نكران الجميل… سقوط أخلاقي وخيانة للأمانة
أ.د. مصطفى محمد عيروط
03-03-2026 10:30 AM
من البديهي والطبيعي، أخلاقيًا ووطنيًا، أن يقف كل مواطن، وكل جمعية أو حزب أو مؤسسة، إلى جانب دولته في مواجهة التحديات، وفي كل الأوقات، وضد كل من يحاول التخريب أو المساس بالأمن والاستقرار قولًا أو فعلًا.
فالدولة، في رأيي، هي الأب والأم؛ هي الأمان والاستقرار، ولها فضل على الجميع، وهي للجميع دون استثناء. فقائد الدولة كربّ الأسرة، يرعى أبناءه تعليمًا وصحةً وخدماتٍ وأمنًا واستقرارًا، ولا ينام حرصًا على سلامتهم وتقدمهم. فإذا مرض أحدهم قلق عليه، وإذا كبر ونجح افتخر به.
ومن هنا، فإن نكران الجميل—سواء كان للدولة، أو للأسرة، أو لأي إنسان قدّم معروفًا—لا يصدر إلا عن غير مؤتمن، وغير منتمٍ، وهو من أسوأ الصفات خُلقًا؛ لأن نكران الجميل خيانة للشرف والأمانة.
قال تعالى:
﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾
وقال رسول الله ﷺ:
"من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله."
كما أن الجحود صفة ذميمة تبعد صاحبها عن أخلاق الإسلام، الذي دعا إلى الوفاء وحفظ المعروف، قال تعالى:
﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾
ومن لا يعترف بالجميل ويتصف بالجحود يكون من المطففين، وقد قال الله تعالى:
﴿وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ﴾
وقال الإمام علي رضي الله عنه:
"عادة اللئام الجحود، ونكران الجميل، وعدم الاعتراف بالمعروف."
وقد قيل:
نكران الجميل أشد وقعًا من السيف،
ونكران الجميل من شيم اللئام،
وناكر الجميل لا يعترف بلسانه بما يقرّ به قلبه.
وقيل في الحكمة:
"إيّاك أن تجني سكرًا من حنظل، فالشيء يرجع بمذاقه إلى أصله."
كما قيل:
"خدمتُ الشجر فأثمر، وخدمتُ البشر فأنكر."
وأسوأ الناس خلقًا من إذا غضب أنكر الفضل، وأفشى السر، ونسي العِشرة، وقال ما ليس فيك.
إن نكران الجميل—سواء بين الأفراد أو تجاه الدولة—سلوك غير أخلاقي، لأن الأخلاق كنز لا يفنى.
وقد قال الشاعر:
إنما الأمم الأخلاق ما بقيت
فإن همُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا
وقال الله تعالى واصفًا نبيه ﷺ:
﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾
إن من يطعن من الخلف كذبًا وافتراءً وتحريضًا وقولا وعملا ، هو الخاسر الحقيقي؛ فالكذب حبله قصير، ومن خدع بعض الناس بعض الوقت لا يستطيع خداع الجميع كل الوقت.
ومن لا يحافظ على أمن وطنه واستقراره قولا وعملا ويجلد الذات ناكرٌ للجميل، ويستحق المساءلة القانونية الرادعة.
فالمعروف يبقى راسخًا، ونكران الجميل عارٌ يلاحق صاحبه إلى الأبد، وغالبًا ما تُرمى الشجرة المثمرة بالحجارة
والأردن القوي بقيادتنا الهاشميه والشعب معا جبل ما يهزه الريح واقوى من كل ظلامي اقصائي وكل ناعق وناكر الجميل
وناكر الجميل منبوذ وينبذ للابد
عاش الاردن
عاش الملك
.
حمى الله الأردن قيادةً ووطنًا وشعبًا، وحمى جيشنا العربي المصطفوي وأجهزتنا الأمنية بقيادة جلالة سيدنا الملك عبد الله الثاني المعظم وحمى الله سمو الأمير الحسين ولي العهد الأمين .