"الهاشمية" في إبراز سردية الزرقاء الأردنية
خلدون ذيب النعيمي
02-03-2026 02:37 AM
ضمن الدور الوطني والاجتماعي للجامعة الهاشمية في ابراز السردية الاردنية كهوية وطنية يستظل في افيائها الأردنيون ملؤهم عشقهم لتراب الوطن بما تحمل ذراته الطاهرة من عناوين تؤكد المجد والعطاء الحضاري الذي حملت لواءه ارض الاردن على مختلف العصور سُعدت بحضور ندوة حوارية بعنوان "الزرقاء، مدينة الجند والعسكر ودورها في بناء السرديّة الأردنيّة" ، فحسناً فعلت أدارة الجامعة في جهدها بإبراز دور الزرقاء التي لا يوجد احد من ابناء الوطن الا ويحمل محطات في ذاكرته عنها في حياته العسكرية او حياة والده وعائلته فيما سلف من الايام الخوالي فضلاً عن احتضانها مرافق الوطن وصناعاته المهمة ، والزرقاء رغم اهميتها فمن النادر ان تجد من سكانها ان يصف نفسه انه زرقاوي رغم مرور عقود طويلة على ولادته فيها وسكنه اياها فهو يعود بنفسه عند سؤاله لبلدته الاصلية التي قد يكون لم يراها في حياته .
"الزرقاء لها اسهاماتها التاريخية والحضارية على مستوى سردية الوطن الحضارية والثقافية فضلاً عن التاريخ والحضارة الانسانية" هي الرسالة الأبرز التي التقطها حضور الندوة من المتحدثين فيها من اكاديميين ووجهاء المجتمع المحلي العشائري ، فقد اجمعوا على الاهمية التي تمثلها هذه المدينة عبر اوابدها التاريخية التي تعود للزمن السحيق كذلك معالمها الحضارية والاثرية التي قدمها عالم الاثار في الجامعة الدكتور محمد وهيب وصولاً للخصوصية الجميلة للزرقاء التي توصف دائماً بانها بمثابة أردن مصغر بما تحتضنه من مختلف اطياف المجتمع الاردني ، والاردن بمختلف مناطقه "لم يكن يوماً محطة عابرة بل فضاءً حضارياً أسهم في تشكيل وجه المنطقة" هي الرسالة الثانية المهمة التي تؤكده سردية تاريخ هذا الوطن وتدمغها بوجه كل من ينكر هذه الحقيقة التي لا يجحدها الا كل جاهل او حاقد ، والزرقاء الحالية التي نمت وتوسعت في عهدها الهاشمي المعاصر غدت المدينة الثانية سكاناً وشريكاً للعاصمة عمان كالإقليم الاقتصادي والصناعي والتنموي الابرز على مستوى الاردن الحديث .
ليس غريباً ان يأتي عقد هذه الندوة بالتزامن مع الذكرى السبعين لتعريب قيادة الجيش التي يحيوها الاردنيون كل عام في الاول من آذار الخير والذي يحتضن ايضاً ذكرى نصر الكرامة المجيد ، والزرقاء لها باعها الكبير في كمدينة التدريب العسكري التي اينعت جنود الاردن في مختلف مواقعهم في ثغور الوطن ، وكان لافتاُ بجماله حديث احد المتحدثين بالندوة الشيخ ضيف الله القلاب "أن أرض الزرقاء كانت الشاهد الأول على تشكيل نواة نشامى الجيش، ومن ميادينها انطلقت السرايا والفرق والكتائب للذود عن حمى فلسطين والقدس الشريف" ، فحديث القلاب هنا يؤكد الدور الذي قامت به الزرقاء في احتضانها لأبناء الوطن من مختلف مواقعهم كباقة عز وفخار وضعوا عروبة فلسطين ومقدساتها كهدف سامي وروى شهدائهم بدمائهم الزكية ثرى فلسطين الطاهر .
كان يوما وطنياً بأجوائه الرمضانية الذي تحمل عبق انتصارات الامة تضمن الندوة الحوارية التي ابرزت سردية الاردن الخالدة ودور الزرقاء الكبير فيها ، عطاءاً جميلاً عزيزاً ألقاً يضاف الى كل مفيد وجميل في جهد الجامعة الهاشمية الدائم بدورها الاكاديمي والاجتماعي والتي تمثل الان مشعلاً حضارياً على مستوى الوطن والزرقاء ، فشكراً للجامعة بإدارتها وكوادرها والطلبة .