الحرب الأمريكية - الإسرائيلية على إيران: المسارات المحتملة والانعكاسات
الدكتور علي فواز العدوان
03-03-2026 11:34 PM
إعلان الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران يمثل تحولاً استراتيجياً غير مسبوق منذ عام 1979.
الحدث ينقل الصراع من مستوى “حرب الظل” إلى مستوى الاشتباك المعلن، ما يعني سقوط قواعد الردع التقليدية التي حكمت التوازن الإقليمي لعقود.
الدوافع لأطراف الحرب
1. إسرائيل
منع تطور البرنامج النووي الإيراني إلى عتبة عسكرية.
إعادة ترميم الردع بعد تصاعد التهديدات متعددة الجبهات.
فرض معادلة أمنية جديدة قبل أي ترتيبات إقليمية مستقبلية.
2. الولايات المتحدة
منع اختلال ميزان القوى الإقليمي.
حماية أمن إسرائيل كشريك استراتيجي.
توجيه رسالة ردع لقوى دولية منافسة بأن المجال الحيوي الأمريكي ما يزال تحت السيطرة.
3.ايران الدفاع عن هيبة النظام ومنع تكريس صورة الانكشاف.
توسيع ساحة الاشتباك لتخفيف الضغط المباشر.
تثبيت معادلة أن أي استهداف للداخل الإيراني سيقابله رد إقليمي واسع.
عناصر القوة والضعف
إيران
قوة صاروخية مؤثرة.
شبكة تحالفات إقليمية.
عمق جغرافي.
لكنها تعاني من ضغط اقتصادي وعقوبات مزمنة.
وجود الحرس الثوري الإيراني يمنح النظام قدرة عالية على ضبط الداخل، لكنه يجعله أيضاً هدفاً مركزياً في أي عملية استنزاف طويلة.
إسرائيل
تفوق تقني واستخباري.
دعم أمريكي مباشر.
قدرة على الضربات الدقيقة بعيدة المدى.
لكنها تواجه تحدي تعدد الجبهات وتعرض العمق المدني لضربات صاروخية.
السيناريوهات المحتملة
1. سيناريو الضربة المحدودة
عمليات مركزة تستهدف منشآت عسكرية أو نووية، يتبعها احتواء سياسي.
الاحتمال المتوسط.
ويهدف الى إعادة ضبط الردع دون تغيير جذري في النظام الإيراني.
2. سيناريو الاستنزاف المتبادل
هجمات متقطعة، ضربات بالوكالة، توسيع تدريجي لدائرة الاشتباك.
وهو الاحتمال المرتفع.
يهدف إلى إنهاك اقتصادي وأمني للإقليم بأكمله.
3. سيناريو الانفلات الإقليمي
انخراط أطراف إضافية، استهداف منشآت طاقة، تهديد الملاحة.
الاحتمال: قائم لكنه غير مرجح إذا بقيت واشنطن ضابطة لإيقاع العمليات.
الانعكاسات الكبرى على الإقليم
تهديد أمن الطاقة وخطوط الإمداد.
تصاعد الاستقطاب السياسي.
ضغوط داخلية في دول الجوار نتيجة الرأي العام.
احتمالية تصاعد عمليات غير تقليدية (سيبرانية، أمنية، خلايا نائمة).
في هذا السياق، يكتسب الموقف الأردني الذي أكده جلالة عبد الله الثاني بن الحسين أهمية استراتيجية واضحة:
الأردن لن يكون ساحة حرب، ولن يسمح باستخدام أراضيه لتصفية حسابات إقليمية.
هذه المقاربة تقوم على:
حماية المجال الجوي والسيادة.
منع الانجرار لمحاور متصارعة.
أولوية الاستقرار الداخلي فوق أي اعتبارات أخرى.
المؤشرات الحالية ترجح أن المواجهة لن تتحول إلى حرب شاملة في مرحلتها الأولى، بل إلى صراع مضبوط الإيقاع تحاول واشنطن إبقاءه تحت سقف محدد.
إيران ستسعى لتوسيع هوامش الرد دون تجاوز عتبة تستدعي إسقاط النظام.
إسرائيل ستضغط لتحقيق مكاسب ردعية سريعة.
الولايات المتحدة ستوازن بين الحسم والاحتواء.
المرحلة القادمة ليست مرحلة انهيارات كبرى، بل مرحلة إعادة تشكيل تدريجي لخرائط الردع في الشرق الأوسط.