ونحاسب بميزان عادل؟!.. أم سنغير الوجوه.. ونترك النهج والاداء كما هما.. ثم ننتظر نتائج مختلفة من الأدوات نفسها؟!..
لأن الحقيقة البسيطة التي نحاول الهروب منها.. أننا حين وجدنا الطعام مالحاً.. بحثنا عن أي شيء نبدّله.. كي نشعر بأننا عالجنا المشكلة.. فغيرنا الملاعق.. وتركنا الملح كما هو في الطعام.. وهنا تكون الكارثة مضاعفة.. لا لأن الطعم لم يتغير فحسب.. بل لأننا أقنعنا أنفسنا أن الحل قد تم..
فهل يكون العلاج بتبديل ما يَحمل الخطأ.. أم بتصحيح الخطأ ذاته؟!.. هل المشكلة في الأداة.. أم في المحتوى؟!..
إن تغيير الملاعق لا يخفف ملوحة الطعام.. بل يكشف عجزنا عن مواجهة السبب الحقيقي..
ولذلك سأبقي هذا السؤال قائماً.. هل نملك شجاعة إصلاح الطبق.. أم سنكتفي دوماً بتغيير الملاعق؟!..